مع استمرار آثار الجائحة شركات الانترنت تواصل مكاسبها.. وقطاع الطيران والنفط تعصف به الخسائر

أمازون تسجل مبيعات بقيمة96.1 مليار دولار وأرباحا قياسية في الربع الثالث
تراجع حاد في مبيعات قطاع السفر .. وتوتال تُبقي على توزيعات الأرباح
هواوي تفقد مرتبتها الأولى في بيع الهواتف الذكية على مستوى العالم

عواصم العالم (وكالات)- أعلنت شركة أمازون عملاق التكنولوجيا عن صافي مبيعات بقيمة 96.1 مليار دولار مع استمرار الطفرة في التسوق عبر الإنترنت المرتبطة بالجائحة في تعزيز أعمال الشركة. وقفزت مبيعات أمازون للربع الثالث من عام 2020 بنسبة 37 بالمائة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، وحققت الشركة ربحا قياسيا بلغ 6.3 مليار دولار للربع، وهو ما يقرب من ثلاثة أضعاف أرباح أمازون في الربع نفسه من العام الماضي. وعصف التقرير بتوقعات المحللين السابقة، حيث بلغت ربحية السهم 12.37 دولار مقابل أرباح متوقعة تبلغ 7.41 دولار للسهم. وشهدت أمازون نموا سريعا في المبيعات خلال جائحة فيروس كورونا، حيث أغلقت العديد من المتاجر أبوابها أمام التسوق الشخصي وسعى الزبائن إلى إيجاد بدائل عبر الإنترنت خوفا من الإصابة بفيروس كورونا في متجر واقعي. وقال جيف بيزوس الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، إن التسوق في موسم العطلات من المرجح أن يحطم الأرقام القياسية. وتوقعت الشركة مبيعات تتراوح بين 112 مليارا و 121 مليار دولار في الربع الرابع. وقال بيزوس :”نرى عددا أكبر من الزبائن يتسوقون مبكرا لشراء هدايا الأعياد، وهذه مجرد واحدة من العلامات على أن هذا سيكون موسم أعياد غير مسبوق”.

توتال تُبقي على توزيعات الأرباح
خفضت توتال هدفها للاستثمار في 2020 بعد انخفاض حاد في صافي ربح الربع الثالث، بيد أن الشركة الفرنسية المنتجة للنفط والغاز أبقت على توزيعاتها للأرباح. وقلصت الشركة هدفها للاستثمار إلى 13 مليار دولار من 14 مليار دولار وقالت إنها ستكبح التكاليف التشغيلية أيضا حتى في الوقت الذي تسعى فيه للنمو في أسواق الطاقة المتجددة والكهرباء. وتضررت شركات الطاقة بشدة بفعل إجراءات العزل العام المرتبطة بكوفيد-19 وانهيار الطلب على الوقود بسببه. وظل سعر خام برنت فوق 40 دولارا للبرميل إلى حد كبير منذ يونيو ، لكن توتال قالت إن السوق تظل في حالة من عدم اليقين. وأعلنت توتال عن صافي دخل 202 مليون دولار، بانخفاض 93 بالمائة عن مستواه قبل عام، لكنها تعافت من خسارة تكبدتها في الربع الثاني حين شطبت قيمة أصول. وانخفض صافي الدخل المُعدل 72 بالمائة إلى 848 مليون دولار، مما فاق متوسط توقعات المحللين البالغ 572 مليون دولار بحسب بيانات رفينيتيف. وقال محللون لدى ريدبيرن إن توتال أبلت على نحو أفضل من المتوقع في أنشطة مثل الغاز الطبيعي المسال وإن انضباطها في الإنفاق كان إيجابيا. وبينما خفض منافسون مثل شل وبي.بي وإيني توزيعات الأرباح في وقت سابق من العام، التزمت توتال بتوزيعاتها خلال الأزمة وقالت إنها ستُبقي على توزيعات للأرباح بقيمة 0.66 يورو للسهم في الربع الثالث. وخفضت توتال توقعها لإنتاج النفط والغاز للعام إلى ما يقل عن 2.9 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا من تقدير سابق بين 2.9 و2.95 مليون برميل. وتراجع إنتاجها في الربع الثالث11 بالمائة إلى 2.715 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا.

تراجع مبيعات السفر بألمانيا
تسببت التحذيرات من السفر جراء جائحة كورونا والإلغاءات وحالة عدم اليقين لدى العملاء في إحداث فجوة عميقة في ميزانيات مكاتب السفر ومنظمي الرحلات في ألمانيا. وجاء في تقييم لشركة “ترافل داتا + أناليستيكس” لخدمات شركات السياحة والسفر نُشر الجمعة أن مبيعات الموسم الصيفي هذا العام حتى وضع الحجز في نهاية سبتمبر الماضي تراجعت بنسبة 78% مقارنة بالفترة الزمنية نفسها عام .2019 وبحسب التقديرات، بلغت نسبة التراجع في نهاية أغسطس الماضي 74%. وتراجعت مبيعات الموسم الشتوي 2021/2020 بنسبة 66%. ويأتي الموسم الشتوي هذا العام مثقلا بتحذيرات السفر لوجهات مشمسة شهيرة مثل جزر الكناري ومصر. ومع ذلك، تمت إزالة جزر الكناري من قائمة الوجهات التي تنطوي على مخاطر الأسبوع الماضي. ويمثل إلغاء الرحلات التي تم حجزها بالفعل عبئا إضافيا على القطاع. وتسمح تحذيرات السفر للمسافرين بإلغاء الحجوزات مجانا. وإذا كان الزبائن لا يرغبون في إعادة الحجز أو قبول القسائم، فيتعين على المنظمين رد ثمن الحجوزات للزبائن. ويظل موسم الصيف القادم بقعة مضيئة. فبالإضافة إلى العطلات المعاد حجزها من هذا العام، حقق موسم الصيف2021 (من مايو حتى أكتوبر) في نهاية سبتمبر الماضي أكثر من ضعف حجم المبيعات مقارنة بالعام السابق.

إير فرانس كيه تتكبد 1.7 مليون يورو
تكبدت شركة إير فرانس – كيه إل إم للطيران التي تضم شركات إير فرانس وكيه إل إم وترانسافيا خسائر صافية في الربع الثالث من العام الجاري بقيمة 1.67 مليار يورو مقابل أرباح قيمتها 362 مليون يورو خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وذكرت الشركة أن هذه الخسائر ترجع إلى مخصصات اعادة الهيكلة وتأثير جائحة فيروس كورونا المستجد ومشكلات بأسطول الطائرات. وسجلت عمليات التشغيل خسائر بقيمة 1.05 مليار يورو، مقابل أرباح تشغيلية قيمتها 909 ملايين يورو العام الماضي. ووصلت خسائر الشركة قبل احتساب الفوائد والضرائب والاهلاك وتسديدات الديون 442 مليون يورو مقابل أرباح بقيمة 1.65 مليار يورو العام الماضي. وانخفضت عائدات الشركة بنسبة 67 بالمائة إلى 2.52 مليار يورو مقابل 7.61 مليار يورو العام الماضي. وذكرت الشركة أنها رصدت تعافيا في حجم الطلب حتى منتصف أغسطس الماضي بعد إنهاء عملية الاغلاق التي كانت تهدف للسيطرة على الجائحة، غير أن الاتجاه السلبي في انشطة الركاب في الوقت الحالي دفع الشركة إلى تعديل خططها من حيث السعة التشغيلية بالنسبة لموسمي الخريف والشتاء.

هواوي تفقد مرتبتها الأولى
فقدت مجموعة هواوي الصينية العملاقة للاتصالات مكانتها على رأس البائعين العالميين للهواتف الذكية في الربع الثالث من العام، بينما احتلت الصينية “شاومي” المرتبة الثالثة على اللائحة، حسبما أعلن مكتب الأبحاث “كاناليس”.
وباعت “هواوي” التي تستهدفها عقوبات أميركية، في الربع الثالث 51.7 مليون هاتف، أي أقل بـ 23 في المائة على مدى عام.
في الوقت نفسه، باعت منافستها الكورية الجنوبية سامسونغ 80.2 مليون جهاز بزيادة 2 في المائة خلال عام واحد وأصبحت من جديد أول شركة مصنعة في العالم، حسب الدراسة نفسها التي نُشرت الخميس.
وتستهدف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “هواوي” التي يشتبه في أنها تقوم بالتجسس لحساب بكين، وهو ما تنفيه المجموعة.
وأدرجت “هواوي” على لائحة سوداء لمنعها من الحصول على التقنيات الأمريكية الأساسية لهواتفها.
ومنذ سبتمبر لم تعد الشركة قادرة على تزويد أجهزتها المتطورة شرائح “كيري” الجديدة مثلا، ولا تملك القدرة على تصنيعها داخليا.
كما أنها لم تعد قادرة على الوصول إلى تحديثات نظام أندرويد، وهو نظام التشغيل لمجموعة جوجل الأمريكية المهيمنة على الهواتف.
ويبدو أن منافستها “شاومي” استفادت من هذا الوضع. وقال مو جيا المحلل في “كاناليس” أن المجموعة “جازفت بوضع أهداف إنتاجية عالية وهذا الرهان كان مثمرا”.
ونتيجة لذلك، باعت الشركة الصينية المصنعة 47.1 مليون هاتف ذكي (بزيادة 45 في المائة خلال عام واحد) خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر، رغم انخفاض الطلب العالمي بنسبة 1 في المائة مقارنة بالربع الثالث من 2019.
وقال مو إن “هناك توازيا بين شاومي التي أنتجت 14.5 مليون جهاز إضافي، وهواوي التي أنتجت عددا أقل بـ 15.1 مليون” من الأجهزة.
وأسست “شاومي” في 2010 وشهدت نموا هائلا في السنوات الأخيرة عبر تقديم أجهزة متطورة بأسعار معقولة وبيعها في البداية عبر الإنترنت مباشرة.
وكانت هذه العلامة التجارية غير معروفة في الخارج قبل خمس سنوات وتواجه سخرية بسبب منتجاتها المستوحاة من هواتف آيفون من آبل.
وتراجع هذا الهاتف إلى المرتبة الرابعة في العالم بعد شاومي. وقد بيع 43.2 مليون جهاز منه في الربع الثالث (بزيادة 1 في المائة خلال عام واحد). وتحتل “فيفو” و”أوبو” وهما علامتان تجاريتان صينيتان أخريان، المرتبة الخامسة والسادسة على التوالي في اللائحة.

شركات الانترنت الكبرى
سجلت المجموعات الكبرى للانترنت “أمازون” و”ألفابت” (جوجل) و”فيسبوك” مجددا أرباحا هائلة في الفصل المنصرم من العام، رغم الضغوط السياسية ووباء كوفيد-19، لكن هذه المليارات والاستثمارات لا تخدم بالضرورة مصالحها في مواجهة المسؤولين الذين يدعون إلى تفكيكها.
وقد ارتفعت مبيعات “أمازون” الرابح الأكبر من إجراءات العزل، بنسبة 37 في المائة إلى أكثر من 96 مليار دولار في الربع الثالث من العام. لكن ذلك لم يثر حماسة بورصة نيويورك التي كانت تتوقع أداء أفضل وتراجع سهم المجموعة بنسبة 1.87 في المائة الخميس.
وأعلنت “أمازون” التي تتخذ في سياتل مقرا لها أنها أحدثت 400 ألف وظيفة منذ بداية العام في كل أنحاء العالم، مشيرة أيضا إلى “خطط لاستثمار مليارات الدولارات لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على النجاح” في سوقها الشهير للغاية.
وتخضع هذه المجموعات لتحقيقات عدة في شبهات بقيامها بممارسات مخالفة لقواعد المنافسة. وقال دانيال أيف من مجموعة “ويدبوش سيكيوريتيز” أخيرا إن “ما يثير السخرية هو أن نتائج الأداء الجيدة ستكشف قوتها المفرطة، وستغذي في نهاية المطاف الحماسة إلى تفكيكها في واشنطن”.

لا غنى عنها
وسجلت “ألفابت” و”فيسبوك” أيضا أرباحا هائلة. فقد بلغت قيمة مبيعات “ألفابت” 46.2 مليار دولار، بزيادة 14 في المائة، وحققت أرباحا بقيمة 11.2 مليار دولار.
من جهتها، حققت شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أرباحا صافية بقيمة 7.85 مليار دولار، بزيادة 29 في المائة عن الفصل السابق رغم مقاطعتها من قبل العديد من الشركات الكبرى مثل “أديداس” و”كوكا كولا”، تلبية لدعوات منظمات غير حكومية قلقة من انتشار التحريض على العنف أو الكراهية.
ورغم أن “فيسبوك” فقد عددا قليلا من المستخدمين في الولايات المتحدة وكندا هذا الصيف مقارنة بفصل الربيع، يتصل أكثر من 2.5 مليار شخص يوميا في العالم بواحد على الأقل من تطبيقاته الأربعة (فيسبوك وميسنجر وانستغرام وواتساب) بزيادة قدرها 15 في المائة عن العام الماضي. وتحدث مارك زاكربرغ مؤسس الشبكة عن نحو مائة مليار رسالة يتم إرسالها كل يوم عبر واتساب”، مؤكدا في الوقت نفسه أنه يواجه “منافسة شديدة في كل المجالات”. وأطلقت وزارة العدل الأميركية و11 ولاية أمريكية ملاحقة ضد مجموعة “ألفابت” بتهمة استغلال موقعها المهيمن. لكن يبدو أن المعركة ستكون طويلة.
وقال رئيس المجموعة سوندار بيتشاي لمحللين خلال مؤتمر “نعتقد أن منتجاتنا تحقق فوائد كبيرة وسنقوم بالترويج لها (…) لكن معظم طاقتنا تبقى مركزة على مستخدمينا وتصنيع منتجات رائعة”.
واستفادت الشركات التكنولوجية من الأزمة الصحية التي جعلت خدماتها أكثر أهمية في الحياة اليومية. وهي تذكر باستمرار بأن الوضع كان سيكون أصعب بدون أدواتها التي يقدم جزء كبير منها مجانا للجمهور.

اختبار لفيسبوك”
واجه زاكربرغ ونظيراه في المجموعتين الأخريين “تويتر” و”جوجل” (يوتيوب) واجهوا أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الغاضبين من قوتهم وتأثيرهم. وقبل أيام من انتخابات الثالث من نوفمبر في الولايات المتحدة، توالت الضربات الموجهة إلى رؤساء مجموعات التكنولوجيا الذين يتهمهم اليمين “بفرض رقابة” واليسار بالتساهل، حيال المحتويات. واعترف زاكربرغ الخميس بأن “الأسبوع المقبل سيكون اختبارا لفيسبوك” لتجنب استخدام المنصة من جديد في حملات تضليل كما حدث في 2016.
وبعدما واجه الموقع هجمات من السلطات بشأن احترام الحياة الخاصة، اعترف بـ”الحاجة إلى قواعد تنظيمية جديدة بشأن الملاءمة الشخصية للإعلانات” التي تقع في صلب نموذجه الاقتصادي.
لكنه قال أيضا إنه يشعر بالقلق من أن “بعض المقترحات خصوصا في أوروبا، والإجراءات التي تخطط لها شركات مثل آبل قد يكون لها آثار سلبية على الشركات الصغيرة والمتوسطة والانتعاش الاقتصادي في 2021”.