فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

المقترض عليه أن يُشْهد أو يكتب على نفسه صكًا –

■ هل يلزم الإشهاد على الاقتراض، إن كان المقترض منه أمينًا؟
نعم، على المقترض أن يشهد أو يكتب على نفسه صكا، خشية غشيان الموت. والله أعلم.

■ قد ذكرتم في بعــض محاضراتكم أنواع البيــوع الملتوية المحرمة، وقد اقتنعت بحرمة ذلك وأنا من ضمن الذين سلكوا هذه الأساليب المتخفية ـ أسأل الله أن يغفر لي ذنبي ـ فما هي نصيحتكم لي، وقد انغمست في هذا الباطل، وفي هذه البنوك الربوية المعاصرة؟
عليك أن تتخلص، فإن كنت قد اشتريت شيئا بالإقالة وتقاضيت بسببه شــيئا من الأجر الذي لا يجوز لك فعليك الخلاص من ذلك، بدفع ذلك إلى صاحبــه إن عرفته وإن تعذرت عليك معرفته فإلى فقراء المســلمين، باعتباره مالا مجهول الأربــاب، وإن كان الأمر بخلاف ذلك بحيث كنت أنت الدافع فعليك التوبة والله يتقبل منك، وبالنسبة للبنوك الربوية عليك إن كنت قد أخذت شــيئا أن تدفــع ما أخذته إلى فقراء المســلمين، لأنه أصبح مالا مجهول الأرباب، وإن كنت قد أعطيته الفقراء فتب إلى الله وتخلص من هذه المعاملة.

■ أرجو توضيح الفرق بين الدين المؤجل والحاضر؟
الدين المؤجل هو الذي ضــرب لوفائه أجل ولــم يحضر ذلك الأجل، والدين الحاضر هــو الذي لم يضــرب لوفائه أجل، أو ضــرب لوفائه أجل وحضر ذلك الأجل. والله أعلم.

■ أيهم أفضل التصدق مع وفاء الديون أم وفاء الديون أولا ثم التصدق؟
إن كان الدين حالاّ فلا يجوز تأخيــره وتقديم الصدقة على وفائه، إلاّ إن رضي صاحب الدين، لأن الفريضة لا تضاع من أجل النافلة. والله أعلم.

■ ســماحة الشــيخ ما رأيكم في الاقتراض من بيت المال أو مال الوقف، وهل هنالك شروط لذلك؟
بيت مال المسلمين هو لخدمة المسلمين جميعا، ولكن القائم على أمر المسلمين هو الذي يوجه استغلال هذه المؤسسة المالية في الطرق المشروعة التي تعود بالمصلحة على الأمة، فــإن رأى المصلحة تقتضي إقراض بعض المســلمين من بيت مال المســلمين لأجل درء مضرة عنهــم فإن ذلك من السائغ، كما أنه يســوغ أن يعطي منه المضطرين، إذ هو في الأصل لمصلحة المســلمين، وأما الوقف فإنه يصرف فيما وقف لــه، ولا يجوز العدول عن ذلك، فإن كان القائم عليــه أقرض أحدا منه فإنه يكون في هذه الحالة ضامنا لما أقرض. والله تعالى أعلم.

■ إنني حاليا أسكن عند والدي في منزله الخاص به، حيث إن نصف البيت قائم بالطين والنصف الآخر بالأسمنت، وقد قمت بهدم الجزء المبني بالطين وغيرته بالأسمنت بمبلغ قدره ثلاثة آلاف وستمائةُ ريال عماني، وسؤالي هنا: هل لي الحق بأن أطالب والدي بصك شرعي يثبت حقي على العمل الذي قمت به فقط، حيث إن والدي يوجد لديه أبناء ذكور وإناث، الذكور يعملون والإناث متزوجات؟
إن كنت قمت بذلك تبرعا فهو غير جائز، لأن من تبرع بشــيء فليس له أن يطالب به، ولو كان المتبرع له هو غير الوالد، فكيف إن كان الوالد؟ وإن كنت لم تتبرع له، ولكــن كان ذلك بطريقة القرض، أو الاتفاق على أن تبني البيت ويتحمل هو الخســارة فذلك جائز، وتركه أفضــل تقديرا لمقام الأبوة. والله أعلم.

■ ارتهن أبي مزرعة من شخص آخر بقيمة تسعمائة ريال عماني، وبعد أن تم عقد الرهــن واتفق الطرفان، قام أبي بتولي أمــر هذه المزرعة وكأنها صارت ملكه وأخذ يأكل غلتها وذلك لمدة أربع سنوات، مع العلم بأنه لم يشــتر هذه المزرعة وإنما أكل غلتها بدون مقابل جهلا منه بالحكم الشــرعي، ومعتبرا أن الرهن كأنه بيع، ولم يكن صاحب المزرعة بأقل جهلا فقد رضي بذلك، وهذه العادة وللأسف الشديد متفشية وخاصة في أوساط كبار السن والذين لا يقتنعون بكلام ناصحهم:
١ ـ ما الحكم الشرعي لفعل أبي هنا؟
الرهن إنما هو وثيقة دين، ولا يحل للمرتهن أن ينتفع بأي شيء من الرهن، وإلا وقع في الربا. والله أعلم.
٢ ـ ما حكم أكلنا أنا وإخوتي من غلة هذه المزرعة؟
لا يحل لكم ذلك. والله أعلم.
٣ ـ ما صحــة حديث رســول الله صلى الله عليه وسلم «الرهن لمن رهنه لــه غنمه وعليه غرمه»؟
هو مجمع على معناه. والله أعلم.
٤ ـ هل من كلمة توجه لهؤلاء الناس تردعهم عن هذه العادة؟
عليهم أن يتقوا الله وأن يتجنبوا هذه المزالق. والله أعلم.