فجر يعقوب: مهرجان جوتنبرج للفيلم العربي يفتح آفاق الحوار بين العرب والغرب

تطرق إلى الواقع الافتراضي في عالم السينما –
«عمان»: استضافت الجمعية العمانية للسينما والمسرح ضمن فعالية الأربعاء السينمائي الروائي والسينمائي فجر يعقوب، مساء أمس الأول، في حوار رقمي على منصة زووم أدارها سليمان الرحبي وناقشت «المهرجانات الإلكترونية- مهرجان جوتنبرج للفيلم العربي».
وفي بداية الحوار أشار فجر يعقوب إلى أنه بقي لدينا في العالم العربي بضعة مهرجانات سينمائية تساقط بعضها، واستمر بعضها بالمقاومة، في حين لا يزال بعضها يلمع، مثل مهرجان مراكش ومهرجان القاهرة ومهرجان الجونة المدعوم بالمال الوفير بحسب قوله، ومهرجان مسقط الذي يعقد كل عامين مرة ومهرجان قرطاج، وهناك مهرجانات توقفت لأسباب كثيرة كمهرجان دمشق بسبب الأوضاع التي آلت إليها سوريا، ومهرجان دبي ومهرجان أبوظبي وبالتالي خسرنا مهرجانات كانت ممتازة لصناعة السينما العربية ودعم الإنتاجات العربية السينمائية، ولا نعرف في ظل هذه التقلبات إن كان بالإمكان استعادة بعض هذه المهرجانات لما فيه مصلحة السينما العربية والسينمائيين العرب والثقافة العربية، إلا أن الوضع محزن برغم وجود خمسة مهرجانات ما زالت تقاوم هذه التقلبات التي اجتاحت العالم العربي بشكل عام.
وعن مهرجانات السينما في الخليج العربي أوضح فجر يعقوب أنها تواجدت في بيئة خلفتها مهرجانات كبيرة كمهرجان دبي للسينما لأنه جمع قامات لسينمائيين عرب وعالميين فبمقارتنا مع هذه الحظوظ ستكون الإمكانيات صعبة للدول الأخرى، والحال العربي هو حال واحد فأي مهرجان عربي يكمل المهرجان العربي الآخر لأنها حالة تكامل وهي ليست منافسة كما يسميها البعض لأن ذلك يسيء لمفهوم الثقافة، ولكن لو أخذنا المنافسة بالمعنى الإيجابي لها، فهي تراكم خبرات يفيد الثقافة والسينما العربية، وبرأيي فإن السينمائيين العرب أينما وجدوا على خريطة العالم هم إثراء للثقافة العربية.
وتطرق فجر يعقوب بعدها إلى فكرة المهرجانات السينمائية العربية في الخارج موضحا أن مهرجان جوتنبرج للفيلم العربي في دورته الثانية عرض الأفلام والمشاركات عبر المنصات الرقمية، وهو ليس كغيره من المهرجانات في أوروبا وسعى في دورته الأولى العام الماضي أن يشكل رافعة سينمائية لحضور سينمائي عالمي لأفلام عربية لا تلقى القبول في مهرجانات أخرى، لأن هناك معايير لقبول الأفلام العربية في الخارج والعالم العربي، وهناك أفلام أخرى في المقابل يتم تحريكها في بعض الأحيان لحسابات موجودة فيقع ظلم على مجموعة من الأفلام تستحق أن تشاهد وتعرض للفيلم التسجيلي القصير والفن القصير.
وفي الدورة الثانية لمهرجان جوتنبرج للفيلم العربي شارك أحد الأفلام وأخذ الجائزة الأولى بالرغم من أنه منع في بلده، وقد سعدنا بإتاحة الفرصة له، للمعايير المختلفة التي يتبعها المهرجان ونتمنى أن تكون الدورة المقبلة بالعروض مع الجمهور، إلا أننا نسير في عالم الرقمنة التي تجاوزت السينما إلى حقول التعدين والفضاء والحياة كلها حيث ستخضع جميعها لحالة التقييم الرقمي، وعلى الجميع أن يستعد لأن المهرجانات الرقمية ستصبح واقعا، وهناك مهرجانات سينمائية تحولت إلى رقمية كما حدث في الدنمارك، لديهم مهرجان تحول إلى منصة هيئت نفسها إلى أن تكون رقمية وأصبح يبيع التذاكر عبر الإنترنت لحضور فعالياته والجمهور أصبح موجودا عبر هذه المنصات.
وعن فكرة المهرجانات يشير فجر يعقوب إلى أن هناك من يدافع عنها ولا يفكرون بطقس المتابعة الذي يجب أن يستمر على مدار العام وليس فقط في مهرجان سينمائي معين، وبالتالي عندما تنتهي المهرجانات وتنتهي هذه اللقاءات بين الأصدقاء والسينمائيين والممثلين والنقاد، وتنتهي الحوارات والكتابة عن هذه المهرجانات، يذهب كل إلى بيته ويبدأ بمشاهدة هذه الأفلام في البيت عبر شاشة صغيرة أو شاشة رقمية لكنه يشاهد في بيته، وقلة من تذهب لمشاهدة الأفلام في دور العرض، ولدينا إحصائيات وبيانات حول عدد المشاهدين في الصالات وعبر الشاشات، وجدوى هذه المشاهدات الاقتصادية والأهم هو الحديث عن معضلة السينما العربية لإيجاد المشكلة وليست في طقس المتابعة أو المهرجان الرقمي الذي سيحل محل كل شيء.
ويعرج فجر يعقوب إلى الحديث عن مدينة جوتنبرغ السويدية التي تعد نافذة ثقافية للسويد، ولديها نشاط سينمائي هائل بحيث يقام فيها مهرجان جوتنبرغ السينمائي الدولي، ومعرض الكتاب الدولي الذي يحظى بسمعة دولية كبيرة ويستضيف المثقفين من كل دول العالم، وهي مجرة للثقافة، واسمها باللاتينية يوحي بالثقافة، مبينا: وسبب اختياري اللجوء للسويد هو سبب ثقافي، لأنني مشحون بالسينما والحضور السويدي، والذي جذبني للسويد العلامات الثقافية التي تشتهر بها، كما أن المزاج الاسكندنافي مزاج خاص انعزالي وله طعمه المميز.
وتابع فجر يعقوب: الدافع الثقافي يؤثر على كل مهتم بالسينما فلا يمكن أن تكون سينمائيا وأن تكون متعصبا في الوقت نفسه، فالسينما هي انفتاح على العالم، ووجود مهرجان في أوروبا هو مزيد من دعم الحوار عبر العالم، فالثقافة هي المنتج للأخلاق، ويمكن أن نلمس ذلك في فيلم الافتتاح لمهرجان جوتنبرج للفيلم العربي للدورة السابقة الذي كان فيلم أنيميشين لمخرج نرويجي عاش مدة سنتين في مخيم فلسطيني ببيروت، ووالدته كانت ممرضة بمستشفى حيفا للاجئين الفلسطينيين ببيروت وقد عايش معاناة الفلسطينيين واستطاع إنجاز وتقديم فيلم حظي بحضور من كل العالم كما حقق عدد من الجوائز وتقديرات مهمة.
وتنوعت الأفلام المشاركة في المهرجان بين وثائقي طويل ووثائقي قصير وروائي قصير، جميعها أفلام شاركت في مهرجان جوتنبرج للفيلم العربي، بين 34 فيلما في الدورة الأولى و32 فيلما في الدورة الثانية كانت المعايير في اختيار هذه الأفلام التي وضعتها لجنة المشاركة المعايير الفنية وليست هناك رقابة على المحتوى ما يهم هو المستوى الفني، ولا توجد هناك شروط أخرى.
وعن التجربة الرقمية للمهرجان لهذا العام، كان من ضمن المشاركات فيلمين انسحبا عندما علما بأن المهرجان سيكون رقميا مع أننا قمنا بالإعلان عن ذلك منذ البداية، إلا أن منتجي الفيلمين أوضحا أنهما لم يعرفا، وتم انسحابهما تخوفا من عدم نجاح المهرجان، لأن بعض المنتجين يبحثون عن شاشة وحضور وبالتالي هناك تخوف من العرض الافتراضي، ومن جانب آخر كانت لجنة التحكيم رقمية أيضا وتمت المناقشة بينهم كل من بلده عبر منصة خاصة بهم، وأخذنا النتائج وتم الإعلان عنها. وعن المشاريع المستقبلية لفجر يعقوب أكد أنه استغل فترة الحجر المنزلي لكوفيد 19 بالكتابة، وأشار لقد كتبت كما لم أكتب من قبل وأنجزت سيناريو طويلا ورواية كاملة سترى النور قريبا، وكتبت تجربتي الشخصية مع السرطان بعد عشر سنوات من التعافي وحاليا هناك مناقشات مع أحد دور النشر لنشرها قريبا.
واختتم فجر يعقوب حديثه مع الجمعية العمانية للسينما والمسرح بدعوتها لمحاولة إقامة مهرجان مسقط السينمائي بشكل سنوي والتغلب على المعوقات لضرورة حضور المهرجانات السينمائية خاصة في الفترة التي انقطعت فيها بعض المهرجانات.