3 قتلى في هجوم بسكين على كنيسة بـ”نيس” ونيابة مكافحة الإرهاب تفتح تحقيقا

باريس – (أ ف ب): قتل رجل يحمل سكينا في كنيسة في مدينة نيس بجنوب شرق فرنسا، ثلاثة أشخاص أحدهم على الأقل نحرا، وجرح آخرين قبل أن تعتقله الشرطة، حسبما أكد مسؤولون امس الخميس.
وفتحت نيابة مكافحة الإرهاب الفرنسية تحقيقا في الاعتداء الذي اعتبره رئيس بلدية المدينة كريستيان إيستروزي “هجوما إسلاميا-فاشيا”.
وقال إيستروزي “ظلّ (المهاجم) يردد بلا توقف الله أكبر حتى تحت تأثير أدوية” أعطيت له بعد إصابته بجروح خلال توقيفه.
وتوفي اثنان من الضحايا في كنيسة نوتردام في قلب المدينة الساحلية المطلة على البحر المتوسط، فيما توفي الثالث بعد إصابته بجروح خطيرة في حانة قريبة كان قد لجأ اليها، بحسب مصدر في الشرطة، وقالت المتحدثة باسم الشرطة فلورنس غافيلو إن السلطات “تسيطر على الوضع الآن”.
وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس امس الخميس رفع درجة التأهب الأمني في المباني ووسائل النقل والأماكن العامة.
وندد رئيس الحكومة ب”بهجوم وحشي أحزن فرنسا بأسرها”، معتبرا أنه “أصاب المسيحيين الكاثوليك في الصميم”.
وفرنسا في حالة استنفار أمني تحسبا لهجمات إرهابية منذ الاعتداء في 15
يناير 2015 على مجلة شارلي إيبدو، وتجري حاليا في باريس جلسات محاكمة متآمرين مفترضين في الهجوم.
والهجوم في نيس يعيد إلى الأذهان ذكرى الهجوم خلال الاحتفالات بالعيد الوطني بإطلاق المفرقعات النارية في 14 يوليو 2016، عندما صدم رجل بشاحنته حشدا ما أدى إلى مقتل 86 شخصا.
وجاء ذلك الهجوم ضمن سلسلة من هجمات لمتشددين في فرنسا، كثيرا ما نفذها مهاجمون يطلق عليهم “ذئاب منفردة” إلى مقتل أكثر من 250 شخصا منذ 2015.
وعقب هجوم نيس، وقف النواب في البرلمان دقيقة صمت حدادا، قبل أن يغادر رئيس الوزراء جان كاستيكس ووزراء آخرين بشكل مفاجئ لاجتماع أزمة مع الرئيس إيمانويل ماكرون.
وطالب إستروزي، الذي أكد أن ماكرون سيصل قريبا إلى نيس، بتعزيز الحماية للكنائس أو إغلاقها على سبيل الاحتياط.
من جهته اعتبر مؤتمر أساقفة فرنسا الهجوم بأنه عمل “لا يوصف”، وأعرب عن أمله في “ألا يصبح المسيحيون هدفا للقتل”.
وقال الأب هوغ دي ووليمون المتحدث باسم المركز “تأثرنا.. تأثرنا للغاية وصدمنا بهذا النوع من الأعمال التي لا توصف”، مضيفا “هناك حاجة ملحة لمكافحة هذه الآفة التي هي الإرهاب، بالضرورة الملحة نفسها لبناء أخوة في بلدنا بطريقة ملموسة”.
ودعا رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي الأوروبيين إلى “الاتحاد ضد العنف وضد الذين يسعون إلى التحريض ونشر الكراهية” وكتب في تغريدة “أشعر بصدمة وحزن عميقين لأخبار هجوم نيس المروع. نشعر بهذا الألم كلنا في أوروبا”.
كما دان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي “الهجوم المشين” الذي “لن يزعزع الجبهة الموحدة للدفاع عن قيم الحرية والسلام”، وأضاف في تغريدة “قناعاتنا أقوى من التعصب والكراهية والإرهاب”.
ودانت تركيا “بشدة” امس الخميس الهجوم “الوحشي”، واضعة جانبا التوتر الكبير بين انقرة وباريس للتعبير عن “تضامنها”.
واعلنت وزارة الخارجية التركية في بيان “ندين بشدة الهجوم الذي نفذ اليوم داخل كنيسة نوتردام في نيس… ونقدم تعازينا لاقارب الضحايا”.
واضافت “من الواضح ان الذين ارتكبوا مثل هذا الهجوم الوحشي في مكان مقدس للعبادة لا يمكن ان تكون لديهم اي قيم دينية او انسانية او اخلاقية”، مؤكدة “تضامنها مع الشعب الفرنسي في مواجهة الارهاب والعنف”.

توترات متفاقمة
ويأتي الهجوم بعد أيام على نزول الآلاف إلى شوارع فرنسا للتضامن مع استاذ قُطع رأسه لعرضه على تلاميذه رسوما كاريكاتورية للنبي محمد.
وذُبح استاذ التاريخ صموئيل باتي، بيد الشيشاني عبد الله أنزوروف البالغ 18 عاما، الذي ارتكب الجريمة قرب المدرسة التي يعلم فيها باتي، في أحد أحياء باريس بعدما ندد أهالي غاضبون بالاستاذ على وسائل التواصل الاجتماعي.
ودفع مقتله ماكرون إلى التعهد بقمع التطرف الإسلامي، بما يشمل إغلاق مساجد ومنظمات متهمة بالتحريض على التطرف والعنف.
غير أن القرار أثار توتر مع العديد من المسلمين الذي اعتبروا أن ماكرون يستهدف بشكل غير عادل مسلمي فرنسا الذين يقدر عددهم بما بين خمسة وستة ملايين شخص، وهي أكبر جالية مسلمة في أوروبا.
واندلعت احتجاجات ضد فرنسا في العديد من الدول الإسلامية، وحض عدد منها على مقاطعة المنتجات الفرنسية. وتفاقم التوتر بشكل خاص بين ماكرون والرئيس التركي رجل طيب إردوغان.