اذربيجان تتهم ارمينيا بقتل 21 مدنيا في قصف طال مناطق مدنية

باكو -(رويترز) – قالت وزارة الدفاع في منطقة ناجورنو قرة باغ الخميس إن مقتل 51 عسكريا آخرين رفع إجمالي عدد قتلاها العسكريين إلى 1119 منذ اندلاع القتال مع القوات الأذربيجانية في 27 سبتمبر. وتصاعد القتال إلى أسوأ مستوى له منذ التسعينيات عندما قُتل نحو 30 ألف شخص. وقالت وزارة الدفاع الأرمينية الخميس إن أذربيجان سلمت جثث 30 جنديا قتلوا في المعارك وإن يريفان مستعدة للرد بالمثل. وقال الاتحاد الأوروبي إن التصعيد في صراع ناجورنو قرة باغ “غير مقبول” ودعا إلى إجراء محادثات سلام جديدة بينما تبادلت أرمينيا وأذربيجان مجددا الاتهامات بالقصف داخل وحول الجيب الجبلي اليوم الخميس. وقال مكتب معني بحقوق الإنسان في ناجورنو قرة باغ إن أكثر من 12 قذيفة سقطت في مدينة ستيباناكيرت، أكبر مدينة في الجيب، غداة قصف مستشفى للولادة هناك. وأُصيب مدنيان بجراح.
وقالت وزارة الدفاع الأذربيجانية في بيان إن أرمينيا أطلقت النار على وحداتها العسكرية ومناطق مدنية على طول خط المواجهة وإن منطقتي تارتار وجورانبوي الأذريتين شمالي ناجورنو قرة باغ قُصفتا. ولم تصمد ثلاثة اتفاقات لوقف إطلاق النار وقُتل مدنيون على جانبي الصراع أمس الأربعاء. وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في المفوضية الأوروبية، بيتر ستانو، في بيان في وقت متأخر أمس “الاتحاد الأوروبي يرى أن من غير المقبول أن القتال ما زال مستمرا في ناجورنو قرة باغ وما حولها بعد ثلاث اتفاقيات توسطت فيها روسيا وفرنسا والولايات المتحدة بشأن وقف إطلاق النار”. وحثت المفوضية الأوروبية الجانبين على العودة على وجه السرعة إلى “مفاوضات جوهرية” حول تسوية سلمية كما تم الاتفاق عليه في واشنطن يوم 25 أكتوبر. من جهة اخرى، اتهمت اذربيجان ارمينيا الاربعاء بقتل 21 شخصا وإصابة عشرات آخرين في قصف صاروخي استهدف منطقة قريبة من ناغورني قره باغ، في أسوأ حصيلة من الضحايا المدنيين على مدار شهر من المعارك حول هذا الإقليم الانفصالي.
وسارعت يريفان إلى نفي مسؤوليتها عن هذا الهجوم، الثاني خلال يومين الذي يسفر عن مقتل مدنيين في منطقة باردا، متهمة في المقابل القوات الاذربيجانية بأنّها بدورها قصفت مناطق مأهولة في ناغورني قره باغ. ووقع هذان الهجومان والاتهامات المتبادلة بعد يومين من إخفاق وقف إطلاق النار الموقع برعاية أميركية والذي كان من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ الإثنين. واتهم مستشار الرئيس الاذربيجاني الهام علييف، حكمت حاجييف، الأربعاء القوات الأرمينية بإطلاق صواريخ “سميرتش” باتجاه باردا وباستخدام قنابل عنقودية من أجل “التسبب بإصابات بالغة بين المدنيين”. ووفق مكتب المدعي العام الاذربيجاني، فإنّ هذه الضربة استهدفت حياً تجارياً ومأهولاً، ما أسفر عن مقتل 21 مدنيا وإصابة 70 على الأقل. والثلاثاء، كانت باكو قد اتهمت ارمينيا أيضاً بالمسؤولية عن مقتل خمسة مدنيين، بينهم طفلة تبلغ أربعة أعوام، في قصف طال باردا. وهذه الخسائر هي الأسوأ بين المدنيين من الجانب الاذربيجاني منذ مقتل 13 شخصا في قصف استهدف غنجه، ثاني مدن البلاد، في 17 اكتوبر. وسارعت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الارمينية شوشان ستيبانيان إلى التنديد باتهامات “باطلة ولا أساس لها من الصحة”، وذلك على غرار تنديد يريفان الثلاثاء ب”أكاذيب” باكو”. وتؤكد ارمينيا في المقابل أنّ قوات باكو قصفت مدينتي مارتيني وشوا في ناغورني قره باغ، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة اثنين.
وأعلن الجانبان استمرار الاشتباكات في عدد من النقاط الواقعة على الجبهة في هذه المنطقة الجبلية في القوقاز، وقد أكد كلّ منهما السيطرة على الوضع. – باكو تتجه للمحكمة الاوروبية لحقوق الإنسان – ومنذ تجدد القتال في 27 سبتمبر، احتلت القوات الأذربيجانية مناطق خارجة عن سيطرة باكو منذ تسعينات القرن الماضي عندما اندلعت حرب خلفت 30 ألف قتيل وأسفرت عن إعلان انفصال هذه المنطقة التي يسكنها الأرمن. واعترفت أرمينيا الاثنين بفقدانها السيطرة على مدينة غوبادلي الاستراتيجية في جنوب ناغورني قره باغ، في وقت كانت القوات الأذربيجانية تقترب من طريق حيوي، هو ممر لاتشين الذي يربط بين أرمينيا وناغورني قره باغ. وأفادت حصائل جزئية عن مقتل أكثر من 1100 شخص بينهم 100مدني منذ استئناف القتال. وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من جانبه عن نحو 5آلاف قتيل. وتعد روسيا، إلى جانب فرنسا والولايات المتحدة، جزءًا من مجموعة مينسك التي شكلتها منذ فترة طويلة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لتكون الوسيط الرئيسي في هذا النزاع، بدون تحقيق أي نجاح.
وكانت ثلاث محاولات لوقف إطلاق النار، في موسكو وباريس وواشنطن، قد أخفقت فور دخولها حيز التنفيذ. وأشارت مجموعة مينسك إلى إمكانية عقد لقاء في جنيف الخميس. ورفض مصدر دبلوماسي أرميني تأكيد إمكانية مشاركة يريفان. وأشار إلهام علييف في كلمة الأربعاء إلى عدم معارضة هكذا لقاء، ولكنه لفت إلى “العديد من اللقاءات عديمة الجدوى” منذ 1992. وفي اتصال هاتفي الأربعاء، أشار وزيرا الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان والروسي سيرغي لافروف، وفقا لموسكو، إلى أهمية “إبداء الرغبة السياسية” لدى الطرفين لوضع حد للأعمال القتالية. والأربعاء، تقدمت اذربيجان بشكوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للمطالبة ب”تدابير احترازية” بحق ارمينيا، وخاصة إنذارها لوضع حد لأعمال قصف تطال مناطق المدنيين، وفق المحكمة. جنود الاحتياط يخضعون لتدريب عسكري قبل مغادرتهم إلى خط المواجهة في ناغورنو كاراباخ ، في ميدان في منطقة أرمافير الأرمينية . أ.ف.ب