نبتة البارثينيوم: مشكلة بيئية بظفار تدمّر النظام البيئي وتشكّل خطرًا على صحة الإنسان

كتبت- مُزنة بنت خميس الفهدية
•    مقترح بإنشاء مركز أبحاث متكامل لمكافحة النباتات الضارة والاستفادة من تجارب الدول
•    البارثينيوم تسبب خفض مستوى نمو النباتات والأشجار وتؤثر على جودة المحاصيل
•    أهمية تفعيل دور المجتمع والفرق التطوعية في حماية البيئة ونشر الوعي
توصل الدكتور محاد بن عيسى شماس أستاذ مساعد في قسم الهندسة المدنية والبيئية في جامعة ظفار من خلال دراسة بحثية إلى أنّ نبتة البارثينيوم هايستروفورس تشكّل خطرًا على صحة الإنسان والحيوان والتنوّع البيولوجي المحلي وعلى الزراعة، وتنتشر هذه النبتة في مساحات واسعة في جبال محافظة ظفار، مما حدا به إلى إعداد دراسة لإيجاد حلول عملية للقضاء عليها ومكافحة انتشارها والحد من أضرارها. واستعرضت نشرة الوشق في عددها التاسع والخمسين الصادرة عن المركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة الدراسة البحثية للدكتور محاد، الدراسة التي اكدت أن نبتة البارثينيوم هيستروفورس تصنَّف بأنها إحدى النباتات الدخيلة والضارة والسامة التي يمكنها الإسهام في تدمير النظام البيئي للمكان الذي تنمو فيه، علاوة على أنّها تسبب التسمّم للماشية، وسجل الباحث بتاريخ 30 أغسطس 2020م وجود النبتة “البارثينيوم هيستروفورس” لأول مرة في مزرعة بولاية القابل بمحافظة شمال الشرقية، حيث لم يسبق الباحث أحد إلى تسجيل وجود النبتة في المحافظات العُمانية ما عدا تسجيل دخول النبتة في محافظة ظفار من قبل الدكتور شاهين غضنفر في 1998م.
وخرجت الدراسة بعدة توصيات لمكافحة نبتة البارثينيوم والحد من أضرارها، أبرزها إجراء دراسات أعمق عن انتشار هذه النباتات الضارة وأثرها على الإنسان والبيئة بجميع أنحاء السلطنة، وإزالة هذا النوع من النباتات الضارة باتباع أسلوب الإزالة الميكانيكية (بالمعدات المتخصصة) قبل مرحلة التزهير، وزراعة النباتات الشائعة فورًا مكان الحشائش المُقتلعة، وتفعيل دور المجتمع والفرق التطوعية في حماية البيئة ونشر الوعي بأضرار نبتة البارثينيوم، وإنشاء مركز أبحاث متكامل مخصص لمكافحة النباتات الضارة، والاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي كافحت هذه النبتة الضارة، وحظر استيراد علف الماشية والأعشاب العلفية ما لم يكن هناك تصريح مسبق مع أهمية الحصول على شهادة خلوها من نبتات البارثينيوم هيستيروفورس، والحصول على الدعم الحكومي لعمل دراسات مستفيضة والخروج بأفكار جديدة حول كيفية مكافحة انتشار هذه النبتة. أضرار البارثينيوم وهدفت الدراسة إلى إيجاد حلول لمكافحة نبتة البارثينيوم هيستيروفوروس بمشاركة (255) شخصًا للتعرّف على آثارها ومضارها، وقد توصلت النتائج إلى أن النبتة تشكّل خطرًا على صحة الإنسان وعلى الزراعة وعلى النظام البيئي، إلى جانب ذلك فهي أيضًا تتسبب في تسمم الماشية عندما ترعى عليها، كما يمكن أن تسبب بمشكلات صحية في حال تناولها البشر وذلك بحسب المشاركين في الدراسة، واتّضح أنّ هذه النبتة تسبب أضرارًا على صحة الإنسان عند ملامستها وذلك بظهور الطفح الجلدي وخاصة على الوجه واليدين، والسعال المستمر، بالإضافة إلى الإصابة بالغثيان والدوار.
كما أن لهذه النبتة تأثيرات خطيرة على الغطاء النباتي والمراعي والزراعة، إذ لوحظ أنها تتسبب في خفض مستوى نمو النباتات والأشجار، وتؤثر على نمو البذور، كما تؤثر في جودة المحاصيل على وجه العموم وتهدد أيضًا محاصيل الفواكه والخضروات، واتّفق القائمون على الدراسة على وجود تأثير خطير للنبتة على الحيوانات، إذ لوحظ أنها تسبب التهابًا جلديًا للماشية، كما تؤثر على الأبقار بمرضٍ حاد عندما تتغذّى على العشب الممزوج بالبارثينيوم، وتصيبها بتقرحات في الفم مع زيادة إفراز اللعاب، ومن خلال تجارب بعض السكان المحليين فإن النبتة تجعل حليب الإبل مرًا عندما تأكل منه. وتمتد التأثيرات البيئية لنبتة البارثينيوم هايستروفورس إلى إيكولوجيا الأراضي العشبية من خلال تقليل جودة النظام البيئي، ومزاحمة الأنواع الأخرى من النباتات غير الضارة، فقد لاحظ المشاركون في الدراسة بأنّ أعشاب البارثينيوم تشكّل أكثر من 95% في المتر المربع الواحد مقارنة بالأنواع المحلية الأخرى، وبالتالي تؤثر على وفرة النباتات المحلية المستساغة للماشية وتقليلها، هذا إلى جانب تقليلها لمستويات المغذيات في التربة.
حملات مكافحة البارثينيوم
مع بداية هذه الدراسة لنبتة البارثينيوم التي بدأت في الانتشار في محافظة ظفار، شكّل المواطنون والمهتمون منذ منتصف يوليو 2020م أكثر من 100 فريق تطوعي للقيام بحملات بيئية لاقتلاع وإزالة النبتة بشكل يومي، وتعددت وسائل محاولة القضاء على نبتة البارثينيوم في محافظة ظفار من قِبل المتطوعين المشاركين في حملة إزالتها مثل الاقتلاع اليدوي قبل التزهير وقبل تبذيرها، والعمل على إزالة العديد من هذه النبتة الضارة يدويًا وحرقها، إضافة إلى زراعة النباتات الأخرى لتحل محل البارثينيوم، ولم يتم استخدام طرق مكافحة أخرى كالمبيدات الكيميائية أو المكافحة البيولوجية. وثمنت هيئة البيئة جهود المجتمع المحلي بمحافظة ظفار على تعاونهم ومشاركتهم بالحملات التطوعية لاجتثاث نبات البارثينيوم، وأشارت دراسات عدة إلى وجود هذا النبات منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي في محافظة ظفار، إلا أنه لم يكن بهذا الحجم من الانتشار، ولوحظ ازدياد انتشاره في الفترات التي عقبت الأنواء المناخية التي تتأثر بها المحافظة.
سرعة انتشارها
لوحظ تعرّض محافظة ظفار لانتشار واسع من قِبل النباتات الضارة التي من بينها نبتة البارثينيوم سيئة السمعة التي تنبت وتنمو بسرعة فائقة، حيث تنضج وتضع بذورها في غضون أربعة إلى ستة أسابيع فقط، وقد تبيَّن من خلال متابعة مراحل نمو نباتات البارثينيوم في منطقة الدراسة بأنّها منذ دخولها جبال محافظة ظفار عادة تنبت خلال فترة الرياح الموسمية التي تبدأ نهاية شهر يونيو من كل عام وينتهي اخضرارها قبل بداية شهر نوفمبر من كل عام، كما ثبت بأنها تُنتج أزهارها وبذورها طوال مدة حياتها القصيرة حتى تموت بمجرد حلول موسم الربيع الحار في محافظة ظفار، ولوحظ أيضًا أنّ هذا النوع من الحشائش ينمو كلما نزلت الأمطار على تلك المنطقة وكذلك كلما ساد بالمنطقة مناخ مشبع بالرطوبة، علاوة على وجود عوامل أخرى تساعد على الانتشار السريع لهذه الحشائش مثل الآلات التي يستخدمها السكان والمزارعون وأيضًا رعي السكان المحليين لماشيتهم، وبهذا تزداد المخاوف من أضرار هذه النبتة على التنوّع البيئي وذلك لسهولة وسرعة انتشارها. وتعتبر نبتة البارثينيوم قطن قد تكيّفت في دورة حياتها من خلال حجمها الصغير، حيث يُمكن أن تُزهر وهي في طول أقل من 30 سم، وتُسمّى علميًا “Parthenium hysterophorus”، أو عشب الكونغرس، وهو عشب سنوي ومتفرّع كثيرًا ومتشابك وينثر بذوره بكثافة عالية، حيث يصل إنتاج النبتة العادية إلى 15 ألف بذرة والكبيرة منها إلى 100 ألف بذرة، وتكون بذورها مدفونة تحت التربة بعمق 5 سم، كما أنّها تغيّر خصائص التربة حتى تصبح مناسبة لها فقط، إضافة إلى ذلك فإن نسبة الإنبات لديها أعلى من بقية الأعشاب، حيث يمكن أن تعيش حتى 10 سنوات للإنبات، وتعتبر درجة الحرارة من 22 إلى 25 درجة مئوية مناسبة لها للإنبات وهو ما ينطبق على محافظة ظفار التي تتأثر بالأنواء المناخية.
صدر قرار وزاري رقم 189/ 2020م بتشكيل فريق عمل مشترك للتعامل مع نبتة البارثينيوم في محافظة ظفار برئاسة سعادة الدكتور رئيس بلدية ظفار وعضوية ممثلي عدد من الجهات التالية: بلدية ظفار، والمركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني، والمديرية العامة للزراعة بمحافظة ظفار بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، والمديرية العامة للبيئة بمحافظة ظفار بهيئة البيئة، والمديرية العامة لصون الطبيعة بهيئة البيئة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وجامعة السلطان قابوس، وجامعة ظفار، والمجلس البلدي بمحافظة ظفار، إذ يتولى الفريق مهمات وضع برنامج زمني لمكافحة النبتة وإجراء الدراسة البحثية اللازمة لهذه النبتة ومعرفة أضرارها على البيئة والإنسان واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة للتخلص منها والتنسيق مع مؤسسات القطاع الخاص لدعم الجهود الرامية للتخلص من النبتة، وكذلك دعم المبادرات المجتمعية للمواطنين وتوفير الدعم المطلوب لاستمراريتها، وتفعيل الوعي لدى المجتمع بخطورة هذه النبتة وأضرارها. الجدير بالذكر، جاء ذلك في نشرة الوشق في عددها التاسع والخمسين الصادرة عن المركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة.