جلسة حوارية تبحث تداعيات كورونا التعليمية والاقتصادية والحلول المقترحة لتخفيف الآثار السلبية

نظمها مركز البحوث الإنسانية بجامعة السلطان قابوس

– د.ماجد البوصافي: إجراء البحوث حول آثار الجائحة يساعد متخذي القرار على اتخاذ القرارات المناسبة


– د.علي الموسوي: تكييف التكنولوجيا لمصلحة الوطن ضرورة مُلحّة لاكتساب المهارات التعليمية للطلبة

– د. أشرف مشرف: صلابة الاقتصاد العماني بسبب التوسع في سياسة التنويع قللت من الآثار السلبية
كتبت– نوال الصمصامية
ناقشت الجلسة الحوارية الدولية الافتراضية لمركز البحوث الإنسانية بجامعة السلطان قابوس «تداعيات جائحة كوفيد 19 على المجتمعات الإنسانية»، وذلك عبر البرنامج الافتراضي بمشاركة عدد من المختصين بالجامعة.
وقال الدكتور ماجد بن سعيد البوصافي مدير مركز البحوث الإنسانية بجامعة السلطان قابوس في كلمته: إن الجلسة الحوارية تسعى إلى تسليط الضوء على تداعيات جائحة كوفيد 19 على المجتمعات الإنسانية، وركزت على المجالات التربوية والاقتصادية وذلك من خلال متحدثين متخصصين عرضوا نتائج بحوث تم تمويلها من جهات تعاونت مع مركز البحوث الإنسانية بجامعة السلطان قابوس؛ حيث تم تمويل هذه البحوث من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. وتم التركيز على المجالات التربوية والاقتصادية في هذه الجلسة الحوارية كونها من المجالات التي تأثرت بالجائحة بشكل كبير، ونعتقد بأن إجراء البحوث والنقاش حول آثار الجائحة سوف يساعد متخذي القرار على اتخاذ القرارات المناسبة للتخفيف من تلك الآثار.
وأضاف البوصافي: تأتي هذه الجلسة الحوارية ضمن أنشطة عديدة يقوم بها مركز البحوث الإنسانية ومن ضمنها الحلقات النقاشية والمؤتمرات والاستشارات البحثية وأنشطة لتدريب الطلبة والباحثين وعقد الاتفاقيات البحثية، مع الدور الرئيسي للمركز وهو إجراء البحوث بالمجالات الإنسانية. ونحن نحتفل بمناسبة مرور 10 سنوات منذ افتتاح مركز البحوث الإنسانية بجامعة السلطان قابوس؛ فإننا بالمركز نفخر بكل ما تم إنجازه من أنشطة بحثية؛ ونتمنى أن تكون نتائج هذه الأنشطة البحثية مفيدة للفرد والمجتمع والمؤسسات.
وركزت الجلسة الحوارية إلى طرح رؤى المختصين حول التغيرات التي خلفتها جائحة كوفيد 19 على المجتمعات الإنسانية، ومعرفة الحلول المقترحة للتعايش مع تأثيرات جائحة كوفيد 19، وركزت الحلقة على محوريين رئيسين وهم: آثار الجائحة الوبائية على المجتمع وآثار الجائحة الوبائية على الاقتصاد.

تأثيرات للتعليم

وتتطرق الأستاذ الدكتور علي بن شرف الموسوي أستاذ تكنولوجيا التعليم بجامعة السلطان قابوس في المحور الأول: «آثار الجائحة الوبائية على القطاع التربوي»، إلى الإجراءات التي اتخذتها أنظمة التعليم في مختلف بلدان العالم في ظل تفشي فيروس كورونا «كوفيد 19» قامت تلك الأنظمة بشكل طارئ وعلى عجالة بتوظيف وسائل صوتية ومرئية تعرض بواسطتها محتوى المقررات الدراسية وصياغة محتوى المقررات الدراسية وصياغة المحتوى على شكل دروس أسهم في إعدادها المعلمون ومختصون في مجالات التربية والإعلام والتقنية الرقمية، وتفعيل منصات النشر الإلكتروني.
وأشار الموسوي إلى أثر الجائحة على القطاع التربوي مستعرضا عددا من النقاط التي ذكرها التربويون لذلك أبرزها زيادة معدلات التسرب والتوقف عن الدراسة: حيث إن ضمان عودة الأطفال والشباب إلى المدارس عند إعادة افتتاحها واستمراهم في الدراسة يمثل تحديا خصصوصا عندما تطول مدة إغلاق المدارس، بالإضافة إلى العزلة الاجتماعية حيث تعتبر المدارس مراكز لممارسة الأنشطة الاجتماعية والتفاعل الإنساني، فالطالب لا يذهب إلى المدرسة لتعلم المواد وحسب ولكنه يذهب كذلك ليقيم علاقات اجتماعية ويتعامل مع أقرانه ويتعلم كيف يكون مواطنا ويطور أيضا من مهاراته الاجتماعية، وعندما تغلق المدارس أبوابها يفقد الكثير من الأطفال والشباب علاقاتهم الاجتماعية التي لها دور أساسي في التعلم والتطور.
كما أوضح الموسوي أثر توظيف التعلم عن بعد حيث تواجه المؤسسات التعليمية بعض المشكلات في تطبيق التعلم الإلكتروني عن بعد؛ فهو يتطلب خطة متكاملة من قبل المؤسسات التربوية تتضمن بث ثقافة مؤسسية لتبني هذه التقنية ووضع تصور لكيفية تنظيم المحتوى الأكاديمي، كما أن عدم المساواة في إمكانية الانتفاع بمنصات التعلم الرقمية يمثل غياب الانتفاع بالتكنولوجيا أو ضعف الرابط بالإنترنت، عائقا أمام التعلم المستمر ولا سيما بالنسبة إلى الطلاب الذين ينتمون إلى عائلات محرومة، وعدم استعداد الأهل لتعليم أولادهم عن بعد أو في المنزل.
الحلول المقترحة


واستعرض الأستاذ الدكتور علي بن شرف الموسوي أستاذ تكنولوجيا التعليم بجامعة السلطان قابوس الحلول المقترحة للتخفيف من الآثار التربوية لجائحة كورونا التي أبرزها إجراء البحوث والمسوحات لتوفير البيانات المهمة في الفترة الحالية والمستقبلية ودعم جهود فرق العمل لتفعيل التعلم المستمر للطلبة والحيلولة دون اتساع الفاقد التربوي، وتنسيق المؤسسات التعليمية مع القطاع الصحي في تثقيف الطلبة وأولياء أمورهم والمعلمين بشأن اتخاذ الاحتياطات غير الطبية مثل التباعد الاجتماعي للحد من انتشار العدوى وتشجيع أولياء الأمور على متابعة نشاطات تعلم أبنائهم في المنزل مع تقديم الدعم لهم عبر وسائط الإعلام الجماهيري كالإذاعة والتلفاز والرسائل النصية القصيرة.
واقترح الموسوي الحلول لتطبيق التعلم الإلكتروني عن بعد منها تطوير استراتيجية محددة مع إجراءات تنفيذية واضحة وإزالة العقيات التي تحول دون اعتراف القطاعات التعليمية بالتعلم عن بعد وباستخدام شبكة الإنترنت كوسيط بديل للتعلم المباشر بالإضافي إلى استخدام الوسائل التي تتيح الفرصة للطلبة لمواصلة التعلم.
آثار اقتصادية


أما المحور الثاني للجلسة الحوارية: «آثار الجائحة الوبائية على الاقتصاد» والذي قدمه الدكتور أشرف مشرف ممثل كرسي الدراسات الاقتصادية بمركز البحوث الإنسانية، ركز على آثار الجائحة على الاقتصاد الدولي والعماني ودور الحكومة في مواجهة الأزمة الاقتصادية بالإضافة إلى دور غرفة وتجارة صناعة عمان في مساعدة شركات القطاع الخاص لمواجهة الأزمة.
وبيّن الدكتور أشرف الخطوات التي اتخذتها الحكومة في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تمثلت في إصدار حزمة من التحفيزات المالية قدرها 8 مليارات ريال عماني وتوجيه شركات القطاع الخاص نحو استيراد وتوفير الاحتياجات الأساسية للمجتمع والتنسيق مع الجهات الحكومية بخصوص المساعدات المطلوبة لشركات القطاع الخاص وعقد العديد من الندوات للتوعية بالآثار الاقتصادية والمالية على شركات القطاع. موضحا أن الجائحة أثرت على قطاعات اقتصادية كثيرة بدرجات مختلفة على المستوى الدولي ولكن تأثيره السلبي أكبر على اقتصاديات الدول المتقدمة من دول الشرق الأوسط والخليجية منها تأثير الجائحة السلبي على الاقتصاد العماني زاد نتيجة انخفاض أسعار النفط خلال العام الماضي ولكن صلابة الاقتصاد العماني بسبب التوسع في سياسة التنويع الاقتصادي والمبادرة بتقديم حزمة التحفيز المالية في بداية الأزمة قللت من الآثار السلبية للجائحة على الاقتصاد بشكل عام.
وقد أدار الجلسة الحوارية الدكتور علي بن حسين البلوشي أستاذ مشارك في كلية التربية بجامعة السلطان قابوس ومدير مركز خدمة المجتمع بالجامعة، بمشاركة عدد من المختصين من داخل السلطنة وخارجها، وشهدت الجلسة تفاعلا مثريا من قبل المشاركين.