الفرق بين خطاب الضمان وخطاب الاعتماد

د. عبدالقادر ورسمه –

في الأسابيع الماضية، تناولت بعض الأمور الخاصة بخطابات الضمان، ووردتني بعض الأسئلة التي يتضح منها الخلط بين خطاب الضمان (ليتر أوف قرانتي) وخطاب الاعتماد المستندي (ليتر أوف كريدت). وللتوضيح، فإن خطاب الاعتماد المستندي هو نوع من الخدمة المصرفية التي تقدم للزبائن في شكل تسهيلات ائتمانية. ومن جهة أخرى، يعتبر خطاب الاعتماد وسيلةً فعالةً تساعد على تقليل المخاطر عندما يقوم الزبون بالاستيراد من دولة أخرى. ولقد تبين، وبصفة خاصة، أن هذه الخطابات توفر الثقة بين الأطراف المعنية للدرجة التي تمكنها من القيام بتنفيذ كل بنود العقد. ومن الناحية الإجرائية، يقوم البنك بإصدار خطاب مستندي للزبون. ومن هذا، يتضح وجود ثلاثة أطراف في العملية هم البنك والزبون والمستفيد.
وخطاب الاعتماد المستندي (ليتر أوف كريدت) يتمثل في أنه عبارة عن تعهد مكتوب صادر من البنك، وبموجبه يلتزم البنك بدفع مبلغ معين خلال فترة زمنية معينة وهذا المبلغ عبارة عن ثمن البضاعة المستوردة بمواصفات معينة، ويكون سداد القيمة مقابل البضائع المستوردة. والبنك يعتبر وسيطا بين المستورد والمورد وبما يضمن حقوق الأطراف المتعاقدة. وتعتبر هذه العملية من أهم الأعمال المصرفية التي تخدم الزبائن وفي الوقت نفسه تدعم مسار الاقتصاد والتجارة الدولية. ولهذا، تهتم كل الأوساط التجارية وخاصة غرفة التجارة الدولية بباريس (أي سي سي) التي تحرص على إصدار التوجيهات الاسترشادية الموحدة الواجبة الاتباع بشأن الاعتمادات المستندية لتسري وبصفة موحدة على كل العمليات التجارية المصرفية في كل ربوع العالم. ومن الضروري أن نذكر، أن تسمية الاعتمادات المستندية أتت من أن كل العملية تتم عبر المستندات فقط، حيث يقوم البنك بدفع قيمة البضاعة فور استلام المستندات المؤيدة للشحن وليس انتظار وصول البضاعة أو عدم وصولها لأي سبب. ومن هنا، أتت نظرية الفصل التام بين عقد الاعتماد المستندي والعقد المبرم بين المورد والمستورد بخصوص البضاعة.
وخطاب الضمان (ليتر أوف قرانتي)، يقوم البنك بإصداره بناء على طلب الزبون. وينص صراحة في خطاب الضمان أن البنك يلتزم بدفع المبلغ المستحق للطرف الآخر المستفيد عند الطلب. وخطاب الضمان يمثل وثيقة «ضمان بنكي» لحصول المستفيد على ثمن السلع أو ثمن الخدمات، في حالة عدم القدرة على الدفع أو التنفيذ ويقوم البنك بدفع المبلغ المحدد في الضمان. وعبر هذه الخدمة يتم ضمان تنفيذ الالتزامات والمطلوبات لأن البنك هو الضامن وهو المسؤول من الناحية القانونية تنفيذًا لالتزامه كضامن.
ولذا، فإن خطاب الضمان هو تعهد كتابي من البنك بدفع قيمة الضمان للجهة المستفيدة عند أول طلب منها دون الالتفات لأي اعتراض من قبل الزبون خلال فترة سريان الخطاب. وهذه نقطة مهمة جدًا من الناحية القانونية؛ لأن بعض البنوك في بعض الحالات تتعاطف من الزبون وتتردد في الالتزام بالسداد، وهذه مخالفة قانونية واضحة إضافة إلى أنها تمثل خرقا واضحا للأعراف السائدة والممارسات المصرفية السليمة. وننصح البنوك بضرورة الالتزام التام بدورهم القانوني والمهني وعدم التفريط أو التهاون في تنفيذ الوفاء.
يحصل الزبون على الاعتماد المستندي من البنك عندما يرغب في الاستيراد من الخارج، ويقوم البنك بتكملة عملية السداد بمجرد استلامه مستندات الشحن المطابقة لشروط الاعتماد. وهذا هو الدور القانوني المناط بالبنك. وللمقارنة مع خطاب الضمان، فإن الالتزام بالوفاء بخطاب الضمان لا يتم إلا في حالة تقاعس طالب إصدار خطاب الضمان عن تنفيذ الغرض الصادر من أجله الضمان. وفي هذه الحالة، يجب أن تسدد القيمة للمستفيد عند أول مطالبة خلال فترة سريان الضمان وبغض النظر عن معارضة طالب إصدار الخطاب؛ لأنه في هذه اللحظة، يأتي دور البنك للوفاء بالضمان الذي قدمه والتزم فيه بالضمان.
كما يتضح فيما سبق، فإن دور خطاب الضمان يختلف عن دور خطاب الاعتماد، وبالتالي فان الالتزامات وما يترتب عليها أيضا تكون مختلفة. ومن الأهمية بمكان أن نقول، أنهما يتفقان في أهميتهما كخدمة مصرفية ضرورية تقدمها البنوك للزبائن وفق متطلباتهم. وتعتمد الصناعة المصرفية ولحد كبير على هذه الخدمات المهمة الحساسة نظرًا للدور الكبير والأثر الجسيم الذي ينجم من تنفيذ هذه الخدمات المصرفية الأساسية. ومن الضروري، أن ننبه البنوك وأيضًا الزبائن لتوخي الحذر المطلوب عند استخدام أو طلب هذه الخدمات المصرفية؛ لأن عدم اتخاذ الحذر المطلوب يأتي بنتائج وخيمة ومخاطر جسيمة تضر بالعمل المصرفي وبالأوضاع المالية والاقتصادية للزبائن وكل الحركة التجارية. وببذل الحرص، فان تقديم هذه الخدمات يترك أثرًا مفيدًا للبنوك والزبائن ويخدم كل المجتمع.