«كوفيد-19» .. المعركة مستمرة!

يتم هذه الأيام الحديث بكثافة في العالم عن الموجة الثانية من وباء كورونا «كوفيد-19» لا سيما مع دخول فصل الشتاء في أوروبا والدول الغربية بشكل خاص، ما يعني توسيع دائرة انتشار المرض، وهنا في السلطنة فبعد انتهاء الحظر الليلي الذي حقق نتائج طيبة لا بأس بها، والاستعداد لعودة موسم المدارس في الأسبوع المقبل، سيكون من واجب الجميع التشديد على الحذر الكبير، والتمسك التام بكل الأشكال المتاحة من التحوطات الوقائية ضد الفيروس من إجراءات السلامة الصحية إلى التباعد الجسدي إلى إدارة الحياة وروتين الإنسان بشكل فيه شيء من التنازل عن الطقوس المعتادة.
من المعروف أن الحياة مع كورونا لم تعد كما كانت على سابق عهدها ما قبل الجائحة الصحية، وهذا يعني أننا أمام فترة اختبار مستمر سيكون نجاحنا بالتمسك فقط بالقرارات والإرشادات لكي نجتاز المرحلة ونعبر إلى البر الآخر بسلام.
عودة المدارس في ظل التعليم المدمج وراءها الكثير من القلق من بعض الأسر والآباء والأمهات، وثمة تطمينات من الجهات المختصة بمراعاة كافة ما يضمن سلامة الأبناء الطلبة والطالبات، لا سيما أن التعليم سوف يجري بشروط معينة من المزج بين الإلكتروني وعن بعد وفي الفصول المدرسية وفق قواعد وضعتها وزارة التربية والتعليم وتم التأكيد عليها مجددًا في المؤتمر الصحفي أمس للجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19».
ثمة العديد من الأمور والملاحظات التي يجب الانتباه لها والتوقف عندها لأجل سلامة الجميع في المجتمع مع الإحساس والواجب المستمر الذي يؤكد أن المسؤولية هي جماعية قبل كل شيء، فما لم يكن ذلك الالتزام الكلي والتام فإن الطريق إلى انحسار الوباء في السلطنة سوف يتأخر، حتى مع خطوات اللقاح الذي يفترض أن يعمل على تشكيل المناعة المجتمعية.
لهذا يمكن القول بأن حقيقة أي وقاية أو مناعة مجتمعية تبدأ بالالتزام من قبل الناس قبل أن تتحقق عبر اللقاحات، كما أن قضية الوباء الآن لم تعد مجرد مسألة صحية بل هي تؤثر على كل مناحي الحياة في العالم، من القطاعات الاقتصادية جميعها، التي تحتاج إلى وقت لكي تتعافى وتحقق مردودًا إيجابيًا بسبب الخسائر والكساد جراء الفيروس.
يبقى التأكيد أخيرًا ومجددًا على أننا في ظل وضع عالمي واستثنائي ليس لأحد أن ينجو منه، وأن طريق التكاتف والتعاضد بين الجميع هو ما سوف يحقق المكاسب المستمرة في الحرب أو المعركة المستمرة ضد «كوفيد-19» كما تحقق لبعض الدول، ولم يكن ذلك ليحدث لولا التشديد التام والرغبة في الوصول إلى بر النجاة.
وإذا كان الوقت سوف يمضي والحياة سوف تتجه كل يوم إلى أفق جديد سواء كان في دائرة التوقعات أو خارجها، فإن المطلوب من الجميع أن نعمل معًا لأجل الخطوة المقبلة إلى أن يأتي الأفضل بإذن الله.