لبنان وإسرائيل يبدآن «مناقشات تقنية» حول ترسيم الحدود البحرية

في ثاني جولات التفاوض بـ«الناقورة» –
الناقورة (لبنان) – (أ ف ب): بدأ لبنان وإسرائيل امس الأربعاء مناقشات تقنية حول ترسيم الحدود، في جولة التفاوض الثانية التي تعقد هذا الشهر في منطقة الناقورة الحدودية جنوب لبنان برعاية الأمم المتحدة ووساطة أمريكية. وانطلقت المفاوضات في الرابع عشر من الشهر الحالي بين البلدين اللذين يعدان في حالة حرب ويطمحان الى تقاسم الموارد النفطية في المياه الإقليمية، بعد سنوات من وساطة تولتها واشنطن التي تضطلع بدور الوسيط في المحادثات. وقالت مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوري هايتيان لوكالة فرانس برس «تعد جلسة اليوم أول اجتماع تقني بعدما كانت الجلسة الأولى للتعارف وتخللها وضع القواعد الأساسية للتفاوض. وبالتالي من المتوقع أن تبدأ مناقشات الترسيم بالتفاصيل». وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الاجتماع بدأ، مشيرة الى أن «الوفد اللبناني حمل خرائط ووثائق تظهر نقاط الخلاف». وتعقد الجلسة في نقطة حدودية تابعة لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل) بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والدبلوماسي الأمريكي جون ديروشير الذي يتولى تيسير المفاوضات بين الجانبين. وستستمر يومين. وأفاد مصور لوكالة فرانس برس في الناقورة عن قطع الجيش وقوات اليونيفيل الطريق المؤدي الى موقع الاجتماع، مع منع الصحفيين من الاقتراب. ويسيّر الجيش والقوات الدولية دوريات في المنطقة، فيما شوهد تحليق لمروحيات تابعة لقوات يونيفيل في الأجواء. ويصرّ لبنان على الطابع التقني البحت للمفاوضات غير المباشرة الهادفة حصراً إلى ترسيم الحدود، فيما تتحدث إسرائيل عن تفاوض مباشر.
وتتعلق المفاوضات بمساحة بحرية تمتد لنحو 860 كيلومترا مربعا، بناء على خريطة أرسلت عام 2011 إلى الأمم المتحدة، واعتبر لبنان لاحقاً أنها استندت إلى تقديرات خاطئة.
وتنطلق الدولة اللبنانية في المفاوضات، وفق ما تشرح هايتيان، «من مبدأ المطالبة بأقصى ما يمكن الحصول عليه تحت سقف القانون الدولي وقانون البحار، أي أنها تريد أن تذهب أبعد من 860 كيلومترا مربعا، وهو ما يجعل جزءاً من حقل كاريش للغاز من حصة لبنان».
ولا يُعلم ما سيكون عليه الموقف الإسرائيلي في هذا الصدد، خصوصاً أن كاريش هو حقل مكتشف وكان يفترض أن تبدأ إسرائيل عمليات الإنتاج فيه العام المقبل قبل حصول تأخير مع تفشي فيروس كورونا المستجد.

«موقع ضعف؟»
ويشير محللون الى أن لبنان يبدأ مسار الترسيم في ظروف صعبة مع انهيار اقتصادي متسارع وعقوبات أمريكية تلاحق حزب الله ومسؤولين سياسيين من أحزاب حليفة له. وتعتبر هايتيان أن لبنان «يريد إرسال إشارة الى اللبنانيين والمفاوضين الإسرائيليين والأمريكيين أنه لا يجلس على طاولة التفاوض من موقع ضعف»، وبالتالي فهو «يوسّع دائرة مطالبه مستنداً الى حجج قانونية».
ووقّع لبنان عام 2018 أول عقد للتنقيب عن الغاز والنفط في رقعتين من مياهه الإقليمية تقع إحداها، وتعرف بالبلوك رقم 9، في الجزء المتنازع عليه مع إسرائيل. وبالتالي، ما من خيار أمام لبنان للعمل في هذه الرقعة إلا بعد ترسيم الحدود.
ويأمل الوفدان المفاوضان إحراز تقدم في المفاوضات ضمن مهلة زمنية معقولة قد تستغرق أشهراً.
ولطالما أصرّ لبنان سابقاً على ربط ترسيم الحدود البحرية بتلك البرية، لكن المفاوضات ستتركز فقط على الحدود البحرية، على أن يُناقش ترسيم الحدود البرية، وفق الأمم المتحدة، في إطار الاجتماع الثلاثي الدوري الذي يعقد منذ سنوات. واعترض حزب الله الذي يشكل الخصم اللدود لإسرائيل، مع حليفته حركة أمل، عشية جلسة التفاوض الأولى على ضمّ الوفد اللبناني الذي يقوده العميد الركن الطيّار بسام ياسين، شخصيات مدنية، معتبرين أنّ في ذلك «تسليما بالمنطق الإسرائيلي الذي يريد أي شكل من أشكال التطبيع».
ومن شمال إسرائيل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس الثلاثاء خلال تفقده تدريبات حول استعدادات الجيش لهجوم محتمل من حزب الله، «أسمع أصواتا إيجابية تأتي من لبنان وتتحدث حتى عن السلام مع إسرائيل وتعمل معنا في قضايا مثل الحدود البحرية».
وجاء موقف جانتس غداة تصريحات مثيرة للجدل أطلقتها كلودين عون، ابنة الرئيس اللبناني ميشال عون، في مقابلة تلفزيونية قالت فيها إنها لا تمانع إبرام بلادها اتفاق سلام مع إسرائيل ولكن «بعد أن تحل كافة المشاكل».
وعددت من بين هذه المشاكل «مشكلة ترسيم الحدود، ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وأمر آخر أهم هو الموارد الطبيعية: المياه والنفط والغاز التي سنعول عليها للنهوض باقتصادنا».