75 عاما على إنشاء الأمم المتحدة

في احتفاء من حكومة السلطنة بالمنظمة الدولية الكبيرة هيئة الأمم المتحدة، فقد دشنت طابعا بريديا أصدره بريد عُمان وعملة فضية تذكارية أصدرها البنك المركزي العُماني احتفالاً بمرور 75 عاماً على تأسيس الأمم المتحدة، تأكيدا على دور هذه المنظمة العالمية وما قامت به على مدى عقود منذ تأسيسها عام 1945 ما بعد الحرب العالمية الثانية.
جاء هذا الإصدار الاحتفالي من منطلق إيمان السلطنة بالدور الفاعل الذي تقوم به هيئة الأمم المتحدة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين والمساهمة في إيجاد حلول لقضايا النزاعات الدولية ومجالات التنمية المستدامة، وغيرها من الأبعاد الحيوية التي تشكل العالم على مدى عقود متصلة من التغيير والتحولات منذ فترة الحرب الباردة إلى انهيار سور برلين وتلاشي الحدود عبر العولمة الجديدة، إلى دخول القرن الحادي والعشرين بأسئلته الأكثر إلحاحا إلى لحظتنا المعاصرة التي تتمثل في الجائحة الصحية التي تجتاح العالم.
الواقع أنه برغم مجمل الظروف التي عملت فيها الأمم المتحدة من تقلبات وحروب ونزاعات على مستوى العالم، إلا أنها استطاعت أن تؤدي العديد من الأدوار العظيمة وظلت متماسكة، في عمر بلغ اليوم خمسة وسبعين عاما وهي مدة ليست بالقصيرة، غير أنه في مقابل ذلك فثمة العديد من الأسئلة أو الملاحظات التي تقف أمام المنظمة اليوم، بحيث يمكن لها أن تكون أكثر فاعلية في العقد الجديد من القرن الحالي، وتستطيع بالفعل أن تساهم في التقريب بين الدول والشعوب والأمم ليس عبر الخطب الرنانة والبيانات فحسب بل عبر الجانب العملي البحت.
وتمثل ظروف جائحة كورونا المستجد «كوفيد 19» حدثا فريدا على مستوى التاريخ الإنساني الحديث، يمكن أن يشكل بداية جديدة لعمل الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، على سبيل المثال رأينا كيف برز دول منظمة الصحة العالمية واضطلعت بعمل جبار رغم الاختلاف على ذلك من جانب بعض الدول الكبرى كالولايات المتحدة، لكن القضية الأساسية تبقى أن العالم يتطلب التعاون المستمر لأجل بناء حياة إنسانية أرفع من حيث التكاتف والعمل الجماعي والإحساس بالمسؤولية المشتركة لصناعة الواقع الأفضل لكل البشر على ظهر هذا الكوكب.
الآن يجب التذكير في هذه الظروف بالدعوات الملحة والمتكررة إلى تطوير الأمم المتحدة، وهي تدخل مرحلة جديدة جراء الراهن وما يكتنفه من واقع غامض يتطلب التكاتف الإنساني، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى ما سبق أن أعلنت عنه السلطنة أمام المنظمة الدولية في سبتمبر الماضي، من «أن هناك حاجة إلى إعادة التفكير في عمل هذه المنظمة والأدوار التي تقوم بها كذلك كيف بالإمكان أن تنهض بالواجبات في مرحلة جديدة من التاريخ البشري».
بالتأكيد يجب النظر في كل ذلك، وأن نضع في الاعتبار التحولات على مجمل متغيرات ومستويات الحياة من السياسة للاقتصاد للمجتمع وأنساق المعرفة البشرية بشكل عام.