تقرير:ارتفاع معدلات سوء التغذية بين أطفال اليمن

دبي-أ ف ب: حذّرت الأمم المتحدة امس من أنّ معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة وصلت إلى أعلى معدل على الاطلاق في مناطق من اليمن، بينما يهدد نقص التمويل وفيروس كورونا المستجد برامج الإغاثة في اليمن التي مزقتها الحرب.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الامم المتحدة للطفولة في بيان أنّه تم تسجيل أكثر من نصف مليون حالة من سوء التغذية الحاد في جنوب البلاد، بحسب دراسة تحليلية جديدة.
أما في الشمال حيث تسيطر جماعة “أنصار الله”على مناطق شاسعة، فلا يزال يجري تحليل نتائج الدراسة لكن “من المتوقع أن يكون (الوضع) مقلقا بنفس القدر”.وسُجّلت أكبر زيادة بنسبة 15,5 بالمئة لدى الأطفال الصغار الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، ما يعرّض 98 ألف طفل دون سن الخامسة على الأقل “لخطر الموت إن لم يتلقوا العلاج بصورة عاجلة”.
وقالت منسقة الشؤون الانسانية للامم المتحدة في اليمن ليز غراندي “تؤكّد البيانات أن سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون الخامسة في أنحاء مختلفة من اليمن قد وصل إلى أعلى المستويات التي شهدناها منذ بدء الحرب”.
وبعد ست سنوات من الاقتتال، يعيش اليمن أسوأ أزمة انسانية في العالم، وسط انهيار في قطاعه الصحي، فيما يعيش أكثر من 3,3 ملايين نازح في مدارس ومخيمات تتفشى فيها الامراض كالكوليرا بفعل شح المياه النظيفة.
ويحذّر بيان المنظمات من أنّ “تصاعد النزاع والتدهور الاقتصادي بجانب الأثر الجسيم لجائحة فيروس كورونا (المستجد) تدفع الناس المنهكين سلفا إلى حافة الهاوية”.
وكانت الأمم المتحدة حذّرت في يوليو الماضي من أنّ ما يقرب من واحد من كل تسعة أشخاص في العالم سيعانون من الجوع، حيث أدت الجائحة والصدمات المتعلقة بالمناخ إلى تدهور الأوضاع الانسانية في عدد كبير من الدول.
وفي اليمن، يبدو التدهور واضحا في أروقة وغرف المستشفيات التي تستقبل أطفالاً لا يتوقفون عن البكاء بعد أن نحلت أجسامهم وهزلت.
ويقول طبيب الأطفال في المستشفى الجمهوري في صنعاء فهد القدسي لوكالة فرانس برس “سوء التغذية هنا وفي اليمن أصبح في مرحلة كارثية وهناك ارتفاع كبير في نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية”.
وتابع “هناك نقص متزايد بالأدوية في حين لا تحصل الأمهات الحوامل على تغذية سليمة”.
وجمعت الأمم المتحدة من المانحين هذا العام 1,43 مليار دولار من أصل 3,2 مليارات دولار يحتاجها البلد الفقير.
وفي نهاية سبتمبر الماضي، ذكرت الأمم المتحدة أنّ نقص التمويل أدى إلى تقليص 15 من أصل 41 برنامجا إنسانيا رئيسيا، بالإضافة إلى تقليل توزيع المواد الغذائية وقطع الخدمات الصحية في أكثر من 300 مرفق صحي.
وقال مسؤول في الأمم المتحدة لمجلس الأمن الدولي آنذاك إن العديد من المانحين العرب، بما في ذلك السعودية، فشلوا في الوفاء بتعهداتهم بتقديم المساعدات، في وقت يواجه المانحون مصاعب اقتصادية في خضم أزمة فيروس كورونا المستجد.
وذكرت غراندي في بيان المنظمات “لقد حذّرنا منذ شهريوليو من هذا العام من أنّ اليمن يقف على شفا أزمة أمن غذائي كارثية”، مضيفة “إذا لم تنته الحرب فورا فإننا نقترب من وضع لا رجعة فيه ونخاطر بفقدان جيل كامل من أطفال اليمن الصغار”.