التأمين ومعركة بايدن وترامب

مصباح قطب
ينبه كثيرون من وقت إلى آخر إلى أن صناعة التأمين لا تزال ضعيفة إجمالا في الدول العربية، ويستخدمون في التنبيه عادة مؤشرات أحدها مشهور جدا، وهو أقساط التأمين كنسبة من الناتج المحلي، لكن ما يغيب عن الحديث عادة دور البيروقراطية والمشرعين في إهمال أو دفع تطوير قطاع التأمين، ذلك أن التأمين في الدول المتقدمة يقوم بجانب كبير من وظائف البيروقراطية الحكومية التقليدية، فمثلًا بدلا من موظفين يقومون بمعاينة المنشآت الصناعية أو التجارية أو الخدمية لضمان الالتزام بالاشتراطات والجودة والأمان والبيئة الخ، تقوم شركات تأمين بذلك، مع مراعاة أن الحكوميين لا يمكن أن يزايدوا عليها لأنها ستدفع تعويضات ضخمة عند وقوع المخاطر ولذلك فلديها حافز قوي في تدقيق المعاينات، أما المشرعون فهم يتغيرون عادة مع كل دورة جديدة ولا بد لممثلي قطاع التأمين أن يخوضوا معهم جولات متجددة ليقفوا على طبيعة ومستجدات الصناعة وما تحتاجه.

قطاع التأمين إذًا دوره مؤثر جدًا ليس في الأسواق المالية فقط ولكن أيضا في الحياة العامة، ومن أجل ذلك عنيت جريدة التأمين الأمريكية (إنشورنس جورنال) بكتابة تقرير منذ أيام عن تأثير فوز كل من ترامب أو بايدن على القطاع، وقالت نقلا عن خبيرين مخضرمين: إنه إذا فاز ترامب بإعادة انتخابه، فمن غير المرجح أن تشهد صناعة التأمين على الممتلكات / الحوادث، تغيرًا كبيرًا عن الوضع الراهن، أما إذا فاز الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة، فإن صناعة التأمين كلها يمكن أن تتوقع موجة من النشاط التشريعي حول الضرائب، والمناخ والطاقة والبنية التحتية، والعدالة الاجتماعية وأسعار التأمين على أساس المخاطر وغيرها. نقلت الجريدة إن فاتورة ترامب الضريبية لعام 2017 كانت «مكسبًا كبيرًا» لشركات التأمين المحلية لأنها خفضت ضرائبها وساعدت الصناعة على أن تكون أكثر تنافسية مع شركات التأمين الأجنبية / لكن لا يرى أحد أي تخفيض آخر في ضريبة الأعمال إذا فاز بايدن، بل ومن المتوقع أن يرفع بايدن الضرائب على الشركات، وطبعا هناك دائمًا رابحون وخاسرون في معركة الضرائب.

ستسعى إدارة بايدن إلى معالجة تغير المناخ بحزمة من المرجح أن تشمل تدابير لتخفيف السياسة النقدية والعناية بالطاقة النظيفة والبنية التحتية وفي هذا المجال فإن صناعة التأمين ترحب بالتنسيق مع الدول بشأن جهود التخفيف من حدة العواصف وحرائق الغابات. العجيب هنا أن الشركات أفادت من ضرائب ترامب لكنها أضيرت من إهماله للبيئة فهي تدفع الكثير من التعويضات بسبب الحرائق والدمار البيئي والصحي الناجم أي أنها تميل إلى الديمقراطيين في هذا الجانب.
يشير التقرير إلى أنه عندما بدأ عام 2020، كانت صناعة التأمين تعتزم إثارة قضية معالجة إساءة استخدام الدعاوى وابتزازات المحامين والإصلاحات القانونية المطلوبة لمنع التلاعب، ولكن بمجرد اندلاع الوباء في مارس، تغيرت أولوية الصناعة وستظل لأن الحالة الوبائية لن تنتهى قريبا كما هو ظاهر للجميع، وقد تستمر تدفع مقابل خسائر انقطاع الأعمال الناجمة عن عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا، وهي خسائر لم تكن متوقعة.
نبه التقرير إلى تعاظم استخدام شركات التأمين للبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، في سياق تعزيز العدالة الاجتماعية (توسيع التغطيات وشمولها) والإدماج المالي التأميني.