دراسة بحثية بجامعة السلطان قابوس تناقش مدى مشروعية فصل العامل لأسباب اقتصادية

حصلت الطالبة رؤى بنت سعود بن محمد الحارثية من القانون المدني بكلية الحقوق في جامعة السلطان قابوس على درجة الماجستير في القانون المدني، بعد مناقشة رسالتها العلمية بعنوان «مدى مشروعية فصل العامل لأسباب اقتصادية».
سعت الدراسة إلى التعمق حول مدى مشروعية قرار صاحب العمل لفصل العامل لأسباب اقتصادية في ظل غياب النص القانوني المنظم لهذه الظاهرة في قانون العمل الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم (٣٥/ ٢٠٠٣)، وذلك من خلال الوقوف على الإجراءات المتبعة من قبل صاحب العمل منذ وقت اتخاذ قراره بفصل العامل لحين تحصيل العامل لكافة حقوقه العمالية.
شملت الدراسة عدة جوانب مهمة للإجابة عن عدة تساؤلات مثل، هل هناك أي حالات تجيز لصاحب العمل فصل العامل لأسباب اقتصادية؟ وما مدى رقابة دائرة تسوية المنازعات العمالية على مدى مشروعية قرار صاحب العمل بفصل العامل لأسباب اقتصادية؟
لقد كشفت وخلصت هذه الدراسة إلى وجود فراغ تشريعي في نصوص وأحكام قانون العمل العُماني، والذي لم ينظم الأسباب الاقتصادية كأحد أسباب إنهاء عقد العمل المبرم بين كل من العامل وصاحب العمل، مما أدى إلى قيام العديد من أصحاب الأعمال بإنهاء عقود عمل العمال بحجة الأسباب الاقتصادية بغض النظر عن حقيقة وجدية تلك الأسباب في سبيل ضمان استمرارية عمل المنشأة، كما أن غياب التنظيم التشريعي أعطى القضاة مجالًا في التوسع في تقدير تلك الأسباب الاقتصادية.
ولهذا دعت الضرورة على وجوب سد هذا الفراغ التشريعي، وذلك من خلال تضمين نصوص قانون العمل العُماني صراحة الأسباب الاقتصادية التي تمر بها المنشأة كسبب مشروع لإنهاء عقد العمل بشرط توافر الشروط الشكلية والموضوعية المضمنة في هذه الدراسة لإضفاء المشروعية على قرار صاحب العمل بفصل العامل لأسباب اقتصادية كأحد الأسباب المشروعة لإنهاء عقد العمل، لتحقيق معادلة التوازن بين مصالح صاحب العمل الاقتصادية وحقوق ومصالح العامل الاجتماعية وتوفير الحماية القانونية من خلال تفعيل الضوابط الإجرائية والموضوعية لضبط سلطة وقرار صاحب العمل في الإنهاء لأسباب اقتصادية.
كذلك توصلت الدراسة إلى سد الفراغ التشريعي من خلال النص على ضرورة ألزام أصحاب العمل بالتشاور مع ممثلي العمال قبل فصل العمال بفترة كافية للحد من حالات الفصل لأسباب اقتصادية ليتوافق مع ما توجهت له منظمة العمل الدولية وتحديداً في المادة (١٣) من الاتفاقية رقم (١٥٨) والتي تنص على ضرورة قيام صاحب العمل بتزويد ممثلي العمال بكشف بأسماء العمال المراد إنهاء، وتضمين قانون العمل نصوص قانونية تنص صراحةً على الشروط الشكلية والموضوعية الواجب توافرها لاعتبار قرار صاحب العمل بفصل العامل لأسباب اقتصادية مشروع، وذلك لإضفاء المشروعية على الفصل لأسباب اقتصادية واعتبارها سبب مبرر وقانوني كالنص على العناصر الشكلية الواجب تضمينها في الإخطار، وكالنص على وجوب أن يكون هناك مبرر وسبب اقتصادي، وكذلك على إلزام صاحب العمل على يثبت السبب الاقتصادي من خلال تقرير خبير محاسبي متخصص، وحث أصحاب القرار على ضرورة التدخل لإيجاد حلول لضمان نظر الشكاوى وفق المدة التي حددتها المادة (١٠٦) من قانون العمل العُماني، ومن وجهة نظرنا تتمثل الحلول بتعيين المزيد من الموظفين المتخصصين لضمان سرعة تباحث الشكاوى العمالية وتخصيص موظفين ذوي خبرة وإمكانات تخصصية بحتة في مجال الوساطة، وفض المنازعات للشكاوى العمالية، وأهمية إيجاد وسيلة فعالة لإلزام أصحاب العمل للحضور لمواعيد تباحث الشكوى العمالية لإيجاد الحلول والتي قد تتمثل في فرض غرامة مالية على صاحب العمل أو استحداث نقاط تتبعيه تراكمية ضد تلك الشركات، وأيضًا إلى تطوير المنظومة الإلكترونية باستحداث نظام فرز آلي للشكاوى العمالية، ووقوف المختصين حول الإشكاليات التقنية المتعلقة بالمنظومة الإلكترونية والأخذ بملاحظات مستخدمي المنظومة لتطويرها بما يضمن انسيابية استخدامها، وبالإضافة إلى حث أصحاب القرار على ضرورة التدخل لإخضاع موظفي دائرة تسوية المنازعات العمالية بالدورات المتخصصة في مجال العمل التخصصي المكلفين به كإخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة للوساطة وفض المنازعات العمالية.
تكونت لجنة مناقشة الرسالة من الدكتور عبدالناصر السيد الجهاني رئيس لجنة المناقشة، والدكتور مصطفى راتب حسن علي ممتحنا خارجيا، والدكتور مصطفى أبو مندور موسى لممتحن الداخلي. الدكتورة رحيمة بنت حمد الخروصية المشرفة الرئيسة على الرسالة.