حركة القوى العاملة الوافدة ذات اتجاهين

د.طاهرة اللواتية
tahiraallawati@gmail.com

قد يقول قائل إن حركة المغادرة للقوى العاملة الوافدة زادت وبلغت مئات الآلاف خلال هذا العام ، وأن هذه المغادرة ستؤثر عميقا على الاستثمار في البلاد . وقد تخوف بعض رجال الأعمال من أن يؤثر ذلك على النشاط العقاري في البلاد ، وعلى الإقبال على شراء وتأجير العقار .
لكن من خلال إحصائيات وزارة العمل نكتشف أن حركة القوى العاملة الوافدة من وإلى البلاد مستمرة ونشطة ، وذلك لدى الاطلاع على الإحصائيات، ففي عام 2016 غادر السلطنة 232 ألف وافد. وفي عام 2017 حوالي 307 آلاف وافد ، وفي عام 2018 حوالي 266 ألف وافد ، وفي عام 2019 حوالي 272 ألف غادروا السلطنة، ولو افترضنا أن جميعهم غادروا بدون أن يعود مكانهم أحد لكانت الساعة السكانية مع نهاية 2019 فقدت حوالي أكثر من مليون وافد أو مقيم ، لكن لدى الاطلاع على البيانات السنوية يتبين أن في مقابل المغادرين هناك حركة نشطة لوصول أيدي عاملة وافدة أكثر منهم ، وقد شهدت الساعة السكانية نموا وزيادات سنوية بسبب الارتفاع في الأعداد الكلية ، فيأتي بدل المغادرين أكثر مما غادر، وهذا يجعلنا نصل إلى استنتاج أن حركة إنهاء الخدمات وثم وجود فرص عمل جديدة بمئات الآلاف للوافدين، حركة عادية جدا بسبب إقفال مشاريع واستحداث مشاريع وبسبب حركة ونشاط بيئة الأعمال.
وإذا كان قد غادر السلطنة في عام 2020 أكثر من هذه الأعداد السنوية قليلا بسبب إرهاصات وباء كورونا وتوقف بعض الأعمال ، فإن الساعة السكانية ستشهد وصولا لعدد مواز أو أكثر من القوى العاملة بمجرد عودة الحياة إلى طبيعتها وبدء التلقيح لمرض كوفيد ١٩ ، مع القليل من التحسن في أسعار النفط ، وعودة المشاريع إلى سابق نشاطها ، بل قد تتضاعف أعداد الواصلين منهم للتعويض عما فات من انكماش في الأعمال، وان التخوف الكبير من هذه المغادرة للقوى العاملة الوافدة ، هو تخوف في غير محله . وفي حديث بيني وبين أحد المسؤولين في القطاع الحكومي ذكر لي انه سيزيد اعتمادهم على القوى العاملة الوافدة في قطاعهم ، وعندما سألت عن السبب ذكر لي أن ذلك لتغطية النقص وأن العماني غير كفؤ !!
عموما إذا رجعنا إلى الإحصائيات التي استقيت منها معلوماتي عن حركة المغادرين من القوى العاملة الوافدة ، نلاحظ أن حركة الاستغناء عن العمالة الوطنية كانت حركة ذات اتجاه واحد ، فمن يغادر من العمالة الوطنية لم يكن ليعود مكانهم ما يوازيهم أو أكثر منهم . وهذا ما شكل الزيادات الكبيرة في العمالة العمانية المسرحة يوما بعد يوم ، وصنع مشكلة العمالة الوطنية المسرحة ، ففي عام 2016 تم تسريح حوالي 5 آلاف عماني ، وفي عام2017 تم تسريح حوالي 5 آلاف ، وفي عام 2018 تم تسريح حوالي 3 آلاف ، وهكذا دواليك في العامين 2019 ، 2020 فتراكمت الأعداد ، وفاقمت من مشكلة الباحثين عن العمل ، وجعلتها ككرة الثلج التي تكبر يوما بعد يوم !!