كابوس كورونا يطارد الاقتصاد العالمي ويدفع بالملايين إلى خانة الفقر المدقع

(د ب أ)- قفزات كبيرة لأعداد الإصابة بفيروس كورونا وأرقام قياسية تحطم بعضها البعض يوميا، عادت معها العديد من دول العالم لتفرض إجراءات صارمة في محاولة لاحتواء تفشي الجائحة بصورة أكبر. ووسط دراسات هنا وأخرى هناك تتحدث عن موعد لقاح أو علاج منتظر لتخليص العالم من هذا الكابوس الذي أودى بحياة ما يقرب من مليون وربع المليون شخص وبلغت حصيلة إصاباته أكثر من اثنين وأربعين مليون حالة، لا يزال العالم يلهث وراء هذا الأمل. في هذا السياق أقرت الولايات المتحدة رسميا استخدام ريمديسيفير كأول عقار توافق عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (إف دي إيه)، لعلاج مصابي كورونا، في خطوة تشير إلى ثقة الحكومة الأمريكية في استخدامه الآمن والفعّال للمرضى في المستشفيات.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن الـ (إف دي إيه) قولها إنها وافقت على استخدام العقار المضاد للفيروسات للبالغين والأطفال الذين تبلغ أعمارهم 12 عاما أو أكبر على ألا يقل وزن المصاب عن 40 كيلوجراما، فضلا عن الذين يحتاجون إلى دخول المستشفى بسبب إصابتهم بالفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 220 ألف شخص في الولايات المتحدة. يأتي هذا في وقت خلصت فيه دراسة حديثة إلى محدودية تأثير استخدام البلازما كعلاج للمصابين بفيروس كورونا، حسبما ذكرت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أشارت خلاله إلى أنه وفقا لنتائج تجربة سريرية أجريت في الهند، ثبت ضعف فعالية استخدام دم المتعافين من الفيروس أو ما يسمى ببلازما النقاهة كعلاج محتمل. وأظهرت النتائج التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية أن بلازما النقاهة التي تنقل الأجسام المضادة من المتعافين إلى الأشخاص المصابين، فشلت في تقليل معدلات الوفيات.
ووصفت الصحيفة البريطانية نتائج الدراسة التي أجريت على أكثر من 400 مصاب في المستشفيات، بأنها انتكاسة للعلاج الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أغسطس الماضي بأنه تطور تاريخي. وتتواصل رحلة البحث عن بصيص أمل لتخليص البشرية من هذا الضيف الثقيل، إلا أن واقع الأمر هو ازدياد مطرد في أعداد الإصابات والوفيات يلقي بظلال قاتمة على اقتصاد العالم والأوضاع المالية لسكان الكرة الأرضية برمتها. صحيفة الجارديان البريطانية تقول إن أرقاما رسمية تكشف عن فجوة مالية هائلة في بريطانيا ناجمة عن أزمة جائحة كورونا، مشيرة إلى أن واحدة من كل ثلاث أسر تشهد انخفاضا في الدخل.

واستشهدت الصحيفة بما كشفت عنه هيئة السلوك المالي من نظرة عامة قاتمة على الشؤون المالية الشخصية في بريطانيا، حيث قالت إن 12 مليون بالغ يصارعون لسداد فواتيرهم، بزيادة مليوني شخص عند بداية تفشي الفيروس في فبراير الماضي. ووجدت هيئة السلوك المالي أيضا أن 31 % من الأسر البريطانية شهدت انخفاضا في الدخل، وخسرت العائلات المتضررة تقريبا حوالي ربع دخلها. وكانت الأسر من السود أو الأقليات العرقية الأكثر تضررا ماليا من الوباء، حيث وجدت هيئة السلوك المالي أن 37% من هذه الفئة قد تضرر دخلهم، وأجبروا على الأرجح على تقليل ساعات عملهم. ووجدت هيئة السلوك المالي أن واحدا من بين كل خمسة بالغين يبحثون على الأرجح الآن عن استشارة لكيفية سداد الديون التي تراكمت عليهم مقارنة بواحد بين كل 50 في الفئة العمرية من 55 إلى 64 عاما في ذروة الموجة الأولى لتفشى جائحة كورونا.

وبنظرة أشمل يقول خبراء اقتصاد إن مئات الملايين حول العالم تضرروا جراء جائحة كورونا، وقدر تقرير حديث للبنك الدولي أن ما بين 88 مليونا و114 مليون شخص أصبحوا في فقر مدقع. وبحسب التقديرات التي يصدرها البنك كل عامين بشأن مستوى الفقر العالمي، والذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية مؤخرا، تعد هذه الأرقام أكبر زيادة في معدلات الفقر المدقع منذ عام 1990 عندما بدأ البنك تسجيل وحفظ البيانات. وتشكل هذه الأرقام نقطة مفصلية ونهاية لسلسلة من الانخفاضات بمعدلات الفقر المدقع استمرت لأكثر من عقدين. وبحسب المقياس الذي يعتمده البنك، فإن الفقر المدقع يشمل الأشخاص الذين يعيشون على أقل من دولارين يوميا.

ويقدر البنك الدولي أن ما بين 703 ملايين و729 مليون شخص حول العالم يعيشون الآن في فقر مدقع، وأن العدد قد يرتفع أكثر عام 2021، بينما كان البنك قد قدر قبل جائحة كورونا أن عدد من سوف يعيشون في فقر مدقع في عام 2020 يبلغ 615 مليونا. وقارنت كارولينا سانشيز بارامو، المسؤولة بالبنك الدولي، هذه الصورة القاتمة التي وصفتها بأسوأ نكسة منذ جيل بأكمله، بالوضع إبان الأزمة المالية العالمية عام 2008، مشيرة إلى أن تداعيات جائحة كورونا أثبتت أنها أكثر انتشارا ووطأة. ويرى خبراء أنه من المرجح أن يؤدي تصاعد الفقر المدقع إلى تلاشي الآمال في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة في الدول الفقيرة والنامية والأسواق الناشئة. وحذر البنك الدولي من أن كورونا والصراعات حول العالم وتغير المناخ، سيجعل إنهاء الفقر بحلول عام 2030 حلما بعيد المنال.