يوم الغذاء العالمي وجائحة «كوفيد-19»

سالم بن سيف العبدلي
أحتفل العالم بتاريخ 16 من أكتوبر أي قبل حوالي عشرة أيام بيوم الغذاء العالمي والذي كان شعاره لهذا العام «معًا ننمو ونتغذى ونحافظ على الاستدامة» وهو يصادف إنشاء منظمة الأغدية والزراعة العالمية (الفاو) والتي تم إنشاؤها في نفس هذا اليوم من عام 1945م، وقد كان احتفال هذا العام أستثنائيا بسبب ظروف الصحية الناتجة عن جائحة كورونا «كوفيد-19» والتي أصابت العالم بالشلل التام ونتجت عنها آثار اقتصادية واجتماعية قد يستمر تأثيرها لسنوات عديدة وتأثر قطاع الغذاء بشكل كبير ومباشر بهذه الجائحة حيث تأثرت سلسلة الإمدادات الغذائية وحدّت الجائحة من المقدرة على تقديم العون والمساعدة لملايين البشر والذين يعيشون تحت خط الجوع والفقر.
احتفلت السلطنة ممثلة بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بالتعاون مع مكتب منظمة الأغذية والزراعة الدولية بهذه المناسبة من خلال الاحتفال الافتراضي والذي تم عبر الاتصال المرئي وشارك فيه عدد كبير من المختصين والمهتمين، وقد ألقى معالي الدكتور الوزير كلمة بهذه المناسبة تحدث فيها عن «تأثير جائحة كورونا على قطاع الأغدية في العالم وفي السلطنة وأشار إلى أن هذه الأزمة أفرزت تحديات غير مسبوقة في المنظومة الصحية وتراجعا كبيرا في الأنشطة الاقتصادية، وتأثيرات جوهرية في منظومة إنتاج الغذاء وسلاسل إمداداته أدت إلى تكبد منتجي الغذاء لخسائر مادية وإلى عدم استقرار عمليات سلاسل تجهيز الغذاء، مما أحدث شحًا في توفير بعض السلع الغذائية وتقلبات الأسعار في الأسواق».
بالنسبة للسلطنة ولله الحمد فإنها استطاعت أن تتكيف مع هذه الأزمة وتتعامل معها ومنذ بداية الجائحة وحتى الآن لم يشعر المواطن والمقيم بنقص في الغذاء كما ظلت الأسعار في متناول الجميع ولم تتأثر وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الجهود المبذولة من مختلف الجهات في القطاعين العام والخاص والتي استعدت منذ البداية للتعامل مع هذه الأزمة وإدارتها بشكل جيد.
وذكر معالي الدكتور الوزير في كلمته أن حدة أضرار هذه الجائحة تباينت من بلد إلى آخر، إلا أنها تفاقمت في المجتمعات الفقيرة والأقل فقرًا، وقد أشار تقرير أزمات الغذاء الحادة لعام 2020 إلى وجود (135) مليون شخص في (55) دولة وإقليم يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ويحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة، الأمر الذي يتطلب من الحكومات الاهتمام بالعمل التضامني المشترك والإسراع في معالجة الآثار السلبية، وتأمين دخل ملائم لصغار المنتجين والعاملين في السلاسل الغذائية، وقدر إجمالي تأثير هذه الحالات السلبية على الاقتصاد العالمي بنحو (3.5) تريليون دولار في السنة.
أشار معالي الدكتور الوزير إلى أن جميع الجهات المختصة في السلطنة اتخذت مجموعة من الإجراءات والتدابير لضمان إمداد السلع الغذائية سواءً المنتجة محليًا أو المستوردة وضمان توفرها في الأسواق المحلية، ولمواجهة أي اختناقات محتملة قد تحدث بسبب الأزمة التي فرضتها جائحة «كوفيد-19»، وأشار معاليه إلى أهم تلك الإجراءات والمتمثلة في «تفعيل دور كافة المنافذ الحدودية لتسهيل حركة مرور البضائع من وإلى السلطنة على مدار الساعة، وفتح خطوط استيراد مباشرة جديدة، مع إعطاء الأولوية لضمان توفير السلع في الأسواق المحلية، كما تم إنشاء منصات تسويقية إلكترونية جديدة لربط الإنتاج المحلي بالمستهلكين».
وحول منظومة الأمن الغذائي في السلطنة أشار معالي الوزير قائلا: لقد كان لقوة ومتانة منظومة الأمن الغذائي في السلطنة والأداء المتنوع والواعد للقطاعات الزراعية والحيوانية والسمكية الأثر البالغ في احتواء التأثيرات السلبية التي فرضتها جائحة «كوفيد-19»، بالإضافة إلى التأثيرات الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، وعلى الرغم من هذه التحديات حقق قطاعا الثروة الزراعية والسمكية معدلات نمو جيدة.
من ناحيتها أشارت سعادة ممثلة منظمة الأغذية والزراعة في السلطنة في كلمتها بهذه المناسبة إلى حجم المعانة وعدم مقدرة المستهلكين في العديد من دول العالم الوصول إلى الغذاء بسبب هذه الجائحة رغم توفره في أماكن أخرى، وأشادت في الوقت نفسه بمبادرات السلطنة لإبقاء سلاسل الإمداد عبر إنشاء منصات إلكترونية لأجل تسهيل بيع المنتجات الزراعية والسمكية عبر الإنترنت، وضمان النقل دون انقطاع لجميع المنتجات الزراعية والسمكية والخدمات ذات الصلة.
الأزمة التي ما زلنا نعيشها أكدت لنا أهمية الغذاء وأهمية الأمن الغذائي تحديدًا والذي لا يتحقق إلا بتوفر ثلاث ركائز أساسية وهي الوفرة أي مدى توفر الغذاء المناسب للجميع وإمكانية الوصل إليه بمعنى مقدرة جميع أفراد المجتمع الوصول إليه في أي وقت وحين، وأخيرًا سلامة الغذاء أي ينبغي أن يتوفر غذاء آمن صحيا يحتوي على جميع العناصر الغذائية الضرورية لصحة الإنسان، كما أن الأزمة أكدت لنا أهمية زيادة الاستثمارات وتقديم المزيد من الحوافز القطاع من أجل ضمان زيادة معدل النمو فيه.