نوافذ :نعم لإعادة فتح المدارس

عاصـــــم الشــــــــــيدي –
assemcom@hotmail.com –

أكثر قضية يتداولها المجتمع العماني هذه الأيام هي قضية «العودة للمدارس»؛ ولأنها قضية تهم كل بيت عماني فإن الجميع منغمس في الحديث عنها وحولها بمذاهب وأطروحات مختلفة كل حسب نظرته للقضية وحسب وعيه بمعطياتها وخطورتها في الاتجاهين: اتجاه الإقدام أو اتجاه الإحجام عن بدء العام الدراسي. يشكك الجميع في جدوى «التعليم عن بعد» لأسباب كثيرة ليس أولها ضعف شبكات الإنترنت في الكثير من القرى العمانية وليس آخرها فكرة «عن بعد» في حد ذاتها، الفكرة التي تتخلى عن الموقف الصفي وبيئته وقيمه التربوية وتبقي، فقط، على المعلومة التي سيسمعها الطالب عبر الأثير. ومن خلال متابعتي للكثير من الأطروحات التي تُطرح في المجتمع العماني هذه الأيام حول هذه القضية، ومن خلال عملي في التدريس لبعض السنوات، وكوني أبا لأربع بنات تذهب ثلاث منهن للمدرسة يمكن أن أوجه دعوة في هذه القضية. وهي دعوة موجهة إلى أولياء الأمور أكثر مما هي موجه لوزارة التربية والتعليم التي تبذل جهدا من أجل عام دراسي قليل المخاطر.
يعيش العالم اليوم حالة استثنائية في ظل جائحة فيروس كورونا، الجائحة التي تغير النظام العالمي في عمقه وفي توجهاته، وتفرض سلوكا اجتماعيا وسياسيا مختلفا عما كان قبلها. ولذلك فإن الجهات المعنية ببدء العام الدراسي لا تملك أن تختار بين حسن وأحسن، إنها ببساطة تدرك خطر استمرار إغلاق المدارس. وهذا خطر كبير جدا، خاصة لطلاب الحلقة الأولى، ولذلك تحاول إعادة فتح المدارس ولو بنظام جديد لم نعهده من قبل يوازن بين التعليم في البيئة الصفية والتعليم عن بعد فيما يعرف الآن باسم «التعليم المدمج» الذي لا يغامر بالعودة الطبيعية لجميع الطلاب في اليوم الدراسي نفسه، ولكن أيضا لا يترك الأمر ليكون كله «عن بعد» أو وفق المصطلح الفقهي «لا افراط ولا تفريط».
سمعنا الكثير من الأخبار في الأيام الماضية بعد عودة المدرسين إلى المدارس من حالات عدوى في بعض المدارس، وهذا أمر طبيعي جدا، وليس شرطا أن يكون مصدر تلك العدوى المدرسة، ربما يكون مصدرها المجتمع. ثم ان كل مؤسسات الدولة مفتوحة وتعمل وفيها موظفون فهل إصابة بعضهم بالفيروس، وهذا يحدث، تعني أن تقدم الدولة على إغلاقها! الحل ليس إغلاق المدارس في مثل هذا الظرف ولكن الحل في التزام الجميع بالإجراءات الاحترازية التي أقرتها وزارة الصحة.
أتمنى أن يدرك أولياء الأمور خطورة مثل هذه الدعوات، وبدل منها عليهم زراعة الوعي في أبنائهم بطرق الوقاية خلال اليوم الدراسي قبل بدء العام الدراسي الأسبوع القادم. أعرف أن الأمر لا يخلو من خطر، ولكن العالم كله يعيش الآن وضعا خطرا جدا جدا، وعلينا أن نبحث عن طرق التعايش مع هذا الخطر لا أن نكرس فكرة البقاء فيه. ولدى وزارة التربية والتعليم كما قال وكيل الوزارة للتعليم خطط بديلة فيما لو جد جديد. ثم إن هذه فرصة مهمة لعموم المجتمع في التقيد بالإجراءات لتسطيح المنحنى الوبائي وتقليل حالات العدوى وهذا بيدنا جميعا.