خريجون يوظفون تخصصاتهم بإنشاء مشاريع خاصة لعدم توفر عمل بالقطاعين العام والخاص

  • العمل الحر أصبح خيارًا ينافس الوظائف التقليدية في سوق العمل بشعار “الحاجة أم الاختراع”

 

  •  فاطمة الخروصية: الاتجاه للعمل الحر يعود بفوائد على الفرد والمجتمع
  • يونس الغافري: البلد بحاجة لوقفة جادة لدفع عجلة التنمية وتلبية متطلبات السوق
  • سعيد الجرادي: الشّح في توفر الفرص الوظيفية تجعلنا في أمسّ الحاجة لإيجاد طرق أخرى
  • مريم القرنية: أدعو كــل باحث عن عمل لاكتشاف مهاراته ومواهبه واستغلالها في مشروع يخدم وطنه
  • عبدالحميد الراشدي: الرغبة والفكرة أساس المشروع مع عدم إهمال دراسته 
  • هيا القرنية: أغلب من أسسوا مشاريع خاصة أصبحوا لا يبحثون عن وظائف تقليدية

كتب – سارة الجراح:
“رب ضارة نافعة” وفي عبارة أخرى “الحاجة أم الاختراع” هي التي دفعت العديد من مخرجات مؤسسات التعليم العالي بمختلف مستوياتها ومراحلها الأكاديمية إلى تأسيس مشاريع خاصة تتناسب مع تخصصاتهم الأكاديمية، في ظل عدم توفر الوظائف المناسبة لهم في القطاعين العام والخاص، مما حدا بالبعض منهم إلى إنشاء شركات ومؤسسات صغيرة ومتوسطة وبرأسمال مال بسيط، وأصبح العمل الحر خيارًا ينافس الوظائف التقليدية في سوق العمل المحلي.
وقد شهد مجتمعنا المحلي، خاصة خلال هذا العام، توجه العديد من الخريجين والخريجات إلى توظيف تخصصاتهم في مشاريع خاصة كهندسة السيارات والميكانيكا والمحاماة والدعاية والإعلان والصيدلة وغيرها من المهن التخصصية التي ينتشر نشاطها التجاري والفني في كافة ربوع السلطنة.
وللتعرف عن قرب عن تلك الأنشطة والمشاريع التي تم توظيفها لخدمة الشباب التقت “عمان” عدد من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات المشاريع البسيطة.


النشر والتوزيع

وقالت فاطمة بنت حمد بن محسن الخروصية بكالوريوس في القانون “نعم.. في ظل عدم توفر فرص العمل في القطاعين العام والخاص، أُجبر البعض على تأسيس مشاريع خـاصة لهم لتوفير لقمه العيش، وكان الدافع وراء تأسيس مشروع خاص بي هو: التفكير التجاري الذي أملكه والمقدرة في إقامة مشاريع وتوفير فرص عمل للبعض مثل مندوب توصيل، مروجين وغيرها، وأسعى إلى إنشاء (براند) خاص بنا، ومؤسسة تضم مشاريعنا الأخرى في المستقبل بإذن الله، ونحن من نمول أنفسنا وندعم أنفسنا بأنفسنا من خلال النشر والتوزيع والاهتمام بهذا الجانب، ونصيحتي للآخرين الاتجاه للعمل الحر، لأنه بكل تأكيد يعود بنتائج وفوائد على الفرد نفسه أولاً والمجتمع ثانياً، وهذا يأتي من خلال توفير فرص عمل للآخرين ورفع اقتصاد الدولة، وطريقتي في تنمية مشروعي الخاص من خلال التجديد في المحتوى المقدم وإنتاج سلع يحتاجها الفرد وجديدة على السوق، كـذلك دخلت العديد من الدورات لتنمية المشاريع وزيادة الدخل.

رأس المال

من جهته يقول سعيد بن خالد بن سعيد الجرادي “في حقيقة الأمر الواقع هو ما يحتّم علينا الانسياق نحو المشاريع الصغيرة والاعتماد الكلي عليها كمصدر للدخل للأفراد في المجتمع حاليًا، كما أن الشّح في توفر الفرص الوظيفية أمام الشباب العماني تجعله في أمسّ الحاجة للإسراع في إيجاد طرق أخرى بإمكانها أن تسعفه كعائل يلبي من خلالها متطلبات أسرته وأيضًا تقيه من إهدار وقته في التخطيط لمشاريع أكبر والتي تحتاج لرأس مال أعلى وهذا يعد سببًا آخر، فمهما كانت “طبقتك الاجتماعية” ما زال من السهل جدًا البدء في تأسيس مشروع خاص بك، وبعيدًا عن أهمية الربح المادي فإنه ما زال من أهم أهدافي لهذا المشروع هو: أولاً تقديم المساعدة للزبون على أكمل وجه، وثانيًا تحقيق مستويات عالية من التميز عن بقية المشاريع في هذا المجال حيث أنني أعي أن كثرة تردد بعض أفكار المشاريع وتكرارها يجعلها مستهلكة وهالكة بنظر المجتمع فتكون جميعها متشابهة وهذا ما أطمح شخصيًا لتغييره بالنسبة لمشروعي الخاص، ومن ناحية الدعم والتمويل أوضح قائلاً: أجد الدعم المادي والمعنوي من أبي وأمي حفظهما الله وأطال في عمريهما فهما الداعمان الرئيسيان لي بعد توفيق الله تعالى طبعًا، فبهما ولأجلهما ما أزال أسير على هذا الطريق وأتحمل عثراته ووعورته ولله الحمد والمنة والفضل من قبل ومن بعد”.
وأكد الجرادي أنه قد يكون من الجيد والمفيد أن يؤسس المرء مشروعه الخاص به المتعلق بمؤهله الجامعي ولكنني أنظر لهذا الأمر بصورة أخرى، فحقيقةً لا أعتقد أنه على الجميع أن يتقيّد بمجال معين بسبب شهادته فهذا قد يؤدي لقمع الأفكار المختلفة وطمس القدرات والمهارات لدى الشباب، فلذلك الأصل هو تشجيعهم على الانطلاق وتفجير طاقاتهم الإبداعية بما يتماشى مع مهاراتهم وأفكارهم الخاصة وليس مؤهلاتهم ومخرجات تعليمهم.
مشيرا إلى أن تنمية المشروع يعتمد على جوانب عدة، أولها وأهمها التسويق والدعاية وهذا بالطبع هو الركيزة والأساس لعملية بناء المشروع الخاص واستمراره، وفي هذه الأيام ومع استخدامنا الدائم لمنصات التواصل الاجتماعي قد يعتقد البعض أنه أصبح من السهل إيصال فكرة وجود هذا المشروع وماهيته لأكبر عدد ممكن من المستهلكين في المجتمع، وهو أمر شائك حقًا لأنني كما أشرت سابقًا بأن سوق المشاريع الصغيرة أصبح مكررًا بشكل واضح، ولذلك نجد المستهلك في بعض الأحيان غير مهتم بمعرفة ما إذا كانت توجد أسماء جديدة قد وُلدت على الساحة، ومع هذا كله فإن التحدي يكمن في إثبات هذه المشاريع أحقيتها واكتساحها ولا يتحقق ذلك إلا من خلال العمل الجاد وهو الجانب الآخر الذي نسعى لإنجازه أثناء رحلتنا لبناء هذه المشاريع الصغيرة الخاصة وتنميتها.
المهارة والهواية
وقالت مريم بنت راشد بن علي القرنية بكالوريوس فــي الهندسة الاتصالات وإلكترونيات “الذي دفعني إلى تأسيس مشروع خاص بي وهو تصميم إلكتروني للمناسبات وللمشاريع ، نظراً لعدم توفر الوظائف في القطاعين، فحولت مهارتي وهوايتي فــي مجال التصميم الإلكتروني كمشروع إلى أن يرزقني الله بالوظيفة، وطموحي أن يكبر المشروع بشكل كبير مــع التطوير المستمر المواكب لعصرنا والعمل فــي مجال الطباعة والتصوير، والذي شجعني فــي الاستمرار ولله الحمد كثرة الزبائن واستمرارهم، وقد أصبح مجال التصميم مـــن المجالات المهمة فــي التطوير والتسويق لأي تجارة، والطريقة الأسرع والأسهل لإرسال الدعوات والتهنئة وغيرها، طبعاً التسويق للمشاريع بشكل ملفت له دور في جذب عدد أكبر، ونصيحتي لكــل باحث عن عمل اكتشاف مهاراته ومواهبه واستغلالها في تأسيس مشروع خاص به بحيث يتحدى جميع الظروف بالثقة، والصبر، وعدم النظر للمؤهلات الدراسية، وتطويري لمشروعي كان مثلما ذكرت سابقاً عن طريق التسويق وعمل إعلانات للمشروع بين فتره وأخرى ونشرها لكافة المواقع الاجتماعية وعمل العروض والعمل فــي أفكار جديدة تجذب الزبائن.
الرغبة والمتابعة

أما عبدالحميد بن حمد الراشدي مالك مشروع روز لبيع وتنسيق الهدايا والزهور والحلويات وتنظيم الحفلات فقال: في الحقيقة إن تأسيس مشروع خاص بي كان منذ زمن أحد أهم طموحاتي بغض النظر عن توفر الوظائف من عدمه، لكن يمكنني أن أقول أن الوضع الحالي حفزني أكثر على الإسراع بتأسيس هذا المشروع، وبالنسبة لشهادتي فأنا خريج تقنية معلومات وعملت لفترة في أحد شركات القطاع الخاص في هذا المجال ثم انتقلت لقسم الموارد البشرية بشركة أخرى قبل أن أقرر التفرغ لإدارة مشروعي، حيث أنني أركز حالياً على توسعة حجم المشروع ، ومن ناحية التمويل والدعم أوضح الراشدي أن التمويل كان ذاتيًا، ولن أنسى الدعم المادي والمعنوي الذي قدمته لي عائلتي، ونصيحتي لكل من يرغب في تأسيس مشروع يجب أن تكون لديه الرغبة وحب المجال لأنهما أهم أساسيات نجاح أي مشروع فإذا توفرت فلا يجب على صاحب الفكرة التردد في البدء في مشروعه، مع عدم إهمال دراسة المشروع قبل البدء بطبيعة الحال، والمتابعة المستمرة للمشروع، ومتابعة احتياجات السوق المتغيرة، وانتهاز الفرص والتدرج هو أهم ما على مالك أي مشروع صغير القيام به في إطار سعيه لتنمية مشروعه، ولا شك أن المغامرة المحسوبة مطلوبة في مثل هكذا مشاريع”.
حجم المشروع

وأكد يونس بن سليمان بن سعيد الغافري أن تعريف الريادة في العمل ليس مجرد حل مشكلة التوظيف وأنما تندرج تحت مضلتها عدة جوانب إيجابية، ترفد صاحب العمل الحر ببلورة أفكاره الشخصية من أفكار إلى واقع وبالتالي تصنع لصاحبها المكانة بحرية ذاتية مطلقة دون اللجوء إلى محاور التعقيد بكونه صاحب قرار برؤية خاصه حرة، أما بخصوص الشهادة ليست مقياس بتأسيس مشروعك بكونه المشروع يحتاج لفكرة وبعد الفكرة تحتاج لخطه وبعد الخطة تحتاج إليه عمل وبعد العمل يتم الإنجاز ومن ثم الحصاد، فهذه العمليات لا تحتاج لشهادة أكثر ما تحتاج لخبرة الحياة، كما أن الطموحات ليس لها مقياس بسبب محاور التجدد في المراحل الفكرية من تقدم عصري لذلك يكون الطموح متجددا غير متناهٍ، وعليه تنبني الطموحات على مراحل المشروع من تقدم إلى تقدم، أضف إلى ذلك التمويل للمشروع له عدة جهات ممكن صاحب المشروع أن يلجأ إليها، سواء بتمويل حكومي أو تمويل تجاري وبالأخير هدف التمويل هو تلبية متطلبات المشروع.
وأوضح: يجب على صاحب المشروع أن يبني شخصية تحفيزية تجعله يرفد بمشروعه إلى غاية الأهداف والتصورات التي يسعى لنيلهما، ودعا كل مواطن يحب بلده أن يدرك بأن البلد في هذا الوقت تحتاج لأشخاص يرفدون بمشاريعهم الخاصة عجلة التنمية وتلبية متطلبات السوق المحلي من شح في الجوانب المهنية، والصناعية والتجارية والسياحية وكل شخص له ميول لقسم من الأقسام الأربعة لكي ينجز بفكرة وينفع غيره من هم بأمس الحاجة له، ولنجعل جمهورية الصين كمثال حي نعاصره، وهي تعتبر من الدول المتقدمة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بعد عمل آلية بتبني المؤسسات الصغيرة والمتوسطة جعلت البلد من البلدان المتقدمة في الصناعة، تدفق رؤوس الأموال للبلد لإيجاد فرص عمل من الجانب الفردي والمؤسسي وهذا هو لبنة الأهداف الحكومية، وتبني مؤسسات صغيرة ومتوسطة لجعل عجلة التنمية الداخلية في تصاعد لتصل للعالمية، كما أن تنمية المشاريع عبارة عن دراسة مصغرة تحتوي على جوانب الدراسة التمهيدية، والدراسة العامة للمشروع، ودراسة حجم المشروع مع السوق ودراسه فنية ودراسه مالية ودراسة تنظيمية وإدارية وطبعًا هذه دراسة مصغره على حجم المشروع وبالتالي بسبب صغر حجم المشروع نتعامل معه من ضمن المشاريع الصغيرة، وإذا كان متوسطا ما يتعامل معه من المشاريع المتوسطة سيكون حجم الدراسة متوسطة الحجم.

تخطي العقبات
وقالت هيا بنت حمدان القرنية خريجة جامعة نزوى: بسبب عدم توفر الوظائف ولزيادة الدخل حتى نخفف العبء العائلي، فكرة بتأسيس مشروع (توريد منتجات متنوعة) هي أول ما خطرت في بالي، ولدي العديد من الطموحات من أجل هذا المشروع وأولها هو اني استمر وأن أطور اكثر فأكثر في مشروعي، صحيح أنه لا يوجد لدي ممول، لكن التشجيع من قبل أهلي وأقاربي اعتبره حافزا، وأرى بأن الأغلب من الذين أسسوا مشاريع خاصة أصبحوا لا يبحثون عن وظائف تعيلهم، ونصيحتي لهم بأن يستمروا ويبدعوا في مشروعهم من خلال دراستهم له أن كان له صلة بالتخصص، حتى وإن واجهتهم بعض العقبات التي تجعلهم يشعرون نوعا ما بالإحباط هذا لا بأس، بل عليهم أن يتغلبوا على هذه العقبات للاستمرارية، ومن الرائع أن يكون مشروعاً لديه صلة بالتخصص، ‏‎لكن إن لم يستطع فهناك العديد من المشاريع السهلة التي يمكنهم القيام بها، وأرى لتنمية أي مشروع يجب أن تتوفر في المؤسس الخبرة الكافيه في الترويج والتسويق، وأنا لا انكر بأنني واجهت صعوبات، لكن ما زلت أحاول أن أنمي مشروعي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتوفير خدمات التوصيل السريعة وجذب عدد من الناس الذين يهتمون بنوعية هذا المشروع، وأيضاً من خلال التصميم للإعلان من أجل المشروع ومعرفة ما يحتاجه الزبون”.