طرفا النزاع الليبي يوقّعان على “اتفاق دائم” لوقف إطلاق النار

عواصم – وكالات: وقّع طرفا النزاع الليبي على “اتفاق دائم لوقف إطلاق النار” امس الجمعة بعد محادثات استمرت خمسة أيام في الأمم المتحدة. وأفادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على صفحتها في فيسبوك “تتوج محادثات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 في جنيف (الجمعة) بإنجاز تاريخي حيت توصل الفرقاء الليبيون إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا. ويمثل هذا الإنجاز نقطة تحول هامة نحو تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا”. ونشرت البعثة بثا مباشرا على صفحتها لحفل التوقيع الذي استمر عشر دقائق وأعقبه تصفيق. وجرت المراسم في مقر الأمم المتحدة في جنيف حيث وقف أعضاء الوفدين الليبيين ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز وهم يضعون كمامات أمام وثائق الاتفاق التي وقعوا عليها لاحقا. وانزلقت ليبيا في الفوضى منذ أطاحت انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي بالرئيس الأسبق معمر القذافي وأدت إلى مقتله في 2011. وتشهد حاليا صراعا على السلطة بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس من جهة، وسلطة في شرق البلاد يجسّدها المشير خليفة حفتر المدعوم من جزء من البرلمان المنتخب ورئيسه عقيلة صالح. ويتلقى الطرفان دعما من دول مختلفة. وكثّف طرفا النزاع مفاوضاتهما في الأسابيع الأخيرة في مسعى لتهيئة الظروف للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وأسفر النزاع عن مقتل المئات وأجبر عشرات الآلاف على النزوح. ومن شأن الإعلان امس الجمعة أن يوفر بصيص أمل لسكان ليبيا الذين أرهقتهم سنوات من المعارك والانقسامات. وأعلنت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز أن اتفاق وقف إطلاق النار في أنحاء ليبيا يدخل حيّز التنفيذ فورا. وقالت وليامز في مؤتمر صحفي أعقب مراسم التوقيع “إنه يوم جيد بالنسبة للشعب الليبي”، مشيرة إلى أن طرفي النزاع وقعا على “اتفاق دائم وكامل لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا يدخل حيّز التنفيذ فورا”. ويعني الاتفاق كذلك أن جميع القوات المتواجدة على جبهات القتال ستعود إلى قواعدها بينما سيكون على المقاتلين الأجانب مغادرة ليبيا. وقالت وليامز “اتفق الطرفان على عودة جميع الوحدات العسكرية والمجموعات المسلحة المتواجدة على الجبهات إلى معسكراتها”. وأضافت أن ذلك “سيترافق مع مغادرة جميع المرتزقة والمقاتلين الاجانب من جميع الأراضي الليبية برا وجوا وبحرا في غضون مدة أقصاها ثلاثة شهور اعتبارا من اليوم”، موضحة أن “وقف إطلاق النار لا ينطبق على المجموعات التي تصنفنها الأمم المتحدة على أنها إرهابية”. ورحّبت المفوضية الأوروبية بإعلان وقف إطلاق النار في ليبيا امس الجمعة ودعت إلى تطبيقه واستئناف محادثات السلام. وقال المتحدث بشؤون سياسات الاتحاد الأوروبي الخارجية بيتر ستانو للصحفيين إن “اتفاق وقف إطلاق النار بشكل دائم أساسي لاستئناف الحوار السياسي”، مؤكدا أنه “من المهم جدا كذلك بأن يطبّق هذا الاتفاق”. من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امس الجمعة إنه يأمل أن يلتزم طرفا الصراع الليبي باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعاه “لكن ثباته لا يبدو لي قابلا للتحقيق بدرجة كبيرة”، وأضاف للصحفيين بعد أن وقع الطرفان المتحاربان اتفاقا يقضي بوقف دائم لإطلاق النار “الزمن سيُظهر مدى دوامه”. استئناف صادرات النفط من جهته، قال مسؤول في شرق ليبيا امس الجمعة إن من المتوقع استئناف صادرات النفط من ميناء السدرة في غضون الأيام المقبلة. جاءت تصريحات المسؤول بعد أن قالت مبعوثة الأمم المتحدة لليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز إن ثمة مؤشرات جيدة على أن المنشآت النفطية في مينائي راس لانوف والسدرة ستكون جاهزة لاستئناف الإنتاج خلال فترة قصيرة للغاية.