اليمن: 40% من الأسر غير قادرة على توفير الغذاء

صنعاء- “عمان”- جمال مجاهد: كشف “برنامج الأغذية العالمي” (التابع للأمم المتحدة) أن التزايد الخاطف في أسعار المواد الغذائية هذا العام وتصاعد الصراع، يعني أن ما يقارب 40% من الأسر في اليمن غير قادرة الآن على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية. وأكد في أحدث دراسة تحليلية له- اطّلعت عليها “عمان”- أن أكثر المناطق تضرّراً هي الجوف (شمال شرق اليمن) وريمة (جنوب غرب صنعاء) والضالع (جنوب) والبيضاء (جنوب شرق صنعاء). وعدّ البرنامج الحصول على الغذاء “كفاحاً بالنسبة للملايين في اليمن، حيث أدّى نصف عقد من الصراع إلى رفع أسعار العديد من السلع الأساسية وجعلها بعيدة المنال”. وقال إنه يعمل على دعم المجتمعات في جميع أنحاء اليمن لبناء أو ترميم الأصول الأساسية، مثل الطرق وقنوات الري والأراضي الزراعية بهدف تعزيز الصمود المحلّي ومساعدة المجتمعات للنهج نحو الأمن الغذائي للمدى الطويل. وساعد البرنامج المجتمعات المحلية على بناء أو ترميم 300 كيلو متراً من الطرق الريفية ما يقلّل من تكلفة الوصول إلى الأسواق لشراء وبيع المواد الغذائية، كما تم إعادة تأهيل أكثر من ألف هكتار من الأراضي الزراعية وزرعت آلاف الشتلات وأشجار النخيل واللوز لإنتاج الغذاء. ولا تزال اليمن تشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج ما يقرب من 80% من السكان، أي أكثر من 24 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية والحماية. وبحلول منتصف أكتوبر تم تلقّي 1.4 مليار دولار فقط من أصل 3.2 مليار دولار اللازمة للاستجابة الإنسانية هذا العام. وأكدت الأمم المتحدة استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن مع تصاعد الاشتباكات في محافظتي الحديدة (غرب اليمن) وتعز (جنوب غرب) وأماكن أخرى. وأفاد المتحدّث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، نقلاً عن العاملين في المجال الإنساني، بنزوح أكثر من 8 آلاف شخص، في الشهر الحالي، بسبب التصعيد الأخير في أعمال العنف. وأشار في مؤتمر صحفي، إلى أن الأمم المتحدة تقدّم مع شركائها في المجال الإنساني المأوى والمواد غير الغذائية والطعام ومياه الشرب للنازحين الجدد. وقال إن جائحة كوفيد19 تستمر في الانتشار دون رادع في جميع أنحاء اليمن، في خضمّ هذا التصعيد. وبالتوازي مع ذلك، نبّه إلى ارتفاع خطر الجوع بالنسبة للملايين، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 140% عن متوسّط ​​الأسعار قبل الصراع. ويعاني حوالي 20 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك ما يقرب من 10 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد. ويحتاج حوالي مليوني طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد، من بينهم 360 ألفاً معرّضون لخطر الموت في حال عدم تلقّي العلاج. وقال المتحدّث باسم الأمم المتحدة إن نقص التمويل أدّى إلى شلّ العمليات الإنسانية في البلاد، فقد تم بالفعل تقليص أو إيقاف 16 من برامج الأمم المتحدة الرئيسية البالغ عددها 41، مشيراً إلى إمكانية إغلاق 26 برنامجاً آخر أو تقليل الخدمات، بحلول نهاية العام الحالي، ما لم يتوفّر تمويل إضافي. وأشار دوجاريك إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن تم تمويلها بنسبة 42% فقط حتى الآن، وهو أدنى مستوى تمويل على الإطلاق يتم الحصول عليه في أواخر العام، على حد تعبيره. ودعا جميع الجهات المانحة إلى دفع التعهدات غير المسدّدة وزيادة الدعم.