طهران وموسكو تنفيان اتهامات أمريكية بالتأثير في الانتخابات الرئاسية

طهران – (أ ف ب): نفت إيران وروسيا بشدة امس الخميس اتهامات وجهتها إليهما واشنطن بالحصول على معلومات تتعلق بسجلات الناخبين وبدء إجراءات للتأثير على الرأي العام قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل. وبعد ساعات من مؤتمر صحفي لمدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جون راتكليف وجه خلاله اتهامات للبلدين قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات المرتقبة، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير السويسري الذي ترعى بلاده مصالح واشنطن في طهران، للاحتجاج على ادعاءات “مفبركة”، بينما اعتبر الكرملين أن ما ساقته الإدارة الأمريكية ضد موسكو “لا أساس له”. وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده استدعاء السفير السويسري بعد “ادعاءات لا أساس لها أدلى بها مسؤولو النظام الأميركي بشأن تدخل دول أخرى في الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة”. وشدد على نفي الجمهورية الإسلامية لـ”المزاعم المتكررة للسلطات الأمريكية، والتقارير المفبركة والخرقاء والاحتيالية”، مجددا التأكيد أن “لا فارق بالنسبة الى إيران بشأن أي مرشح يدخل البيت الأبيض”، بين الرئيس الحالي دونالد ترامب ومنافسه الديموقراطي جو بايدن. ورأى أن الاستخبارات الأمريكية “دفعت بادعاء لا أساس له قبيل انتخابات البلاد من أجل الدفع بالسيناريو غير الديموقراطي المحدد سلفا، من خلال رمي اللوم على الآخرين”. وترعى سويسرا المصالح الأمريكية في إيران في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ ما بعد انتصار الثورة الإسلامية العام 1979. وكان راتكليف أفاد أن إيران أرسلت عبر البريد الإلكتروني “رسائل خادعة” الى ناخبين أمريكيين، تهدف إلى “ترهيب الناخبين والتحريض على اضطرابات اجتماعية والإضرار بالرئيس ترامب”، ووزعت تسجيل فيديو يشير إلى أن أشخاصا قد يرسلون بطاقات اقتراع مزورة، بما في ذلك من خارج الولايات المتحدة. اتهامات “تنهال يوميا” وأوضح كذلك أنّ إيران وروسيا “اتّخذتا إجراءات محدّدة للتأثير على الرأي العام في ما يتعلّق بانتخاباتنا”، مؤكّداً أنّ الأجهزة الأمنية الأمريكية خلصت إلى أنّ “معلومات متعلّقة بالقوائم الانتخابية حصلت عليها إيران، وبشكل منفصل، روسيا”. واتهم البلدين بالعمل على إيصال “معلومات كاذبة” للناخبين أملا في التسبب بإحداث “ارتباك، وزرع الفوضى وتقويض الثقة في الديموقراطية الأمريكية”. وبعيد النفي الإيراني، أبدت روسيا “أسفها” للاتهامات الجديدة. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف “تنهال الاتهامات يوميا ولا أساس لها جميعها” معربا عن “أسفه” لما تقدمت به الاستخبارات الأمريكية. ودعا خطيب زاده الولايات المتحدة الى “الكف عن رمي اللوم الذي لا طائل منه، والاتهامات التي لا أساس لها، وفبركة السيناريوهات المريبة، وأن تحاول التصرف كبلد طبيعي على المستويات الدولية وفي العلاقة مع البلدان الأخرى”. وشهد عهد ترامب الذي يتولى الحكم منذ العام 2016، توترا متزايدا بين إيران والولايات المتحدة، خصوصا في ظل سياسة “الضغوط القصوى” التي اعتمدتها إدارته حيال الجمهورية الإسلامية، وقراره في العام 2018 الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. وأتى الإعلان الأمريكي بعدما قال ناخبون ديموقراطيون إنّهم تلقّوا رسائل تهديد عبر البريد الإلكتروني موجّهة إليهم شخصياً ومرسلة باسم مجموعة “براود بويز” اليمينية المتطرّفة، تأمرهم بالتصويت لصالح ترامب. وقال ناخبون في فلوريدا والولايات الرئيسية الأخرى في المعركة الانتخابية، إنهم تلقوا رسائل من هذا القبيل. وورد في الرسائل الإلكترونية “ستصوت لترامب يوم الانتخابات أو سنلاحقك”، مضيفة “غيّر انتماءك الحزبي إلى الحزب الجمهوري وأعلمنا بأنك تلقيت رسالتنا وسوف تمتثل. سنعرف المرشح الذي صوتت له”. وتنتهي الرسالة بعنوان الناخب بعد جملة تفيد “لو كنتُ في مكانك سآخذ هذه الرسالة على محمل الجد. حظا سعيدا”. ولم يوضح راتكليف ولا مدير مكتب التحقيقات الفدرالي “إف بي آي” كريستوفر راي الذي كان برفقته في المؤتمر الصحفي، كيف حصلت روسيا وإيران على هذه البيانات، كما لم يشرحا كيف تعتزم موسكو الاستفادة منها. وشدّد راي من جهته على أنّ النظام الانتخابي الأمريكي سيظلّ آمناً و”صلباً”. “تقويض ثقة الجمهور” ومعلومات تسجيل الناخبين في الولايات المتحدة متاحة على نطاق واسع وتسمح بعض الولايات لأي شخص بالوصول إليها، بينما تفرض أخرى أن يقتصر الأمر على الأحزاب السياسية. وحذرت الاستخبارات الأمريكية مرارا من أن روسيا وإيران، وبدرجة أقل الصين، شاركت في جهود التضليل على وسائل التواصل الاجتماعي التي تهدف إلى التأثير على الناخبين الأمريكيين. وفي 2016، قال مسؤولون أمريكيون إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أشرف على عمليات قرصنة وعمليات تواصل اجتماعي تهدف إلى مساعدة ترامب في الفوز في الانتخابات على الديموقراطية هيلاري كلينتون. واتهمت إيران باستخدام اسم “براود بويز” في رسائل الكترونية بعدما رفض ترامب النأي بنفسه عن المجموعة التي ظهرت في تجمعات سياسية مدججة بالسلاح، وأطلقت تهديدات. وفي أوائل أكتوبر اوقف 13 رجلا في ميشيغن قال بعضهم أنهم ينتمون إلى المجموعة، بتهمة التآمر لخطف حاكمة الولاية الديمقراطية من أجل “إطلاق حرب أهلية”. وشدد راي على أن بلاده لن تتسامح مع “التدخل الأجنبي في انتخاباتنا”، أو أي نشاط “يهدد قدسية التصويت أو يقوض ثقة الجمهور في نتيجة الانتخابات”. وتتأهب شركات التكنولوجيا العملاقة لمواجهة أي تهديد محتمل للاستحقاق الرئاسي. وأعلنت مايكروسوفت منتصف الشهر الماضي رصد هجمات إلكترونية على فرق الحملات الانتخابية مصدرها الصين وروسيا وإيران، التي نفت هذه الاتهامات. ويتواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت لاحق من الخميس (حتى كتابة الخبر) مع منافسه الديموقراطي جو بايدن في مناظرة متلفزة أخيرة في ناشفيل بولاية تينيسي قبل 12 يوما من الانتخابات الرئاسية. وكانت المناظرة الأولى بينهما في نهاية سبتمبر في كليفلاند بولاية أوهايو انتهت الى فوضى عارمة وتبادل اتهامات بين المرشحين. وترامب الذي يتخوف من أن يصبح رئيسا شغل ولاية واحدة، كثف في الأيام الماضية هجماته الشخصية على نزاهة منافسه. ولتجنب الفوضى التي سادت المناظرة الأولى، سيتم قطع ميكروفون المرشح الذي لا يكون دوره في الكلام. وقال ترامب مساء الأربعاء من البيت الابيض “اعتقد انه هذا أمر غير منصف” مكررا من جانب آخر انتقاداته للصحافية كريستن ويلكر التي ستدير المناظرة. وقد اتهمها بانها “يسارية ديموقراطية متصلبة”. واستند الرئيس بذلك الى واقع ان والدي هذه الصحافية البالغة من العمر 44 عاما ديموقراطيان. ورفض ترامب اجراء مناظرة افتراضية مع خصمه الديموقراطي في 15 اكتوبر، وهي صيغة تم اقتراحها لتجنب مخاطر العدوى بعدما أصيب الرئيس الامريكي بفيروس كورونا المستجد في مطلع الشهر. “انعدام الكفاءة” حرصا منه على تطبيق استراتيجيته التي تتمحور على تواجد دائم على الأرض، شارك الرئيس الامريكي مساء الأربعاء في تجمع انتخابي في كارولاينا الشمالية. من جهته بقي بايدن لليوم الثالث على التوالي في منزله في ديلاوير، وليس هناك على برنامجه أي لقاء انتخابي عام. لكن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان في الواجهة بعد أشهر من حملات افتراضية. وقال اوباما من فيلادلفيا “أنا لا أبالي باستطلاعات الرأي”، مذكّراً بأنّ هذه الاستطلاعات توقعت في 2016 أن تفوز هيلاري كلينتون بالرئاسة قبل هزيمتها المفاجئة أمام ترامب. وأضاف أنّه يومها “بقي الكثير من الناس في منازلهم، وكانوا كسالى وراضين عن أنفسهم. ليس هذه المرّة! ليس في هذه الانتخابات!”. وأضاف “هذا ليس تلفزيون الواقع. هذا هو الواقع… والبقية منّا تعيّن عليها أن تعيش مع عواقب (ترامب) الذي أثبت أنّه غير قادر على أخذ هذه المهمّة على محمل الجدّ”. وأضاف “التغريد أثناء مشاهدة التلفزيون لا يحلّ المشاكل”. وفيما بلغت حصيلة الوفيات في الولايات المتحدة بكوفيد-19 اكثر من 221 ألفا، وهي الدولة الاكثر تضررا بالوباء في العالم، قال أوباما إن أي رئيس كان ليواجه صعوبات في التصدي للجائحة، مؤكدا “لم نشهد أمرا مماثلا منذ مئة عام”. لكنه دان أيضا ـ”درجة انعدام الكفاءة والتضليل” لدى الإدارة الحالية، معتبرا أن “كثرا كانوا بقوا على قيد الحياة لو قمنا بالأمور الأساسية”، وتابع أوباما “نحن غير قادرين على تحمّل هذا الأمر لأربع سنوات إضافية”.