الحاجة إلى عالم بلا حروب!

لا شك أن الحروب بين بني الإنسان، تأخذ من مقدرات الدول والشعوب أكثر مما تضيف لها، كما أثبتت وتثبت تجارب التاريخ الإنساني، ومن هذا المنطلق كانت الدعوات التي تؤكد دائما على أن أفضل الحلول للتعايش بين الأمم والاستفادة من المقدرات، هي طرق السلام والتعاون الأخوي وقبلها الوصول إلى حل الخلافات بالطرق السلمية، وهو النهج الذي طالما أكدت عليه الحكومة العمانية منذ عقود وراهنت عليه في سياستها الخارجية.
وقد جاءت تصريحات معالي فولكان بوزكير رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لتدلل على هذا المسار وتؤكده مجددا من أن السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه – تتسم بالحكمة والواقعيّة وتستند إلى إرث حضاري عريق.
هذه السمات المدركة في سجل السياسة العمانية الحافلة بالإنجازات على مدى خمسة عقود منذ بواكير النهضة الحديثة، تلفت انتباه كل حريص على بسط السلم الدولي وأن يعيش العالم في سلام وأمان، حيث أضاف المسؤول الأممي بأن عقيدة السياسة الخارجية العمانية تقوم على احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وهو ما أكسبها احتراما دوليا، وأشار بأن العالم يحتاج إلى دول مثل السلطنة التي تسعى إلى رأب الصدع بين الدول، وتدعم حل الخلافات بالطرق السلميّة، وتشجع على بناء الثقة بين الدول والشعوب.
يوم أمس الأربعاء دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى وقف فوري لإطلاق النار في مختلف أنحاء العالم من أجل التركيز على جهود مكافحة فيروس كورونا، باعتبار أن هذه هي المعركة الحقيقية الآن التي يجب على العالم أن يواجهها بكل شجاعة، فالحروب بين البشر أنفسهم تخصم من رصيد التعاون الدولي من أجل القضاء على هذا الوباء القاتل.
أوجز الأمين العام للأمم المتحدة الفكرة التي يريد إيصالها بعبارتين مختصرتين، بقوله: «الوقت يمر والناس يموتون»، ما يعني بأنه يجب عدم مضيعة الوقت والاتجاه فورا إلى وقف أية قطرة دم يمكن أن تنزف في أي مكان في العالم، حيث الحاجة الإنسانية تتطلب اليوم هذا التكاتف الكبير والتعاضد بين بني البشر.
هنا سوف نعود إلى المبادئ العمانية في إيجاد مناخ السلام والأمان بحيث يكون رأب الصدع وحل المشكلات بين الدول والشعوب والأمم قائما على ما سبقت الإشارة إليه من الحلول السلمية، التي هي أقرب الطرق لرسم الوجود الإنساني الأسمى، بعيدا عن المكاسب الضيقة التي توجدها المعارك والحروب، لكن بعد مرور الزمن نكتشف أننا قد أضعنا الجهود والوقت وبددنا الأموال فيما لا طائل وراءه، ما يعني ضرورة الانتباه المبكر لتلك الأمور التي هي أبجديات في الأساس.
هذا المسار يصب في صميم دعوات وسياسات السلطنة المستمرة في أن يقوم العالم على التآلف وبناء جسور الثقة بين الجميع في سبيل أن يتم تجاوز الأزمة الراهنة، وأبعد من ذلك ترقية الحياة الإنسانية نحو الأفضل لمستقبل مشرق.