أنواع خطابات الضمان

awarsama@warsamalc.com –
د. عبد القادر ورسمه غالب

توجد عدة خطابات ضمان تصدرها البنوك التجارية، ولكل منها هدف وغرض معين يحتاج للضمان لفائدة الأطراف ذات العلاقة. وللأهمية نتناول بعض أنواع هذه الخطابات، ومنها نذكر مثلا “خطاب ضمان المزايدات والمناقصات”. وهذا النوع كثير الانتشار وخاصة عند التقديم لمناقصة أو مزايدة حيث يطلب تقديم خطاب ضمان. وخطابات ضمان المزايدات والمناقصات تتمثل في ثلاثة أنواع رئيسية تبعا للمراحل التي تمر منها عملية إبرام الصفقات.
أولها هو “خطاب الضمان الابتدائي أو المؤقت” وهو خاص بالعطاءات التي تقدم للجهات الحكومية وما في حكمها. حيث تتضمن العطاءات شرطا بضرورة التزام المتقدم للعطاء بتقديم ضمان مؤقت، يلتزم بمقتضاه البنك تجاه المستفيد بدفع مبلغ نقدي معين إما لدى أول طلب أو لدى تقديم المستفيد لمستندات معينة وغالبا يطلق عليها “ضمانات الدخول في عطاء”. والهدف هو ضمان عدم تراجع مقدم العطاء إذا تغيرت الأسعار أو تبين خطأ في تقديره، ويشترط تقديم تأمين نقدي أو أوراق مالية أو خطاب ضمان بنسبة معينة من قيمة العطاء. والجدير بالذكر أن خطاب الضمان الابتدائي ينتهي الغرض منه بعدم رسو العملية أو رسوها ومن ثم تقديم خطاب ضمان نهائي.
وثانيها هو “خطاب الضمان النهائي” أو “ضمان حسن التنفيد”. وفي عقود التوريد أو عقود الأعمال ينص على تقديم خطاب ضمان نهائي من جانب المورد أو المقاول، ويقدم الضمان بعد توقيع العقد خلال المدة المحددة فيه. والغرض من هذا الضمان، حسن تنفيد العقد المبرم مع الجهات المتعاقد معها. وهو عبارة عن تعهد بدفع مبلغ من المال بنسبة معينة من قيمة المشروع مقابل حسن التنفيد وسلامة الآداء. وتجدر الإشارة إلى أن ضمان حسن التنفيد كالضمانات الأخرى، قد يكون قابلا للتنفيد لدى أول طلب صادر من المستفيد ودون شروط أو إجراءات أخرى لصحة هذا الطلب. وهذا قد يشكل مخاطرة، لأن المستفيد قد يلجأ لاستعماله لأي سبب يشكل في نظره مبررا يستدعي المطالبة بتنفيد الضمان. وإذا كانت هذه الصورة من الضمان النهائي هي الغالبة في التعامل في مثل هذه العقود، فليس هناك ما يمنع الأطراف من الاتفاق على إخضاع الطلب لشروط معينة. مثل، تقديم المستفيد لمستندات معينة تثبت الفشل في تنفيد الالتزامات. وتجدر الإشارة إلى أن مفعول خطاب الضمان النهائي يسري لحين تمام التنفيذ، ويستحق المبلغ المتعهد بدفعه في حالة تخلف الشركة المقاولة عن الوفاء.
وثالثها هو “خطاب ضمان الدفعة المقدمة” ومن المعلوم أن القاعدة المتعارف عليها في المعاملات التجارية الصرف بعد أداء الأعمال ولكن قد تكون العملية كبيرة وتنفيدها يحتاج إلى إمكانيات مالية غير متاحة للعميل، وفي هذه الحالة يمكنه أن يطلب من الجهة المسندة للعملية جزء من قيمة العملية يساعده في تنفيدها مقابل خطاب ضمان بنكي بنفس القيمة. وفي أغلب الحالات يشترط الزبائن الذين رست عليهم العطاءات، بأن يدفع لهم صاحب العطاء دفعات مقدمة لتمويل العمليات المسندة إليهم، وهذا الضمان أساسا لتوفير جزء من السيولة النقدية لتمويل المعدات ونقلها إلى مواقع العمل والبدء في تنفيد المشروع.
ويتضح أن كل نوع من أنواع “خطاب ضمان المزايدات والمناقصات” يشكل مرحلة من مراحل إبرام الصفقات، ففي البداية يتم اللجوء إلى خطاب الضمان الإبتدائي، وبعد رسو العطاء يقدم المقاول خطاب ضمان نهائي أو لحسن تنفيد، وحتى يتمكن الزبون من إتمام الصفقة فإنه يتم اللجوء إلى خطاب ضمان الدفعة المقدمة.
ومن الجدير بالذكر أن خطابات الضمان التي تصدرها البنوك تنقسم إلى “خطابات ضمان محلية” أو “أجنبية”. والمحلية، هي التي تصدرها البنوك المحلية العاملة داخل البلد الواحد. أما خطاب الضمان الأجنبي يدخل فيه عنصر غير مقيم وهو الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يقيم خارج الحدود. وهذا النوع، يلعب دورا كبير ومؤثرا في دعم التجارة بين الدول وتحريك الاقتصاد الدولي.
وبالاضافة للأنواع المذكورة أعلاه، توجد أنواع أخرى من خطاب الضمان البنكي. وهناك ما تم اللجوء اليه وابتكاره وفق العرف والعمل المصرفي السليم. ولقد ظلت البنوك وما زالت تضيف أنواعا جديدة من خطابات الضمان كلما كانت هناك حاجة وضرورة لذلك وفق متطلبات الزبائن ومقتضيات التجارة المحلية والخارجية من وقت لآخر.
وما تجدر الإشارة إليه، فإن خطابات الضمان مهما تنوعت وتعددت أشكالها ومسمياتها وتبعاتها، فإنها تنظم علاقة ثلاثية الأبعاد بين البنك والزبون والمستفيد. وهذا الوضع بدوره، يرتب آثارا مختلفة من الناحية القانونية في مواجهة كل ضلع من أضلاع هذه العملية. وننصح الأطراف، وكل بحسب موقعه في العملية، التأكد من محتويات خطاب الضمان وحسن صياغته واستيعاب متطلباته وكل هذا يساعد في تقديم واكتمال عملية ناجحة تعود بالفائدة المباشرة لجميع الأطراف. وهكذا عبر خطابات الضمان البنكية العديدة تقدم البنوك أفضل خدماتها للزبائن ومن يرتبط بهم محليا أو خارجيا.