المدرب الوطني يسحب البساط من الأجنبي في الدوري.. ما السبب ؟

هل تخلت الأندية عن فكرة أنه “مدرب للطوارئ” فقط !؟

استطلاع – فيصل السعيدي

أضحت مجالس إدارات الأندية تسلك منحى الاستعاضة بالمدربين الوطنيين عوضا عن المدربين الأجانب خلال الآونة الأخيرة وهو المسلك أو بالأحرى الاتجاه الواضح الذي حدد بدقة مسار بوصلة الأندية العمانية ورسم أهدافها الفنية مؤخرا ولعل ذلك يعزى إلى رغبتها الجامحة ونواياها الحقيقية في بناء جسر إضافي من الثقة والتواصل الممتد مع المدربين الوطنيين دونما أي حواجز أو عراقيل أو غشاء يحجب الرؤية ويحول دون ترميم العلاقة مع المدرب الوطني.
واتجهت الأندية العمانية فعليا إلى التعويل على المدرب الوطني هذه المرة وهي ظاهرة نادرة بيد أنها جيدة جدا وقد طفت على سطح الأحداث مؤخرا وستحدث في مسابقة دوري عمانتل خلال استكمال الجولات الثلاث المتبقية من منافسات الدوري في الموسم الكروي الحالي 2019 / 2020 م وهو ما تعكسه واقعيا لغة الأرقام والإحصائيات وتفسره بجلاء ووضوح تام من خلال تواجد 11 مدربا وطنيا من أصل 14 مدربا يقفون على رأس العارضة الفنية للأندية الأربعة عشر التي تنشط في منافسات مسابقة دوري عمانتل لكرة القدم خلال الموسم الجاري.

مدرب الطوارئ !

وبعدما كان المدرب الوطني يكتفي بلعب دور (مدرب الطوارئ) الذي لا يستنجد به إلا في الحالات الطارئة كحل مؤقت أو خيار بديل لا يستعان بخدماته إلا في أوقات الضرورة فقط بات المدرب الوطني حاليا هو القطعة الأهم في لعبة الشطرنج والتي لا غنى عنها بل وأصبح القطعة التي يستعاض بها بدلا من المدرب الأجنبي في منافسات دورينا ليسحب البساط من الأخير ويخرج من عباءة مدرب الطوارئ الذي لازمته لأمد طويل وينطلق إلى الأفق الرحب ويدخل مجال الدائرة المفعمة ذات الحلقة المتصلة الأكثر شمولا واتساعا في نطاق سماء الدوري مستعيدا هويته الفنية وحضوره وكبرياءه الجم نازعا عنه جلباب الأفق الضيق والنظرة القاصرة التي لاحقته ولازمته ردحا من الزمن. (عمان الرياضي) أبى إلا أن يشخص هذه الظاهرة ويقف على أسرارها ومكنوناتها مستطلعا عددا من الآراء المتباينة ليخرج بحصيلة منها نستعرضها في سياق الاستطلاع التالي:

لفت الشيخ علي الرواس رئيس مجلس إدارة نادي ظفار إلى أن توجه مجالس إدارات الأندية للاستعاضة بمدربين وطنيين بدلا من مدربين أجانب يعود إلى معرفة المدربين الوطنيين لأوضاع أنديتنا وهموم دورينا بصفة عامة، مشيرا إلى أن المدرب الوطني يملك الدراية والبصيرة الكافية بالشؤون المتعلقة بأوضاع اللاعبين وما يحتاجونه لسد بعض مركبات النقص وأوجه القصور التي يعانون منها.
وعلى صعيد متصل أشار الرواس إلى أن المدرب الوطني يختزل في خلده كل معاني الوعي والإدراك والاطلاع التام بشأن إعداد ركيزة متصلة بتأسيس قاعدة بناء عمل فني ممنهج يتمحور حول تدعيم استراتيجيات ثابتة ذات العلاقة والشأن بسبل تطوير فرق المراحل السنية بالأندية وآلية تكوين بناء قاعدي حقيقي يعزز من فرص تواجدها وتطورها في الساحة الكروية المحلية مستقبلا باعتبارها النواة وحجر الأساس المتين الذي يكرس منظومة العمل الفني النموذجي داخل أسوار الأندية.
وأضاف: ليس بخاف على الجميع أن تبعات وتداعيات تأثير جائحة كورونا قد ألقت بظلالها السلبية على موقف عدد من أندية دوري عمانتل فيما يتعلق بملف التعاقدات، حيث إنها قد ألحقت ضررا ببعض الترتيبات المسبقة في هذا الصدد وأثرت بشكل مباشر في عملية اتخاذ بعض القرارات الحاسمة المتعلقة بشأن التعاقدات، فلمسنا تضادا في تحويل مسار بعض الوجهات التعاقدية والتي انقلبت على إثرها المعادلة الفنية بالاعتماد على المدرب الوطني بدلا من المدرب الأجنبي نظرا لتحييد الجائحة وتحجيمها مسألة قدوم المدربين الأجانب وارتباطها المتصل بعامل إغلاق المطارات مما أرغم الأندية على إعادة وجهات النظر في هذا الجانب مفضلة الاستعاضة بالمدرب الوطني ريثما تفتح المطارات من جديد وتنقشع غمة هذه الجائحة وينكشف هذا الضر والبلاء.
وأردف قائلا: إن الوضع العام راهنا لا يسمح باستقطاب مدربين أجانب من خارج السلطنة بالنظر إلى اعتبارات جائحة كورونا التي حالت دون إنجاز بعض الترتيبات المتعلقة في هذا الصدد وأصبحت المسألة مرتبطة ارتباطا وثيقا بفتح المطارات لافتا في الوقت عينه إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تواجد المدرب الوطني لمعالجة بعض الإشكالات الفنية والوقوف على استعدادات وتحضيرات الأندية لاستكمال الدوري معترفا بقيمة المدرب الوطني باعتباره من الكوادر الفنية المؤهلة التي تتمتع بالجودة والكفاءة المطابقة للمقاييس والمواصفات والمعايير الفنية المنشودة.
واستطرد الرواس قائلا: ناهيك عن كون المدرب الوطني بوسعه استيعاب كمية الضغط الملقاة على عاتقه وتحمل أعباء المسؤولية الجسيمة والتأقلم مع جزئية ضغط المباريات وبالتالي يعد حاليا الحل الأمثل والأكثر نجاعة للتكيف مع معطيات الوضع الراهن ومحاولة مواكبة تداعيات الجائحة بما يتوافق ووتيرة التحضيرات. واسترسل قائلا: بطبيعة الحال المدرب الوطني كفء ومؤهل لقيادة زمام الدفة التدريبية للأندية والعمل الجاد على إرساء سفينتها إلى بر الأمان وهو بمثابة رجل المرحلة حاليا بالنظر إلى عامل ضيق الوقت والهامش الضئيل من المساحة الزمنية التي تحد من جلب مدرب أجنبي إبان هذه الظروف المستعصية.
وأضاف: في نهاية المطاف كل ناد يقيم أوضاعه واحتياجاته ومتطلباته الفنية سواء على صعيد المدربين أو اللاعبين أو الأجهزة الإدارية وهذا يعتبر حقا مشروعا ومكفولا لكل ناد بحسب التقارير الفنية ونحن في نادي ظفار ارتأينا أن نبني خططنا الفنية الحالية بمعية المدرب الوطني رشيد جابر وثقتنا فيه كبيرة لإيصال ظفار إلى بر الأمان وتحقيق كافة أهدافه ومآربه وغاياته المنشودة.

عامر الشنفري: أزمة كورونا أربكت الخطط والبرامج الفنية للأندية

عزا الشيخ عامر الشنفري رئيس نادي النصر ظاهرة التعويل على المدرب الوطني عوضا عن المدرب الأجنبي في الظرف الراهن إلى النتائج الإيجابية اللافتة التي يسجلها المدرب الوطني والتي تخدم مسيرته التدريبية بشكل كبير وتجعله مؤهلا للبقاء على رأس العارضة الفنية لفريقه وجديرا بنيل ثقة مجلس إدارة النادي الذي يشرف على تدريبه.
وقال الشنفري: في نادي النصر قررنا تجديد الثقة بالمدرب الوطني أكرم حبريش والإبقاء عليه للموسم الثاني على التوالي نظرا للنتائج الإيجابية اللافتة التي سجلها مع الفريق الكروي الأول بالنادي خلال منافسات الموسم الكروي الحالي والتي كانت محط إعجابنا وتقديرنا الشديدين ولذلك ارتأينا كمجلس إدارة أن نجدد ثقتنا به بدافع الحفاظ على الاستقرار الفني للفريق.
وتابع قائلا: ثمة سبب آخر يبرر تعويل الأندية حاليا على المدرب الوطني بدلا من المدرب الأجنبي ويكمن هذا السبب في تداعيات أزمة انتشار فيروس كورونا كونها أربكت الخطط والبرامج الفنية للأندية وأثرت على عملية التعاقد مع مدربين أجانب بحيث أسهمت في تغيير أفكار وقناعات بعض الأندية وأدى بها إلى الاستعانة بمدربين وطنيين من باب الحفاظ على الاستقرار الفني وضمان استمراريته وعدم المساس به.

حمير الإسماعيلي: السبب هو معرفة المدرب الوطني بثقافة اللاعبين

أشار حمير الإسماعيلي رئيس مجلس إدارة نادي فنجاء إلى أن سر اعتماد الأندية على المدربين الوطنيين وتفضيلها لهم على حساب المدربين الأجانب يكمن في معرفة وإلمام المدرب الوطني بثقافة اللاعبين عطفا على عدم امتلاكنا لدوري محترفين في كرة القدم، مما ينفر المدرب الأجنبي من قبول مهمة تدريب أحد أنديتنا المحلية وبالتالي تلجأ إلى الاستعانة بمدربين وطنيين لتعويض عامل نقص الاحتراف في دورينا وعدم توافر لاعبين محترفين على مستوى عال وعلى قدر كبير من النضج الاحترافي والجودة المتناهية في الأداء وفي هذه الحالة يصعب على المدرب الأجنبي أن يطبق أفكاره الاحترافية لاسيما وأنه يصطدم أيضا بعامل عدم تفريغ اللاعبين المحليين من جهات ومؤسسات عملهم لدينا مما ينبت العراقيل والصعاب وتكون مهمته مملوءة بالأشواك والمطبّات التي لا حصر لها فهو بحاجة إلى بيئة عمل صحية وعقلية احترافية خصبة ومتجانسة بالقدر الكافي الذي يمنحه الضوء الأخضر للإنتاج الفني الفعلي داخل المستطيل الأخضر وليس على استعداد للتصدي لعقبات تعيقه عن العمل وتتسبب بشكل أو بآخر في فرملة خططه وكبح برامجه وأهدافه الفنية.

نصر الوهيبي: المرحلة الحالية تتطلب تواجد الوطني وهو جدير بالثقة

من جانبه فسر نصر الوهيبي الظاهرة بقوله: في واقع الأمر نجد أن المدرب الوطني لا يقل شأنا وقيمة عن المدرب الأجنبي شريطة أن يلمس الدعم والاهتمام والرعاية من قبل مجالس إدارات الأندية وبطبيعة الحال نرى أن المدرب الوطني يمتلك ميزة التعامل مع اللاعبين وانسيابية وديناميكية التواصل المرن معهم وبشكل مباشر وعفوي دونما أي حواجز أو عراقيل.
وفي السياق ذاته أردف الوهيبي قائلا: نلحظ بجلاء تام أن المدرب الوطني يمتلك القدرة على المواءمة المثالية والتوافق النموذجي مع ظروف اللاعبين وباستطاعته أن يقف على مسافة واحدة معها مهما كانت التحديات والتضحيات الجسام، إذ المدرب الوطني بمقدوره أن يسخر ويهيئ البيئة الصحية والمناخ الملائم للعمل الفني داخل أسوار ومحيط النادي.
واستطرد قائلا: أما في الجهة المقابلة نجد أن المدرب الأجنبي يقبل العمل بشروط معينة غالبا ما تكون غير متوافرة نظرا لصعوبة تحقيقها، الأمر الذي يجعل إجراءات التعاقد معه تمر بمراحل معقدة جدا قد ينتهي بها المطاف إلى عدم التوصل إلى اتفاق يرضي كلا الطرفين ناهيك عن كون المدرب الأجنبي سريع التحجج بحيث ينساق إلى إطلاق الأعذار الواهية في حالة فشله.
وتابع قائلا: كما هو معلوم للجميع أن المدرب الوطني يمتلك الدراية التامة بواقع أسرار وخبايا وكواليس اللعبة لدينا لذا تسهل عليه عملية التكيف والتعاطي السلس مع واقع ظروف كرتنا ودورينا ويسعى جاهدا إلى العمل وفق الإمكانات المتاحة والمتوافرة لديه بقطع النظر عن حجمها ومهما كانت أعباؤها ومسؤولياتها المتواترة.
وأضاف: المدرب الوطني يستطيع معايشة الوضع الكروي لدينا وهو مطلع تماما على واقع وهموم كرتنا ومدرك تماما لحجم الظروف الصعبة التي تمر بها أغلب أنديتنا لذلك هو ليس بحاجة إلى التأقلم مع أوضاع وظروف كرتنا كونه قريبا جدا من الواقع وملما ببيئة العمل الرياضي في السلطنة. وأتم الوهيبي قائلا: المرحلة الحالية تتطلب تواجد المدرب الوطني وهو جدير بالثقة ولا يمكن مقارنته بالمدرب الأجنبي بالنظر إلى خبرته وتمرسه وباعه الطويل في المسابقات الكروية المحلية بما فيها مسابقة دوري عمانتل لكرة القدم.

أرجع سالم المزاحمي رئيس نادي النهضة توجه مجالس إدارات الأندية إلى الإيمان والثقة بالمدربين الوطنيين والتعويل عليهم بدلا من المدربين الأجانب إلى الظروف الراهنة المنبثقة عن توقف استخراج التأشيرات للمدربين الأجانب نتيجة تفشي جائحة فيروس كورونا والتي تسببت فعليا في منع إصدار التأشيرات الخاصة بالمدربين الأجانب وإيقاف استخراجها مما حدا بالعديد من أندية دوري عمانتل إلى حزم وحشد بطاريات ثقتها بالمدرب الوطني ومنحه الفرصة الكافية لإثبات ذاته وإظهار قدراته التدريبية الفذة وهو كفء وجدير بذلك نظرا للمؤهلات الفنية التي يزخر ويتمتع بها، حيث إنه لا يقل شأنا وقيمة عن المدرب الأجنبي بل وقد يكون أكثر نفعا نظرا لإلمامه بالظروف المحيطة بالأندية ومعرفته العميقة بخبايا وكواليس وهموم دورينا.