ما الكتاب الذي بين يديك الآن؟

استطلاع- شذى البلوشية
  • ياسر البلوشي: ” كل مسلم يعرف محمد النبي، ولكننا نقرأ لنعرف محمد الإنسان”
  • محمد الرزيقي: “الأدب الإيطالي يحثنا على أن ننبقي أعيننا مفتوحة على هذا الجمال”
  • عواطف العامرية: “الشعر البلغاري يزيد رغبتي الشعرية أن أسطر أبياتا تتجمل بقوة الكلمة وجمال الوصف وسهولة الفهم”.
رغم تعدد وسائل قضاء وقت الفراغ، وتنوع أساليب التسلية المفيدة، يبقى الكتاب على مر العصور والأزمان هو الملاذ، بحضوره الفاتن، وفوائده المتعددة، وقربه المؤنس من القارئ على مختلف الأعمار والاهتمامات القرائية، ورغم سيطرة التقنيات الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي على اهتمام كثير من الناس، إلا أن الكتاب ما زال الأقرب إلى قلوب آخرين، بشكله الورقي أو التقني، بإصداره الحديث أو القديم، بقراءته مرة واحدة، أو إعادة القراءة مرات عدة، ومهما كان مجاله الأدبي أو العلمي أو التاريخي، لاقتناء فكرة والبحث عن معلومة، أو حتى ذاك الذي تستقي منه الكلمة، وتقتني منه عبارات تثري محصولك.
وأمام أوضاع كثيرة تسبب فيها فيروس كورونا كوفيد 19، بات هذا العام هو الأوفر حظا لعشاق الكتاب، مع خطط التباعد وتقليل الخروج من المنزل، ارتفع نصيب كل فرد من وقت الفراغ الذي يلجأ فيه عادة إلى صفحات كتابه، وبات يقرأ في كتب جديدة كل فترة من الزمن، ونحو معرفة ما يقرأه بعض المهتمين بالجانب القرائي، اختارت “عمان الثقافي” أن نتعرف على الكتاب الذي هم الآن في صدد قراءته، وربما هم في بحاره الواسعة يبحرون، فكانت هذه الوقفة مع بعض القراء.

ديباك شوبرا متحدثا عن النبي ..
وتحدث القارئ ياسر بن أسلم البلوشي حول كتابه الذي بين يديه الذي هو “محمد (صلى الله عليه وسلم) قصة النبي الاخير، للكاتب والطبيب الامريكي ديباك شوبرا”، وقال حول الكتاب: “طالما سمعنا عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من آبائنا وشيوخنا وعن نبوته وقصته النبوية، ولكن ديباك شوبرا لفت انتباهي بهذا العنوان والكتاب كونه غير مسلم وأعتقد بأن على المسلم بأن يطلع على ديانته في كل الديانات ليرى وجهة نظر الآخر، وكيف يراه وماذا يظن في ديانته وعلينا جميعا بأن نطلع على أغلب الديانات والثقافات المختلفة، وهذا ما يفعله ديباك شوبرا كونه غير مسلم ومطلعا للثقافة الاسلامية وعن الرسول الأعظم في تاريخ الإنسانية. كل مسلم يعرف من هو النبي محمد عليه صلاة والسلام ولكن السؤال هل كلنا نعرف محمد الإنسان؟!
قال الله تعالى: ” قل إنما أنا بشر مثلكم”، وقال ابن عباس في تفسيره : علم الله تعالى رسوله التواضع، لئلا يزهى على خلقه، فأمره أن يقر على نفسه بأنه آدمي كغيره، إلا أنه أكرم بالوحي، وهذا ما يفعله ديباك شوبرا في كتابه يتحدث عن محمد الإنسان وعن حياته ومخاوفه وأسئلته بشجاعة وأسلوب جديد”.

الأدب الإيطالي ..
ووجدنا كتاب “الأدب الإيطالي للكاتب بول ازيغلي” هو الذي بين يدي القارئ محمد الرزيقي، حيث يقول: إن سبب اختياره الكتاب أنه مدخل لتقفي الفن والإلهام والدهشة، إذ إن فيه من الحكمة والكوميديا والثقافة الشيء الكثير الذي لا غنى عنه.
“يتناول الكتاب عن أعلام الأدب الإيطالي وفنانيه ومسرحييه وشعراءه، منهم من ذاع سيطه في أصقاع الأرض ومنهم المغمورون والمغيبون عن الإعلام والشهرة”، حسب ماقال الرزيقي في حديثه عن الكتاب، وأضاف: “يرى الكاتب بأن التاريخ الفلسفي إذا كان يقاس بسقراط – أي ما قبله وما بعده من الفلاسفة- فهنا ايضاً في الأدب الإيطالي، يقاس بما قبل دانتي وما بعده، فهو المنارة التي نرى من خلالها قدامى المثقفين الإيطاليين كالشعراء الجوالون (التروبادور) كـ سورديلو واللاهوتيين و كـ توما الأكويني والقديسين فرانسيس الاسيزي وجاكوبي دي تودي، قدامى الأدباء الذين كانت أعمالهم عبارة عن ترجمات من اللاتينية وبعض القصص القصيرة وروايات الفروسية”.
وتطرق الرزيقي إلى مضمون الكتاب الذي يتضح أنه غاص في أعماقه، وحلق في فضاءاته فيقول: ” يتحدث بول في كتابه حول ما أتى في القرن الثالث عشر من مدارس أدبية، فقد كانت ثلاث مدارس، الأولى هي مدرسة الصقليون وبرز فيها الشعر العلمي ومن مؤسسيه كان بيار ديلافينيا وجاكوبو دا لانتيني، والمدرسة الثانية هي مدرسة التوسكانيون فقد كانت منافسة للمدرسة الصقلية، وتميزت بالصلافة والشعبية، وأبرز مؤسسيها غيتوني داريزو وغيدو أورلاندي وروستيكو دي فيليبو، والمدرسة الثالثة كانت مدرسة البولونيون وتأثيرها أتى من فلورنسا، اتخذت أسلوباً جديداً، كما وصفه دانتي “الكتابة بإملاء من الحب” أي التعبير عن الأحاسيس بإخلاص وطبيعة”.
ويضيف الرزيقي في حديث عن كبار الأدباء الذين ذكرهم الكتاب حسبما أرخهم تاريخ الأدب الإيطالي وهم : ” دانتي وهو منظر العصر كما سمي، وذلك على اثر مضمون كتابه في الملكية، وحول نظريته العامية المشهورة، التي أراد لها ان تكون اللغة الأدبية لكل إيطاليا، ولا يعلو ما سبق رائعته ” الكوميديا الألهية ” التي تجلت فيها صور الجحيم والمطهر والفردوس، والآخر هوز بترارك الذي يعتبر رائد الفكر الحديث ومكتشف النصوص الكلاسيكية، وواضع حواشيها وشروحاتها ومؤسس شكل من أشكال الحذلقة الأسلوبية، وثالثهم بوكاشيو وهو الباحث الأشهر في تلك الحقبة، اذ إن “كتاب الأيام العشرة” هو ما جعل منه منارة بعد ان انتقد الأوهام والجهل”.
ونقلنا الرزيقي بين صفحات الكتاب وبين حقبة زمنية في تاريخ الأدب الإيطالي إلى حقبة أخرى، حيث يقول : “يوضح الكتاب أن أكثر الذين برزوا في القرن الخامس عشر هو نيكولو ماكيافيلي الذي أصبح الرائد الأهم في علم السياسة بعد ان كتب كتابه الأمير ، الذي دعى فيه إلى سلطة الدولة، وقيام الفرق العسكرية مكان عصابات المرتزقة، حيث جعل من كتابه ملازماً لكل رجل دولة”، وتطرق بعدها إلى القرن السادس عشر الذي صاحب ظهور ليوناردو دا فينشي، وقال الرزيقي: “دافينشي كان هرم الإبداع الإيطالي، فقد كان رساماً ونحاتاً ومهندساً وموسيقياً وكاتباً بروح صوفية ثاقبة، عبر عن عظمة الكون بأعماله الخالدة، وبعده أتى غاليليه الذي أجبر الكنيسة الكاثوليكية على إعادة النظر في بعض المعتقدات التي أرهقت البشر في تلك العصور، وتلاه جيوردانو برونو صاحب الحوارات الخلقية والكتابات الفلسفية التي أودت به إلى المحرقة”.
وقال القارئ محمد الرزيقي: “أظهر الكاتب أشهر الحركات التي بزغت في القرن السابع عشر، المارينية نسبة إلى مارينو ج.ب من نابولي، والتي نافست الباروكية في طابعها وانتشارها، وكان أبرز ما فيها البحث عن التعبير المبتكر المرهف.. ومن ثم في القرن الثامن عشر وصلت النظريات الديكارتية والعقلانية والشهوانية والتجريبية ، فأشعلت في إيطاليا تياراً بالغ التعقيد سمي ” الإشراق ” وهو تيار أفكار وعواطف توزعت في جميع الميادين الأدبية والفنية والاجتماعية، وفي القرن التاسع عشر انتشرت الرومنطيقية والتي قامت كثورة ضد الكلاسيكية، بمفهوم فصل الأدب عن الأخلاق، اي ليس من الضروري ان يكون الأديب فذ الخلق لا يخطئ، وقد كان أشهر شعراء هذه الحركة داخل إيطاليا جيوفاني براتي وفي خارج ايطاليا جان جاك روسو وفيكتور هيجو”.
وأضاف الرزيقي : “واصل ” بول ” الإسهاب إلى غداة القرن العشرين، الذي انتشرت فيه المجلات والتيارات في داخل ايطاليا، لتسيطر عليها ايديولوجيات كانت كل منها تهدف لتوسيع نطاق مآربها، فمثلاً كانت مجلة ليوناردو، ذات طابع فلسفي، ومجلة “الصوت” التي أتت بأسلوبها الأدبي البحت، ومجلة “القرن التاسع عشر ” بعرض الموضة والأزياء، ومجلة “بيغازو” التي قامت على العقلانية، وهكذا حتى أصبح الأديب الإيطالي ينتمي إلى تيارات ومؤسسات تدعو إلى صوت الجماعة والتحزب ، بمفهوم ان الفرد ينتمي إلى الجماعة”.
وختم الرزيقي حديثه حول الكتاب بقوله: “إن هذا الكتاب يحثنا على ان نبقي عيوننا مفتوحة جيداً على هذا الأدب الرائع، وان نقرأ كل قديم وجديد فيه ، وان لا نفوت على أنفسنا فرصة الإستفادة منه، لأنه حقاً يستحق ذلك”.

تمسح الوحدة قدميها ..
وأخذتنا عواطف العامرية نحو فضاءات الشعر البلغاري، في جولة ممزوجة بجماليات الذوق البلغالي بأسلوب مغاير، حيث الشعر في كتاب تمسح الوحدة قدميها، ترجمة وتقديم خيري حمدان ، وهو مزيج مختار من الشعر البلغاري المعاصر، وتقول العامرية حول ما تلذذت به من أبيات شعرية: “الشعر البلغاري مثله مثل أدب العالم يتأثر بالعوامل التاريخية والهواجس الذاتية وفلسفة الذات والظواهر الاجتماعية، حيث يمتلك هذا الأدب الكثير من الدرر والخبايا الثمينة وقادر على رفد الأدب العربي بتفاعلات فكرية وحضارية غير تقليدية”.
وحول الكتاب تقول عواطف إن “تمسح الوحدة قدميها” للشاعر والفنان البلغاري غريشا تريفونوف، أعطي هذا العنوان كدلالة على مشاعر الوحدة والعزلة التي يشعر بها، من خلال جمع أشعار أدباء وكتاب وفنانيين بلغاريين في كتاب واحد وأحاسيس مختلفة، حيث تضمن الكتاب ٢٢ قصيدة مختلفة لامست مشاعره وعكست واقعه الوحداني بروح الأمل والحب المختزل،
الكتاب يجعل القارئ يحلق بنسج خيالاته الى زمن يتجلى الحب بين ذراعيه، تارة يفوز الحب وتارة يعتلي الخذلان سماءه، وتعلن الوحدة، كلما قراءته خرجت بكلمات رنانة مفعمة بالعمق والمعاني الخالدة وتعابير سلسة تصويرية وأخذني الوقت بتخيلات أوصافه الجميلة و زادت رغبتي الشعرية ان اسطر أبيات شعر تتجمل بقوة الكلمة وجمال الوصف وسهولة الفهم”.