مبادرات توعوية للشباب تساهم في إحداث تغيير مجتمعي إيجابي للحد من انتشار «كوفيد-19»

  • لا .. للتهاون والتهويل في بث رسائل التحذير أو الاستخفاف بالفيروس
  • التجمعات أحد أسباب الوفيات بالوباء والحذر واجب من مرارة الإحساس بالذنب طوال العمر
  •  د. نوال الراشدية: ضررة اتخاذ توجهات وسطية في التوعية وبث المعلومات المعتمدة والموثقة من الجهات المختصة
  •  محفوظة الراسبية: تسخير المواهب في غرس القيم والمواطنة التي تتناسب مع الحالة الصحية في الوقت الراهن
  •  أكرم الراشدي: تفاعل وإقبال مع حملة فريق «هات كتابك شوية» التطوعي
  •  باسل الصلتي: التوعية بمنشورات في التواصل الاجتماعي وفيديوهات هادفة وسرد قصص واقعية

استطلاع – عهود الجيلانية

رفع مستوى الوعي الصحي حول خطورة «كوفيد-19» من الأدوار المهمة التي يجب أن يؤديها الشباب خلال الفترة الحالية لما لهم من قوة تأثير كبيرة في توعية المجتمع باستخدام وسائل تواصل الاجتماعي بصوره المختلفة وحث أفراد المجتمع على اتباع الأساليب الصحية في الحد من انتشار فيروس كورونا، حيث تؤدي بعض الممارسات الخاطئة إلى تفاقم المشكلة الصحية وانتشار واسع للفيروس، وقد يؤدي إلى ارتفاع كبير في معدل الوفيات خاصة في الوضع الراهن الذي يستدعي تكاتف وتعاون كافة الجهات والأفراد والمؤسسات بضرورة التقيد بالإرشادات الصحية مستخدمين وسائل التواصل التقليدية أو الحديثة لتوعية أكبر شريحة من المجتمع بخطورة الفيروس.
وحول هذا الموضوع استطلعت «عمان» آراء المختصين والشباب لمعرفة دور الفئة الشبابية في تنمية الوعي الصحي والآلية التي يمكن أن يساهم بها الشباب في توعية أفراد المجتمع من خلال المبادرات المختلفة، حيث أكدت الدكتورة نوال بنت علي الراشدية طبيبة استشارية طب الأسرة ومديرة دائرة التثقيف وبرامج التوعية الصحية بوزارة الصحة على مساهمة الشباب الإيجابية في توعية كافة أفراد المجتمع من خلال الرسائل المتنوعة في وسائل التواصل الاجتماعي والتحذير من تداعيات الإصابة وانتشار فيروس «كوفيد-19»، مشيرة إلى ضررة اتخاذ الشباب توجهات وسطية في بث الرسائل والمعلومات التي يجب أن تكون معتمدة وموثقة من قبل الجهات المختصة، وقالت: لا يفضل أن ينشر الشباب بوسترات توعوية في وسائل التواصل بدون الرجوع إلى المختصين والتأكد من المعلومة وهناك الكثير من الأمثلة في التوعية الشبابية بثت في طريقة لبس الكمامة وتعقيم اليدين، فالأخطاء البسيطة قد تؤثر على قيمة الرسالة وتوجيهها إلى المجتمع.

تصرفات سلبية


وأشارت الدكتورة نوال إلى الجانب السلبي لأدوار بعض الشباب في التصرفات الخاطئة وإعطاء قدوة سيئة للآخرين فقالت: قد يكون لفئة الشباب تأثير سلبي في نقل الشائعات والأقاويل في وسائل التواصل الاجتماعي والتشجيع على تناول الأدوية العشبية والمأكولات غير المناسبة للتشافي من كورونا على سبيل المثال، كما توجد فئات شبابية قد تكون قدوة للآخرين في التصرفات السلبية كالتجمعات المخالفة والخروج من المنزل، هؤلاء يعتبرون قدوة سلبية جدًا لمن هم أصغر سنا بصفة خاصة، وهذه التصرفات تنعكس سلبًا على أفراد المجتمع.. ويجب على الجميع أن يعي ويأخذ في الاعتبار في تعاملاته وتصرفاته مع الآخرين أنه قد يكون مصابًا أو الآخرون مصابين، لذا نعوّل الكثير على دور الشباب فهو فاعل جدا في نشر المعلومة الموثقة الصحيحة، وإيجاد رسائل إيجابية نفسية بطريقة لا تهاون ولا تهويل فالوسطية مطلوبة في بث الرسائل.
وأضافت الدكتورة حول خطورة تفشي المرض وارتفاع معدلات الوفيات: يبقى استنزاف الأرواح مستمر فقد تعدى الفقد بسبب مرض «كوفيد-19» حاجز الألف وفاة في السلطنة، فهناك عائلات فقدت أكثر من شخص بين أب وأم وأخ وأخت وزوجة حيث تيتم الكثير من الأبناء وترملت النساء فإلى أين نحن ذاهبون؟ كما امتلئأت أسّرة المستشفيات وأسّرة العناية المركزة وتبعثرت القبور، ولا نستطيع حتى أن نودع من فقدناهم بنظرة أخيرة أو نطبع على جباههم قبلة الوداع بعد ما كانت التجمعات هي السبب في فقدهم، فالتجمع لمدة ساعة قد يؤدي إلى فقدناهم للأبد لم نعد نراهم بيننا فماذا نحن فاعلون؟ هل نتعظ ونعتبر أم أننا سنحزن قليلًا ثم نعود إلى ما كنا عليه؟! كل واحد منا يريد أن تعود الحياة إلى طبيعتها ولكن بدون تذوق لحظات الرحيل، نحن لا نطلب الكثير فقط الالتزام بالإرشادات والإجراءات الوقائية وهي أركان وقاية تحمينا من الكثير من الأمراض، كنظافة اليدين ولبس الكمامة في الأماكن العامة والمزدحمة وأماكن العمل والتباعد الجسدي ووضع مسافة الأمان بينك وبين الشخص الآخر، وتجنب التجمعات بكافة أشكالها، وأخذ التدابير الوقائية عند ممارسة الأنشطة الرياضية فهي إجراءات حماية ووقاية لك وللآخرين من أسرتك ومجتمعك.
وقالت: إذا كانت لديك أعراض فلا تخرج ولا تخالط واعزل نفسك في البيت، وفكر للحظة أنك قد تضر رجلًا كبيرًا في السن أو امرأة حاملًا أو شابًا في مقتبل العمر يحلم بمستقبل أفضل، لا تعش مرارة الإحساس بالذنب طوال عمرك بأنك كنت السبب، هي فقط مدة بسيطة نلتزم بها تقينا دهرًا لا شيء يبقى ولا شيء يدوم سيذهب هذا الوباء كما ذهب غيره من قبل ولكن الله يختبر صبرنا وقدرتنا على التحمل.
وأوضحت الراشدية أنه علينا أن نثبت لأنفسنا وللعالم أجمع أن الشعب العماني قادر على تخطي هذه الأزمة بتكاتفه مع الحكومة ومع توجيهات اللجنة العليا ومع صوت أبينا الحنون حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – وهو يدعونا إلى الالتزام وإلى توخي أشد درجات الحذر، وكلنا ثقة بأننا قادرون على تخطي المحن فقط لنلتزم، ونجعل من الإجراءات الوقائية أسلوب حياة، ولنبعث الأمل بيننا بأن القادم سيكون أفضل بالتزامنا وحرصنا على حياة بعضنا البعض ولنوقف نزف الأرواح.

واجب وطني


وتحدثت محفوظة بنت زايد الراسبية قائلة: إن للشباب دورا كبيرا في رفع مستوى مرونة وتقبل النصائح والإرشادات بين الأهل وخاصة كبار السن ونصحهم بالتوقف عن ممارسة بعض بالعادات التي كنا نمارسها في الأوقات السابقة والتي أصبحت تزيد من انتشار المرض مثل إلقاء التحية والسلام عن طريق استخدام الأنف كما هو معروف لدى البعض في بعض ولايات السلطنة.
كذلك باستطاعتهم المساهمة في غرس القيم التي تتناسب والحالة الصحية في الوقت الراهن من خلال تسخير مواهبهم وإبداعاتهم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فمن الواجب الوطني عليهم أن يسخروا تلك المواهب في ذلك كالمصور الفوتوغرافي، الممثل المسرحي، الرسام….الخ.
وأضافت الراسبية: بإمكان الشباب الإبداع من خلال استخدام تلك المواهب في الجانب الاقتصادي لديهم وإيجاد أعمال جديدة ترفع من مستوى معيشتهم ومن حولهم لاحقًا، فالشباب هم الركيزة الأساسية للدول، ولا بد أن يضعوا الخوف جانبًا ويتجهوا إلى تجربة ريادة الأعمال في جوانب اقتصادية جديدة بالإمكانيات المتوفرة لإنعاش السوق وإيجاد حلول بديلة عن ما تم فقده أو استصعب الوصول إليه بسبب جائحة كورونا.

مبادرة القراءة


أما أكرم بن سالم الراشدي فقد أكد على أهمية الشباب العماني في المشاركة الإيجابية لرفع مستوى توعية أفراد المجتمع في كافة الجوانب، فقال: يعتبر الشباب عماد المجتمع وأساسه، ولهذا يجب عليهم المساهمة بكل الإمكانيات والقدرات وبداية بتوعية أنفسهم وأسرهم كما يمكنهم القيام بمبادرات تثقيفية توعوية ومن جانب آخر تنفيذ مبادرات تحفيزية تغيرية، ويكونون هم الأساس فيها، حيث نرى الكثير من السلوكيات الخاطئة تسببت في زيادة كبيرة في أعداد المصابين بفيروس كورونا أدت إلى زيادة قلق الجميع، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم المسؤولية لدى (البعض) وليس الكل، فهناك من هم ملتزمون ولكن بسبب طيش الآخرين يصيبهم وابل المرض، وعندما أشاهد بعض المواقف غير الصحية بدوري أنبه الشخص وأتحدث معه ناصحًا لها بضرورة الالتزام بالإرشادات الصحية وأوامر اللجنة العليا لمكافحة انتشار فيروس كورونا،
ويرى أكرم الراشدي أنه على كل فرد في المجتمع تحمل مسؤولية انتشار الفيروس لكي يكون هذا الإحساس بالمسؤولية الرقيب القريب من كل شخص وليساعد على التقليل من انتشار المرض.
وعن المبادرات الشبابية أوضح الراشدي أنه قام مع فريق «هات كتابك شوية» التطوعي بتنظيم حملة قرائية استهدفت المصابين بالمرض وكذلك المحجورين والأصحاء ليكونوا ملتزمين في منازلهم وهم يستغلون أوقاتهم في أمر يعود لهم بالنفع والفائدة، ولاقت هذه الحملة الكثير من الإقبال من قبل شباب المجتمع.

أساليب التوعية
وقال باسل الصلتي: يساهم الشباب بشكل فعّال كونهم أكبر شريحة تمثل المجتمع وذلك بالقدوة الحسنة والامتثال لأوامر اللجنة العليا كما يمكن المساهمة في توعية كبار السن وإيصال الرسائل التوعوية حول مدى خطورة وسرعة انتشار المرض والأغراض المصاحبة له عن طريق عدة أساليب منها عمل منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي، عمل فيديوهات هادفة وسرد قصص واقعية.
‏ويجد الصلتي أن هناك تهاونا واضحا من بعض فئات المجتمع وإصرارا غير مبرر في الاستمرار بإقامة التجمعات العائلية والحفلات والمناسبات، كما أن هناك فئة بدأت تشعر بالضجر والملل من الإجراءات الاحترازية وارتداء الكمامات في أغلب الأوقات أهمها ساعات العمل والتجمعات ويرجع ذلك إلى طول فترة الجائحة.
وعن أبرز المبادرات التوعوية الشبابية، يوضح باسل الصلتي أن على الشخص أن يبادر في توعية الأشخاص بالبيئة المحيطة له في البداية حيث قام بتوعية الأقارب والأصدقاء بخطورة المرض ونصح كل شخص بأهمية الالتزام بارتداء الكمامات في الأماكن العامة، وعدم المشاركة في التجمعات العائلية، وإن واجهت شخصا غير ملتزم أقوم بنصحه وتوعيته بخطورة هذه التصرفات على صحته وعلى أفراد أسرته بإيضاح الحقائق والإحصائيات المرتبطة بالمرض وإذا استمر في الخطأ نفسه أقوم بالإبلاغ عن المخالف للجهات المختصة لما له خطورة على المجتمع أجمع.
كما أن في أغلب الحالات قد ينقل الشخص المرض للآخرين بسبب تهاونه في أخذ إجراءات الوقاية وعدم التقيد بالعزل الذاتي عند ظهور أي أعراض تفيد الإصابة بـ«كوفيد-19» في الجانب الآخر قد يكون هناك أفراد لا يمكن إيقاع اللوم عليهم في إصابتهم بالمرض التي قد تكون أثناء قيامهم بالواجب الوطني مثل الطاقم الطبي فلا يمكن إيقاع اللوم على الفرد في هذه الحالة.