الاحتفال بالغذاء في زمن كورونا

كانت جائزة نوبل للسلام هذه السنة من نصيب برنامج الأغذية العالمي، لتؤكد على دوره في محاربة الجوع، وكيف أن الغذاء يمكن أن يشكل أحد المداخل إلى كبح نار الحروب في العديد من البلدان في العالم، ومعروف أن البرنامج يشكل أكبر منظمة إنسانية على وجه الأرض.
لعل الاحتفال بالغذاء في زمن الجائحة الصحية التي تضرب العالم الآن، له دلالات معينة يمكن التوقف عندها، في الوقت الذي نشير فيه إلى يوم السادس عشر من أكتوبر الذي يمثل يوم الأغذية العالمي واحتفلت به السلطنة ممثلة في وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه.
أكد معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن «جائحة (كوفيد-19) فرضت تغيرات جوهرية في الحياة اليومية لكافة شعوب العالم حيث أفرزت تحديات غير مسبوقة في المنظومة الصحية وتراجعًا كبيرًا في الأنشطة الاقتصادية وتأثيرات في منظومة إنتاج الغذاء وسلاسل إمداداته».
هذه الإشارة جلية وواضحة في انعكاس الأزمة الصحية على الغذاء في العالم من حيث «تكبد منتجي الغذاء لخسائر مادية وعدم استقرار عمليات سلاسل تجهيز الغذاء، مما أحدث شحًا في توفير بعض السلع الغذائية وتقلبات الأسعار في الأسواق».
كل ذلك يعطي هذه المناسبة العالمية هذه المرة نوعًا من الاختلاف النوعي الذي يفتح التفكير باتجاه المعطيات الجديدة وكيف يمكن العمل لأجل المستقبل والاستعداد المبكر، ففي الماضي كانت أغلب الظروف التي توضع في الاعتبار تتعلق بالحروب مثلًا أو الكوارث الطبيعية كالفيضانات والأعاصير وغيرها، حيث يصعب في بعض المرات إيصال الغذاء أو ينعكس ذلك على الأسعار والشح أو الندرة وغيرها من الآثار المترتبة عن الحدث المعين.
لكننا اليوم أمام أمر مختلف تمامًا وربما هذا ما أعطى برنامج الغذاء العالمي المنظور أو المدخل إلى فكر السلام، حيث أشار معالي الدكتور الوزير خلال كلمته إلى دور البرنامج العالمي «في محاربة الجوع ومساهمته المتميزة في استقرار السلام وحل النزاعات بين الشعوب ولدوره الرائد في منع استخدام الجوع كسلاح في النزاعات والحروب».
شكلت ظروف كورونا المستجد اختبارًا لكل دول العالم في قضايا الغذاء، وليست السلطنة استثناء، حيث عملت ما بوسعها على ابتكار الوسائل والحلول التي كانت إيجابية ولفتت الانتباه إلى بعض المرئيات الجديدة التي ربما لم يكن ليصبح النظر إليها ممكنًا لولا ظروف الجائحة، وهكذا استطاعت الحكومة إدارة الموقف الغذائي بطريقة ناجحة تم خلالها اكتساب الخبرات والأفكار التي يمكن اصطحابها إلى المستقبل.
لسنا في إطار استعراض الإجراءات العديدة التي تم اتخاذها، إذ يمكن الرجوع إليها في العديد من التقارير المنشورة، لكن نشير هنا إلى أن هذه الحلول سواء كانت لوجستية على أرض الواقع أو تعمل على الفضاء الإلكتروني، ساهمت في كل الأحوال في محو أثر الأزمة، ويمكن القول باختصار إن موضوع الإمداد الغذائي لم يكد أحد في السلطنة يشعر بأنه تأثر، فقد سارت الأمور على ما يرام والحمد لله، وكان ذلك نتاج التعاون والابتكار والعمل المستمر.