الجانب الإنساني في ظروف الجائحة

لا شك أن ظروف الجائحة الصحية المترتبة عن فيروس كورونا «كوفيد-19» قد تركت أثرًا على كل الدول في العالم، ولا بد أن هذه الجائحة كانت لها انعكاسات على مجمل مستويات الحياة، بما يجعل من الضروري التوقف عند البعد الإنساني فيها وكيف تعاملت الدول في هذا الإطار؟!
لماذا البعد الإنساني؟ ذلك لأنه هو المحور الأقرب لفهم التعاضد العالمي بين البشر، في مثل هذه الظروف التي من المفترض أنها تقرّب المشاعر الجميلة وتباعد البغضاء وكل أشكال الكراهية، وبحمد لله فإن هذا الأمر الطيب قائم في السلطنة ومتأصل لأنه من طبيعة الشعب العماني، أنه مشبع بالمعاني والقيم الإنسانية والحميدة التي تدعو إلى الفضائل وحب الآخرين والعمل على بناء الجانب الإنساني والصفات الطيبة في هذا الإطار المنفتح.
وقد كانت القيادة الحكيمة في السلطنة سباقة إلى الإعلان منذ الوهلة الأولى إلى المساواة في هذا الجانب من حيث التعامل مع الآثار والظروف المترتبة عن الجائحة الصحية، من العلاج المجاني للجميع من مواطنين ومقيمين على حد سواء، وغيرها من القرارات في هذا الإطار، التي عززت من النظرة الإيجابية للمجتمع العماني.
في هذا الإطار يمكن الإشارة إلى التقارير الدولية التي أشادت بما قامت به السلطنة من دور واضح في إطار التعامل الطيب مع ظروف كورونا، بالمساواة والعدالة التي يمليها الواجب الإنساني والقيم السمحة المتأصلة وغيرها من المعاني في هذا الباب، وهو ما يعني الارتياح والتنويه بهذا التعامل من قبل المنظمات والجهات التي تهتم بهذه الجوانب، كما في تقرير الاتحاد الأوروبي السنوي.
ويمكن التوقف مع ما ذكرته اللجنة العمانية لحقوق الإنسان وهي تشيد بمختلف الجهود المبذولة المقدمة لكافة المواطنين والمقيمين بالسلطنة المتعلقة بالآثار التي خلّفتها الجائحة الفيروسية لمرض فيروس كورونا «كوفيد-19»، وأن تلك الجهود انعكست في شكل الارتياح والإشادة الدولية من عدد من المنظمات الحقوقية، التي أعربت عن التقدير الكبير والاهتمام بهذه القرارات وغيرها من الإجراءات التي تم اتخاذها في السلطنة في سبيل درء الوباء.
إن الحديث عن الجوانب الإنسانية في ظروف الجائحة ليست إلا ملمحًا من ملامح مستمرة وأصيلة في صلب التجربة العمانية الممتدة عبر القرون الطويلة لمجتمع طالما قام على التعايش السلمي والأخوي، وحيث شكلت عمان منذ القدم منطقة التقاء بين حضارات ومفاهيم وقيم وشعوب وأمم، وهي تستفيد من نسيج هذه الخبرات وهذا التراث المتراكم في صناعة الحياة الأفضل، وقد كان للنهضة العمانية الحديثة أن تستلهم مجمل هذه القيم والدلالات في تشكيل حيوي ورائع أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من تصورات إيجابية في العلاقات مع الذات والآخر.
أخيرًا يجب التأكيد على القيم الكبرى التي يقوم على مشروع عُمان الحضاري في النظرة الإيجابية والمستقبلية للتعايش بين الشعوب والأمم والدول بما يعزز التلاقي والتكامل في كل قطاعات الحياة والإنتاج.