مـؤشـرات وأهــداف الـتـنـميـة المسـتـدامــة

تعتبر قضايا التنمية الشاملة والمستدامة من الأولويات التي تعمل عليها خطط السلطنة، بل يمكن القول إن مسار التنمية بشكل عام يتمحور حول هذا المعنى، فإذا كان الإنسان هو مركز البناء وهدفه وغايته، وإذا كانت التنمية هي للإنسان في نهاية المطاف، بالمحصلة أننا أمام سياق متصل ومتقارب من النتائج التي تشير بوضوح إلى وحدة ذهنية وعملية على أرض الواقع في إطار السعي الحثيث والعملي في ذات الوقت في سبيل إنجاز تنمية عارفة وعالمة وذات اتساق مع مجمل الأهداف الإنسانية الكبيرة.
لقد أكدت السلطنة أمام اللجنة الثانية للدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة على وضعها نظامًا متكاملًا لمتابعة وتقييم مؤشرات أهداف التنمية المستدامة ومنهجية لقياس التقدم المحرز لبلوغ أهداف التنمية المستدامة 2030م، ما يشير بجلاء إلى التزام السلطنة وتكريس جهودها بالإيفاء التام بتنفيذ خطة التنمية المستدامة المشار إليها.
إن جهود حكومة السلطنة كما هو مدرك تصب في إطار ترقية المواطنين عبر التعليم وتوفير كافة الخدمات ونشر الوعي الذي يمكن من بناء دولة العدالة والمساواة وكافة القيم الإنسانية الجميلة، في إطار توفير أرضية للعيش الكريم، وحيث يلعب التعليم محورًا ارتكازيًا، كما جرى التأكيد مرارًا في مجمل هذه العملية، فدون العلم لا سبيل للمستقبل ولا لتحقيق أي هدف في النهضة والتنمية الشاملة والمستدامة.
تقوم سياسة السلطنة على إدماج أبعاد وأهداف التنمية المستدامة في استراتيجيات وخطط التنمية بشكل عام، وهي إذ تفعل ذلك ترصد له الميزانيات الكفيلة بتحقيقه سواء على المدى المتوسط أو الطويل، وحيث يتلاقى كل ذلك في إطار مكون رئيسي هو الرؤية المستقبلية «عُمان 2040» التي تشكل الرافد الرئيسي والجوهري لكل هذه المسارات باتجاه الغد المشرق. إنَّ اللجان الوطنية التي تعمل في سبيل تحقيق الأهداف السامية التي تعمل على ترقية الإنسان وحفز الدافعية للعمل والنماء بشكل عام، تتسق في أطرها العامة وأهدافها، ومن ثم النتائج المحصلة مع الإطار الكلي للرؤية المستقبلية التي يُعول عليها في إحداث نقلة كبيرة بإذن الله في الاقتصاد العماني خلال عقدين من الزمان، بل تغيير مجمل حركة الحياة نحو الجديد والمثمر من خلال إثارة الخواص الإيجابية وكل ما يشجع على التغيير الفاعل وتوظيف الطاقات وغيرها من النواحي المحفزة للنهضة المتجددة.
يجب الإشارة إلى اتساق مشروع السلطنة في النظرة للتطور والتحديث والنهضة بشكل عام، مع التصورات العالمية الكبيرة لحياة إنسانية أفضل من خلال الأهداف الأممية وحيث تدعم حكومة السلطنة في هذا الباب كل ما من شأنه أن يقود التقدم والترقي، وتقوم في إطار ذلك بالتعاون الإيجابي وصناعة التكامل الممكن الذي يساعد على تلمس الخطى لعالم تشاركي عماده السلام والتنمية الإنسانية والتعايش المشترك.