دراسة بحثية: المسحة الطبية تثبت إصابة البعض بكورونا قبل ظهور الأعراض وآخرين لم تظهر عليهم

التشخيص المبكر يعزز جوانب احترازية ووقائية
د. أسماء البلوشية:
•مقاييس معينة يتم كشفها بفحوصات مخبرية توضح إذا كان مريض معين أكثر عرضة لتدهور وضعه الصحي
•تحليل العوامل الجينية المتعلقة بالفيروس لمعرفة إن كان هناك رابط بينها وبين حدة المرض

“عمان”
الأبحاث تنشأ من تساؤلات لم يتم العثور على إجابة عليها ولا تزال مبهمة أو تتطلب إثباتات وبراهين لتؤكد أو تنفي فكرة معينة، ويتم من خلال الأبحاث توسيع الدائرة المعرفية في جانب من الجوانب، وفي هذا الصدد تواصلت “عمان” هاتفيا مع الدكتورة أسماء بنت إبراهيم البلوشية طبيبة أمراض معدية والتهابات التي عملت على دراسة وتحري والكشف عن المصابين بفيروس كورونا (كوفيد-١٩) ذوي الأعراض الخفيفة والمصابين بالمرض دون ظهور أية أعراض نتيجة مخالطتهم بالمرضى المؤكد إصابتهم باستخدام فحص الأجسام المناعية ELISA test .

أوضحت البلوشية أن مرض كوڤيد-١٩ هو التهاب فيروسي معدٍ يحتاج إلى تشخيصه مبكراً لمنع انتشاره بين الأفراد في المجتمع، ويعد هذا البحث أول بحث ميداني في السلطنة لمرضى كوڤيد-١٩ والذي ارتكز على جانبين، الأول: تشخيص الأفراد المخالطين لمرضى كوڤيد-١٩ والذين لم تظهر عليهم الأعراض بعد. إذ تبين أن المرضى الذين لا تظهر عليهم علامات المرض قد ينقلون العدوى لغيرهم. وتشخيصهم مبكراً يعزز الجوانب الاحترازية لدى الشخص فيتخذ الإجراءات اللازمة من عزل وغيره باعتباره شخصا مصابا، وقمنا باستخدام فحص الأجسام المضادة بالإضافة للمسحة الطبية للتشخيص. إذ قد تكون نتيجة المسحة سلبية لوجود كمية بسيطة من الفيروس في الجسم فيظن الشخص بأنه غير مصاب. في حين أن فحص الأجسام المضادة يثبت بأن هذا الشخص قد تعرض للفيروس وقام جسمه بإنتاج أجسام مضادة لمحاربة هذا الفيروس، والجانب الثاني بالنسبة للأشخاص المؤكد إصابتهم، فإنه من المهم تدارك الوضع الصحي للمريض قبل تدهوره، وهناك مقاييس معينة ومؤشرات يتم كشفها عن طريق الفحوصات المخبرية قد توضح مبكراً ما إذا كان مريض معين أكثر عرضة من غيره لتدهور وضعه الصحي، وقمنا بالمقارنة بين المرضى ذوي الأعراض الخفيفة في المنازل بأولئك الذين تم تنويمهم في المستشفيات عن طريق تقييم الحالة الصحية والفحوصات المخبرية.

وأضافت الدكتورة أسماء” من خلال هذا البحث قمنا بالكشف عن العديد من الحالات الخفيفة أو تلك التي لم تظهر عليها أعراض المرض، البعض أثبتت المسحة الطبية بأنهم مصابون حتى قبل ظهور الأعراض وظهرت عليهم الأعراض لاحقاً، والبعض الآخر لم تظهر عليهم أية أعراض بتاتاً، وهذا يعد كشفاً مبكراً عن المرض من شأنه أن يحد انتشاره، إضافة إلى ذلك، هناك من ظهرت عليهم الأعراض وكانت نتيجة المسحة الطبية سلبية، إلا أن فحص الأجسام المضادة أثبت إصابتهم بالمرض، من جهة أخرى قمنا بإجراء فحوصات مخبرية تتضمن مؤشرات مختلفة للالتهاب إضافة إلى فحص الخلايا المناعية و وظائف الكبد والكلى. إضافة إلى ذلك قمنا بتحليل العوامل الجينية المتعلقة بالفيروس نفسه أو مستقبلات الفيروس في جسم المريض لمعرفة إن كان هناك رابط بينها وبين حدّة المرض وتدهور الحالة الصحية، بالإضافة إلى ذلك أن المرضى المنومين كانت مؤشرات الالتهاب مرتفعة معهم مقارنة بغيرهم، إلا أن البحث أسهم في التعرف على بعض المرضى غير المنومين والذين وجدنا معهم ارتفاعا ملحوظا في مؤشرات الالتهاب قبل تدهور حالتهم. هؤلاء احتاجوا للتنويم لاحقاً ولكن لله الحمد مع الكشف المبكر لم يحتاجوا للدخول للعناية المركزة.”

وقالت البلوشية ” بالنسبة للبحث الذي أقوم به مع الفريق الطبي فقد نشأت فكرته خلال فترة تدريبي في المملكة المتحدة، وكان ذلك تزامناً مع انتشار جائحة كوڤيد-١٩ التي صنفت كجائحة عالمية اجتاحت العديد من دول العالم، في ذلك الوقت وحتى الآن لا تزال هناك جوانب مبهمة تحتاج لتفسير فيما يتعلق بتشخيص المرض أو علاجه، وكانت مبادرة مجلس البحث العلمي سابقا بتمويل الأبحاث الخاصة بجائحة كوڤيد-١٩ هي المحفّز لي لتقديم ما اكتسبته من معرفة وتجارب في خدمة بلدي عمان، وبالتنسيق مع المشرفين على تدريبي في المملكة المتحدة ليتم التعاون بين السلطنة والمملكة المتحدة عن طريق هذا البحث كجزء من برنامجي التدريبي في تخصص الأمراض المعدية.”