هل تتعافى السياحة ؟

تفتح مرحلة كورونا إعادة التفكير في الكثير من المسائل والقضايا سواء الاقتصادية أو الإنتاجية أو أنماط التصورات البشرية بشكل عام، وعلى المستوى الوطني في البلدان التي تعتمد على السياحة كمورد من موارد الدخل سيكون السؤال: هل يمكن للسياحة أن تعود إلى سيرتها الأولى ما قبل الفيروس؟
وكم يستغرق الوقت لمحو الأثر الكبير لهذا الوباء؟
أيضا ما الأشكال الجديدة من المعرفة التي سيكون العاملون في هذا الحقل قد اكتسبوها بالفعل بما يسهم في بناء أفق جديد ومناظير غير مسبوقة لأرضية العمل السياحي بما يساعد في التطوير والتحديث ليُستفاد من الأزمة، وتصبح عنصرًا لاكتساب القوة بدلًا من كونها مجرد معول للهدم والانتقاص.
فالأزمات لا شك لها دور في الصقل والتوجيه وإعادة رؤية الكثير من الأمور، ذلك إذا ما كانت ثمة عصف ذهني وتفكير جديد ورغبة في البناء الخلاق والانتقال من المربع الأول أو القديم إلى مربع جديد يكون أكثر فائدة وعطاء.
إن الدعوة التي أطلقتها العديد من الجهات السياحية في العالم بضرورة النظرة الجديدة للسياحة بعد الانتهاء من مرحلة الوباء، تشمل البلدان العربية بالتأكيد وهذا ما نوقش عبر المؤتمر الذي نظمه المركز العربي للإعلام السياحي بعنوان «السياحة الداخلية في الدول العربية بين التعافي والانطلاق» عبر الاتصال المرئي، بمشاركة السلطنة، حيث ناقش عدة موضوعات تتعلق
بدعم تعافي قطاع السفر والسياحة عربيًا، كما دعا إلى وضع بروتوكولات موحّدة للوجهات السياحية العربية والتركيز على قطاع السياحة والسفر ضمن الأولويات لدى الحكومات العربية وإلغاء تأشيرات الدخول بين الدول العربية وخفض الضرائب على المسافرين وزيادة حملات التسويق للسياحة المشتركة بين الوزارات والهيئات السياحية العربية وتشجيع السياحة الداخلية باعتبارها أحد البدائل السريعة لإعادة النشاط في الوقت الراهن، وغيرها من الأفكار التي يمكن أن تساعد في بناء أفق سياحي جديد في المرحلة المقبلة.
وإذا كان الدور السياحي تكامليًا بين القطاعين الحكومي والخاص، فتبادل الأفكار هنا مهم وضروري، كما أن صناع القرار لابد أنهم يستزيدون فكرة من خلال الآراء التي تطرحها مراكز رأي أو فكر أو دراسات استراتيجية الخ..
كما أنه بشكل ستظل عملية تبادل الفكر بين البشر في أي قطاع من قطاعات الحياة والإنتاج عملية لا غنى عنها لأجل التحديث والنماء المستدام انطلاقا إلى المستقبل الأفضل.
إن السلطنة تتمتع بالإمكانيات السياحية الزاخرة والمعروفة سواء تلك المرتبطة بالطبيعة الخلابة أم المفردات التراثية والثقافية بالإضافة إلى مقومات المكان من حيث الاستقرار والسلام وطبيعة المجتمع، كل ذلك لابد أن يساعد بشكل مباشر وسريع في تعافي العملية السياحية، من ثم المضي إلى الأفق الجديد والمثمر، بحيث تكون الفترة المقبلة أكثر خصوبة وثراء وعطاء.