الجانب الآخر من الحكاية.. رواية جديدة لفوزية الفهدية

كتب ـ أحمد بن ثابت المحروقي

صدر مؤخرا عن الكاتبة والروائية فوزية بنت علي الفهدية رواية (الجانب الآخر من الحكاية) من لبان لنشر المعرفة.
وتقول الفهدية حول الرواية: “الرواية اصطبغت باخضرار الطبيعة وهبت فيها النسمات الندية، وساد فيها السرد القصصي الهادئ الذي يسير بك في تناغم وانسجام لتطوف بين الحقول والوديان، بلغة مشبعة بجمال الطبيعة باعتبارها مصدر الإلهام الأول، ومصدر النزاعات والصراعات كما جاء في أسطورة البلدة عن الصراع بين الجبل والوادي، واختلافهما وجدلهما العنيف حول السيادة والسلطة، ليعلنا بذلك عن اضطراب أبدي مباغت يطال أهل البلدة. فتلك الفكرة التي لمعت يوما في ذهن بطلة الرواية جعلت منها قيد التحقق بعد أن استحوذت على تفكيرها، وبعد أن تراكمت لديها الذكريات في مخابئ الذاكرة الغائرة، لتنبهنا إلى أهمية التيقظ التام من تلك الأفكار ومواجهة ذلك الزخم من الأفكار وغربلتها والإبقاء على الأفكار والحكايات الإيجابية؛ بعيدا عن التأويل لكي لا نظل طريق العودة ونحتار في الرجوع من حيث بدأنا، فالقصة ستختصر لك سنوات كنت فيها أسيرا للفكرة والحكاية”.
وكما حكت الرواية عن الأسطورة الأم التي لا تندثر، إلا أنها شاخت وخلفت أجيالا من الأساطير الصغيرة، فجعلت من البلدة مرتعا للحكايات والأقاويل، ولتستحوذ الفكرة في الفصل الثاني وتأتي على هيئة حلم نطارده؛ ليتراءى للبطلة تلك الحياة التي تضرب بقوانين الطبيعة متجاوزة الواقع، ومخترقة لأسوار المستحيل؛ لتخلق بعدها في الفصل الثالث مع حكاية الرويعية التي اتخذت من النجم القطبي الشمالي دليلها ومرشدها، فيظل رفيقها الدائم ليلا لترى بعده في الفصل الرابع كيف أنه من الممكن أن تكون الخطيئة ببياض ناصع، وكيف أن الأفكار لا تعرف طريق العودة إلى نقطة البداية، لتعرف بعدها أن الحكايات لها وجه آخر وليست كما تبدو بتاتا، وأنها كالجبل المتنامي لا تنفصل عنك؛ لتعرف بعدها رحلة الراوي وحكايته العجائبية مع فزاعة الحقل لتفتح عينك على حقيقة تلك الحكايات والأفكار والتي تكون المادة الأولية لتشكيل وصياغة حياتك المستقبلية.
ولا تخلو الرواية من الدهشة التي تقودك إلى الأسئلة التأملية والفلسفة والخيال الذي يأخذك إلى فضاءات شاسعة من التأمل والتفكير، خيالا يمنحك جناحين تحلق بهما في الفضاءات الرحبة.
وكما قال الكاتب والروائي العماني محمد بن سيف الرحبي صاحب مؤسسة لبان لنشر المعرفة عن الرواية: “هي رواية الأسطورة، والبحث عن الأسطورة، حيث تتوارى الحكاية خلف الحكاية، لكنها تصر أن ثمة جانبا آخر لها، وحين نرويها تتبادل الأدوار معنا لتعود من جديد فتروينا، حيث فعل الروي أو الإرواء متتابع، وخلف الوادي ما يوحي بولادة مختلفة لا تتلاقى مع المسرود، ولا ما يريده السارد، وهو يلاحق شخصياته، يفصلها حسب مقاسات الجبال والأودية، ووفق إنثيالات الكلام على ألسن الرواة جيلا بعد آخر”.
إن تلك الحكايات التي طاردتها يوما؛ ستعود مجددا لمطاردتك، وكما جاء في مطلع الرواية “نروي الحكايات فتعود الحكايات ذاتها لتروينا”، وحيث إن العقل هو منبع الحكايات الأول، فإن تلك الومضة من الفكرة هي البذرة الأولى لحكاياتنا القادمة، وإن معرفتنا بالجانب الآخر من الحكاية؛ يقودنا إلى تتبع الجذور الأولية الفطرية، والاستجابات التلقائية للنفس الإنسانية لتعيننا على تقبل الآخر.