نوافذ :الحظر وتبعاته

سالم بن حمد الجهوري –
Salim680@hotmail.com –

تطرق العديد من المتابعين لموضوع تطبيق الحظر مؤخرا الذي وصلنا إليه نتيجة عدم التزام قلة من أفراد المجتمع بالتعليمات الخاصة بالتعامل مع الجائحة، والتي أخذت معها غالبية المجتمع إلى هذا الحال الذي ذكرناه، بعد أن كنا اعتقدنا أن الحظر والإغلاق أصبحا شيئا من الماضي، و نتيجة لتلك الاعتبارات التي دفعت اللجنة العليا إلى الإقدام عليها كحل أخير لإيقاف نزيف الأرقام في مساري الإصابة والوفيات، بعد أن خسرت الرهان على بعض من وعي المجتمع، وليس كل المجتمع، بل جزء منه استطاع أن يعيد المجتمع كله بغالبية إلى المربع الأول.
‏هذه الخطوة تعني أننا لم نستطع كلنا أن نحقق الاستمرار في انخفاض المؤشر الذي لامس قبل أسابيع ١٥٠ إصابة في اليوم، مما أعطى قدرا من التفاؤل، ولكن عادت الأمور إلى الانتكاسة.
كنا قريبين جدا من ممارسة كامل حياتنا اليومية متطلعين بشغف إلى انتعاش الحالة الاقتصادية ودوران عجلة التنمية وعودة الأنشطة و اكتمال أطقم العمل في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وعودة الطلبة إلى مدارسهم وكلياتهم وجامعاتهم، والانطلاق بهمة ونشاط ‏أكبر خلال المرحلة المقبلة التي نستعد فيها للعمل قبل الدخول في العام الجديد القادم الذي سيبدأ معه تطبيق رؤية عمان 2040 والمأمول منها أن تحدث فارقا في مستقبل عمان القادم.
العودة الإجبارية التي فرضتها القلة على غالبية المجتمع، هي خطوة للوراء، وهذه العودة قد تكلفنا الكثير من الجهد والمال وتوقف أنشطة تجارية يعتمد عليها العديد من المواطنين في في قوتهم اليومي، فهم بذلك يحرمون الناس من المأكل والمشرب، و هم مهددون بقضايا عدم الوفاء بالتزاماتهم المادية ودفعهم إلى الإفلاس بعد انقطاع رزقهم وينتظرهم وقت عصيب حتى وإن تراجع كورونا ستبقى الآثار تلازمهم ربما لسنوات.
لأن خالة العروس ذهبت لتبارك لهم، وأُحرج فلان من دعوة صديق على عشاء جماعي، ولأن الابن الأصغر في العائلة راغب في رحلة برية مع العائلة، ولأن أحد المراجعين لإحدى الدوائر الحكومية لديه الفيروس، ولم يلتزم بالبقاء في البيت ونشرهه على كل من قابله، في تلك المؤسسة منحازا إلى مصلحته الشخصية، ولأن الأب مصر على زواج ابنه في هذه الظروف والقائمة تطول.
هذا الجهل وعدم التقدير للنتائج التي لها تبعات مبكية ومؤلمة ومحزنة جلبت علينا الكثير من المعاناة بسبب ذلك الاستهتار الذي سيطر على أدمغة البعض فلم تستطع استيعاب تلك الخطورة التي تتربص بنا ليل نهار.
‏مرحلة لم نقدر أهميتها تشارَكنا في زيادة الإصابات فيها بيننا وزيادة عدد الجنائز الذاهبة إلى مرقدها النهائي وزيادة الآلام والجروح، وأضافت عبئا على الأطقم الطبية وعلى المستشفيات وعلى ‏البرامج الموضوعة للخروج من هذه المرحلة، لم نقدرها لأننا فرطنا في الأمانة التي هي المحافظة على أرواح الناس المتساطقة يوميا واحدة تلو الأخرى.
‏لم نقدر أن حياة الفرد فينا أغلى ما نملك في هذا الكون، وأن خسارة أي مواطن أو مواطنة هي خسارة لكل الأسرة في عمان، لم ندرك أهمية الالتزام بالإجراءات والاحترازات المتبعة والتي يراد منها تجنيب الاختلاط بين الناس و التباعد الجسدي وأخذ ‏الحيطة والحذر من أجل أن نحافظ على جميع من في هذا الوطن،
للأسف أخذ بعضنا هذه الإجراءات بشيء من عدم الاهتمام والتقليل الذي وجد الفيروس فيه مناخا للانتشار المجتمعي، فلم يدركوا أن هذه الجائحة المتمثلة في فيروسات صغيرة ‏ذات حجم لا يرى بالعين قد تهلك من تصادفه في طريقها، ولم يكن لديهم وعي أنه يستطيع أن يصل إلى أعتى الأماكن المحصنة منه.