في ذكرى الأوبرا .. عن الفنون وتجسير المسافات

ليس من حاجة إلى دليل للتأكيد على الدور الذي تلعبه الفنون والثقافة في تجسير المسافات بين الشعوب والأمم على وجه البسيطة، فمنذ القدم شكلت هذه الوسائط مساحات للتلاقي بين الدول والحضارات بين قارات العالم المختلفة، بما يوحد المشاعر الإنسانية والحس البشري، وحيث يسعى الناس دائمًا إلى إيجاد المتصل بينهم في الأفكار والرؤى بما يعمل على بناء عالم يقوم على الوحدة والتآلف والمحبة، بعيدًا عن الحروب والنزاعات.
لقد اهتمت النهضة العمانية الحديثة التي أسسها السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- بالتأسيس لأرضية ملهمة في مجالات الثقافة والفنون والإبداع بشكل عام، إيمانًا بالدور الذي تقوم به هذه المجالات في الحياة الإنسانية عامة وبناء العلاقات مع العالم، وترقية الأفراد والمجتمعات، وهو المسار الذي يتجدد العهد به مع قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه.
في هذا الإطار نتوقف اليوم مع الذكرى التاسعة لافتتاح دار الأوبرا السلطانية مسقط، التي افتتحت في يوم 12 من أكتوبر عام 2011، لتمثل نقلة كبيرة في الإطار الإقليمي والمنطقة، وتشكل إضافة على مستويات كثيرة وهي تساهم في تعزيز التقارب الحضاري بين الأمم والدول، وتعمل على صياغة علاقات عمادها الإخاء والتعايش الإنساني ترسيخًا لوحدة الهم البشري وبحث الإنسان وتطلعه إلى السعادة في العالم ورسم دروب السلام والسلم والاستقرار، وحيث تلعب الفنون ممثلة في الموسيقى دورها في هذا الإطار بشكل جلي ومميز.
لقد رأت تلك الفكرة الرائعة النور وانتقلت لتكون موجودة على أرض الواقع مساهمة في رفد الحياة الثقافية والفنية والاجتماعية عامة، بما يعني إضافة معرفية للأجيال سواء المعاصرة أو الصاعدة التي يحق لها الافتخار بما تحقق ويتحقق على أرض هذه البلاد من إنجازات بمجمل مجالات الحياة.
وليست المنجزات الثقافية والفنية إلا إضاءات وإشارات إلى أن الإنسان يهتم بالمعاني الراقية والسمو الروحي والعمل على الاستفادة من تراث كبير متراكم عبر الحقب في نسج العلاقة بين الذات والآخر بما يساهم في رؤية عالم أكثر رفعة وتسامحًا ونورًا.
لقد أثرت دار الأوبرا السلطانية مسقط خلال تسعة أعوام الحياة الثقافية في السلطنة، وها هي اليوم مع العهد الجديد تصدر إنتاجًا غنائيًا جديدًا حمل عنوان: «عظيم المجد» وهي أنشودة وطنية جديدة ترصد مسيرة النهضة المتجددة بالعهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه.
إن مسيرة الخير والنماء في السلطنة ماضية بإذن الله وبتعاون الجميع وتضافرهم لأجل هذا الوطن بما يحمل الدرب إلى المزيد من المنجزات في مسارات الحياة المتعددة، فالأوطان تبنى بسواعد العطاء والإخلاص وبالتطلعات الكبيرة إلى مزيد من الإبداعات بما يعزز فرص المستقبل الأفضل.