دراسة توجب إشراك الطالب في الفصول الافتراضية وأن يكون محور العملية التعليمية

70% من الطلبة يستخدمون الهواتف الذكية للتعلم
طلبة العلوم الإنسانية أكثر رضا عن التعلم عن بعد والهندسة هم الأقل
«عمان»: أوصت دراسة بحثية شاركت فيها الدكتورة عزة بنت أحمد المسكرية والدكتورة ثرياء بنت خليفة الريامية والدكتور سراج كنجوموحمد من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية (بإبراء) بالتعاون مع مجلس التعليم (سابقا)، بضرورة أن يمتلك الطلبة الأجهزة المطلوبة مثل أجهزة الحاسوب المحمولة أو الأجهزة اللوحية، والاتصال القوي بالإنترنت لإنجاح التعلم الإلكتروني في المستقبل، لذلك هناك حاجة ماسة لتقديم خدمات الإنترنت فائقة السرعة لتصل جميع المناطق في السلطنة. كما أوصت الدراسة بأن التعليم عن بعد لا ينبغي أن يعتمد فقط على تقديم المحتوى وحده، ولكن يجب أن يكون الطالب هو محور العملية التعليمية وإشراكه في الفصول الافتراضية مما يمكنه من طرح الأسئلة والمناقشات النقدية التي تثري معارفه ومهاراته وعلى المؤسسات تشجيع الأساتذة على تطبيق التعليم الافتراضي المتزامن لأنه يمنح الطلبة المزيد من الفرصة للتفاعل مع أساتذتهم لمناقشة وتوضيح القضايا ومشاركة الأفكار والآراء مع زملائهم يؤدي إلى فهم أفضل للموضوعات التي تتم دراستها.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 46٪ فقط من الطلبة المشاركين يمتلكون أجهزة حاسوب محمولة والبقية يشاركون الأجهزة مع أفراد الأسرة الآخرين وأن 24٪ منهم فقط يستخدمون شبكة الإنترنت اللاسلكية للتعليم عن بعد و70% منهم يستخدمون الهواتف الذكية للتعلم عن بعد. وكشفت النتائج أيضًا أن موودل (Moodle) وميكروسوفت تيمز (Microsoft Teams) أكثر استخدامًا وتفضيلًا من قبل المشاركين كمنصات تعلم، كما أوضحت الدراسة أن أساليب التدريس الأكثر شيوعًا هي محاضرات PowerPoint المسجلة صوتيا، واستخدام المنتديات للمناقشة عن بعد والدروس المباشرة، بينما لجأ المحاضرون لاستخدام مقاطع فيديو لتدريس الجانب العملي من اليوتيوب (YouTube) بنسبة 61%، ثم المقاطع المسجلة في معامل وورش المؤسسات التعليمية بنسبة (55%) والتي كانت أكثر فاعلية من الطريقة الآنفة الذكر في تدريس الجانب العملي.
وتنوعت طرق التقييم المتبعة بين الواجبات المنزلية والاختبارات القصيرة عن بعد وكذلك تم إجراء امتحان الكتاب المفتوح للتقييم النهائي في بعض المؤسسات وبعضها استخدم الواجبات كامتحان نهائي.
وعنيت الدراسة أيضا بالنظر إلى التحديات التي واجهها الطلبة خلال التعليم عن بعد، حيث وجدت الدراسة أن عدم وجود شبكة اتصالات قوية أكبر تحدٍ واجهه الطلبة أثناء التعليم عن بعد، أما في المرتبة الثانية فجاءت جودة الصوت أو الفيديو أثناء التعليم المتزامن، والتفاعل بنجاح مع المحاضرين أثناء الجائحة جاء في المرتبة الثالثة. أما التحدي الأقل فهو توفر مكان مناسب للدراسة عن بعد، علاوة على ذلك أوضحت الدراسة أن أكثر القضايا المقلقة بالنسبة للطلبة أثناء الجائحة هي صحتهم وصحة المقربين إليهم والخوف من عدم تمكنهم من إكمال الفصل الدراسي. وأوضحت نتائج الدراسة أن طلبة العلوم الإنسانية أكثر رضا عن التعلم عن بعد من طلبة التخصصات الأخرى بينما طلبة الهندسة هم الأقل، ويعزى ذلك إلى طبيعة مقررات الهندسة التي تتطلب الممارسة والتطبيق في الورش والمختبرات وهو ما لم يكن ممكنًا تحقيقه خلال الجائحة والإغلاق. واستنتجت نتائج الدراسة أن الطلبة لم يكونوا راضين عن المهارات والمعارف المكتسبة من التعلم عن بعد مقارنة بالمهارات والمعارف التي اكتسبوها خلال الدراسة وجهًا لوجه، ولذلك لم يعتبروا التعليم عن بعد فعّالًا مثل حضور الفصول الدراسية الفعلية. وعلى الرغم من عدم رضا الطرفين إلا أنه توجد فروقات ذات دلالة إحصائية بين آراء الطلبة الإناث والذكور، فقد أبدت الطالبات رضا عن جودة التعليم عن بعد وقدرة المحاضرين في التفاعل مع الطلبة أكثر من نظرائهن الذكور، بينما يعتبر الطلبة الذكور التعلم عن بعد فعالًا أكثر عن التعليم التقليدي وكانوا راضين عن المهارات والمعارف المكتسبة من التعلم الإلكتروني أكثر من الإناث.
بالرغم من قلة رضا الطلبة عن جودة التعليم الذي قدمته مؤسسات التعليم العالي في السلطنة أثناء الجائحة إلا أنهم قدروا جهود مؤسسات التعليم العالي والأساتذة ودعمهم المستمر لهم لكي تستمر العملية التعليمية. ولذلك يتطلب من مؤسسات التعليم العالي تطوير بنية أساسية تكنولوجية قوية بما يضمن نجاح التعليم عن بعد ومنها وجود الأجهزة والأماكن المخصصة لإنتاج الدروس الإلكترونية بجودة عالية من ناحية الصوت والصورة، كما يجب على مؤسسات التعليم العالي في السلطنة تطوير السياسات والإجراءات المتعلقة بتنفيذ التعلم عن بعد، كما ينبغي على مؤسسات التعليم العالي استخدام استراتيجيات حديثة وطرق تدريس ابتكارية، وأوصت الدراسة بضرورة تدريب الأساتذة على هذه الاستراتيجيات وتحفيزهم على الإبداع في التعليم الافتراضي.
ويركز هذا الملخص على تجربة الطلبة في التعليم عن بعد ولتحقيق أهداف الدراسة تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي وتكونت عينة الدراسة من 11181 طالبًا وطالبة من مختلف محافظات السلطنة ومن مختلف التخصصات والمستويات، وتم جمع البيانات اللازمة باستخدام استبيان إلكتروني بلغ معامل ثباته (0.887) وتم توزيعه على جميع مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في السلطنة واستمرت فترة تجميع البيانات من 20 يونيو إلى 27 يوليو 2020، حيث كانت أعلى نسبة للمشاركين من محافظة مسقط 3997 تلتها محافظة ظفار 1761 وأدناها محافظة البريمي بمعدل 11 طالبًا.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أنه بالرغم من أن الجائحة كان لها تأثير كبير على مؤسسات التعليم العالي بشكل عام وعلى الطلبة بشكل خاص، إلا أن جامعاتنا وكلياتنا بحاجة إلى استغلالها كفرصة لإعادة التفكير في أنظمتهم التعليمية وتجديدها وغرس مهارات القرن الحادي والعشرين في طلابهم بما في ذلك كونهم متعلمين قادرين على استخدام التكنولوجيا لمواكبة التغييرات الملازمة للثورة الصناعية الرابعة، ولديهم مهارات حل المشكلات بما يعزز قدرتهم على الخروج عن النمطية في مواجهة المواقف الحياتية وقادرين على التعلم الذاتي الذي يساعدهم على التعلم وتطوير مهاراتهم ومعارفهم مع استمرار الجائحة في إطار بيئــة تعليميــة آمنــة وصحيــة ومحفــزة للتعلــم.
وركز محور الدراسة على تأثير جائحة فيروس كورونا «كوفيد-19» على مؤسسات التعليم العالي من منظور الإدارات العليا والهيئة الأكاديمية والطلبة ودراسة كيفية استجابة المؤسسات التعليمية للجائحة والتعرف على الأثر الاجتماعي الذي أحدثته على منتسبي المؤسسات والوقوف على التحديات والصعوبات أثناء هذه الفترة للخروج بتوصيات لتطوير التعليم عن بعد واقتراح أفضل الممارسات والخطط المستقبلية لمؤسسات التعليم العالي المختلفة لتجاوز أي جائحة في المستقبل.