الإغلاق المسائي وواجب الالتزام!

مع دخول السلطنة في الإغلاق المسائي الذي سرى منذ مساء يوم أمس الأحد لغاية يوم السبت 24 أكتوبر الجاري، فإنه من الضروري التأكيد والتنويه على الجميع بضرورة وواجب الالتزام والتقيد بهذا الإجراء الهادف إلى تقليل الإصابات والضغط الواقع على القطاع الصحي، مما يعمل -بإذن الله بتعاوننا وتضافرنا معا- على درء هذا الوباء الذي استهلك الكثير من أزمنة الناس وحياتهم، وانعكس على مجمل قطاعات الإنتاج والاقتصاد.
لا سبيل للنصر على هذا الفيروس إلا بالتقيد التام، فقد ثبت أن الاستهتار وعدم التقيد وإهمال الشروط الصحية اللازمة، كل ذلك قاد ويقود إلى تزايد أعداد المصابين، كذلك ما شهدناه مؤخرا من تزايد كبير في أرقام الوفيات التي فاقت الألف، ما يعني بوضوح المضي في الالتزام بحيث لا تضطر الجهات المختصة إلى فرض العقوبات المغلظة، فالضمير والوعي أولى بأن يقودا المرحلة المقبلة كما قادا مرحلة سابقة استطعنا فيها أن نقلل بالفعل من انتشار الوباء، حيث كان من نتائج ذلك أن عادت الحياة إلى التنفس وفتحت أغلب المناشط الحياتية وبدأ الاقتصاد في دورانه من جديد، لنعود اليوم مع خطر الموجة الثانية إلى ما يقترب من المربع الأول.
إن الإجراءات التي سرت حاليا من منع الحركة وإغلاق جميع الأماكن العامة والمحلات التجارية من الساعة 8 مساءً وحتى الساعة 5 صباحا وإغلاق الشواطئ ومراقبة حظر استخدامها طوال اليوم وحتى إشعار آخر، تنفيذا لقرارات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)، كل ذلك يهدف إلى مصلحة المجتمع ولابد بالتالي من تعاون الجميع.
لقد شهد الحظر الأول تعاونا ملموسا، نأمل أن يتجدد هذه المرة وبدرجة أكبر، وتبقى العبرة بالاستفادة من الدروس وعدم تكرار الأخطاء، وعلى كل أن يجعل نفسه المسؤول الأول لأجل الجميع والوطن الذي يجب أن نضعه في حدقات العيون.
فالطريق إلى الحياة المعافاةُ، وعودة الأنشطة بجميع أنواعها وكل مجريات الأمور إلى طبيعتها لن يحدث إلا إذا كانت التضحية من جانب كل فرد، وهي ليست تضحية بقدر ما هي التزام كبير وواع وإدراك بأن لغة العلم والمعرفة يجب أن تسود في السيطرة على هذا الوباء، فلا مكان للتراخي ولا الانتظار لمعجزة أن تحدث، أو القول بأن ثمة لقاح مثلا سوف يحررنا نهائيا. الآن يكون على الكل التعاون مع الجهات الأمنية وهي تقوم بواجبها في سبيل أن ينجح الحظر المسائي في الوصول إلى الهدف المنشود، وعلينا أن ندرك، وهو ما يعرفه الجميع، بأن الالتزام لا يعني التقيد في ساعات الحظر فحسب، بل كل ساعات اليوم، بالابتعاد عن الشواطئ والتجمعات وإدارة الحياة وفق نظام المختصر المفيد في التسوق وغيرها من الأشياء التي كانت تدار بروتين مختلف في الماضي.
وقد نوهت شرطة عُمان السلطانية بأهمية أن يضع أصحاب المؤسسات والشركات والمحلات التجارية موضوع الوقت في الاعتبار، بحيث يستطيع الكل أن يصل إلى بيته في التوقيت المناسب ولا يتسارع الجميع في الساعة الأخيرة ما يشكل ازدحاما أو يؤدي لنتيجة سلبية.