الكاتبة غنية الشبيبية تصدر مجموعتها القصصية الأولى (سماء خضراء)

  • مهما كانت عتمة الغياب ثمة اخضرار يلوح في العالم الآخر
كتب: سعيد الهنداسي
أصدرت الكاتبة غنية الشبيبية مجموعتها القصصية الأولى والتي حملت عنوان (سماء خضراء) وذلك عن دار بيت الغشام لهذا العام 2020 وتضم في جعبتها ثماني عشرة قصة، منها: سماء خضراء، وترنيمة الغياب، والمصير، والغافة، ولجينة، وحيث يسكن القمر، والغافة، وأخت القمر وغيرها، وقد نشرت قصة “المصير” في مجلة العربي الكويتية.
تشترك القصص جميعها في ثيمة “الغياب”، فالغياب يسدل ستائره المعتمة على جميع النصوص، ويصنع أثرا سودوايا على أبطال القصص، سواء أكان غياب الأم أم الأبناء أم الحبيب، وقد صدَّرت القصص بأبيات شعرية للشاعر العراقي سركون بولس: وعرفتُ أن لليالي مذاق قطرة من العسل، على اللسان تتلاشى الأشياء، دوما مهددةٌ بالغياب وأنني ذات يومٍ، كنت هنا، في هذا المكان. حيث لن أكون أبدا مرة أخرى.

وجملت المجموعة عنوان أحد النصوص، تقول الكاتبة:” وقد قصدت جعله عنوانا رئيسا؛ لأنه مهما كان عتمة الغياب ثمة اخضرار يلوح في العالم الآخر، يبشر بسعادة أخرى منتظرة، ورغم أن جلَّ من قرأ قصصي لفت انتباهه تلك الميلودرامية البينة في أغلب القصص، لكني أقول أن الاخضرار ظاهر في عتبات النصوص، ووراء كل ألم خير. التجربة الأولى تجربة جميلة لكنها قاسية، فأنت تقاسي مرار الانتظار، انتظار ردات فعل القراء والنقاد، وأين يمكن أن تموضعك تلك التجربة؟! فهذه التساؤلات صنعت بعض الخوف لدي وبشكل عام تعلمت كثيرا من تجربة النشر الأولى، وأهم من هذا كله ألا يتعجل الكُتاب بنشر كتاباتهم، وليتركوا لها مساحة لتنضج وتستريح.
وعن تأثير اللغة العربية على اعتبار أنها معلمة لها في كتاباتها الأدبية أكدت على ذلك بقولها: لغة الضاد أيقونة جمالية تستحق أن يبذل لها كل غال ونفيس؛ لتحيا وتكبر، وتأثيرها على شخصيتي واضح ربما من خلال حبي للقراءة والاطلاع، واختياري لدراسة الأدب العربي في برنامج الماجستير، أما كتاباتي فللعربية تأثير كبير دون شك لاسيما في الخبرة اللغوية ومعرفة الترادفات ومحاولة صنع مجازات جديدة ومبتكرة، كذلك من خلال الاطلاع على الأنواع الأدبية وسماتها الفنية، وتقنيات السرد، وتطورها عبر الأزمنة، ودائما أقول أن الكاتب الناقد ليس كالكاتب فقط، فمن يمتهن النقد والكتابة الإبداعية في الوقت نفسه سيكون أكثر انتقائية لما يكتب؛ لذا فإن دراسة العربية لغة وأدبا لها أثر لا ينكر على الأدباء.
وقد حصلت على المرتبة الأولى في مسابقة “قصص على الهواء” التي تطرحها مجلة العربي الكويتية بالتعاون مع إذاعة مونت كارلو الدولية عن قصة “المصير” وهي المسابقة الوحيدة التي شاركت فيها.
وقالت الكاتبة: أن القصة القصيرة في الأدب العماني قطعت شوطا كبيرا، وتقدمت تقنياتها بشكل ملحوظ، ومعنا كتاب كبار في مجال القصة القصيرة، لهم حضور مؤثر وبيِّن، ليس في حيز الأدب العماني فقط، بل حتى على مستوى الوطن العربي، وهذا مدعاة للفخر. بالنسبة لطموحي المستقبلي فهو أن أطوِّر من أدواتي الفنية، ولا يتأتى ذلك إلا بالسعي الدؤوب من خلال القراءة الدائمة لكبار الكتاب المتمرسين، والكتابة بشكل مستمر، وحاليا اشتغل على عمل أدبي أرجو أن تكتب له الولادة.