كورونا يخطف الأرواح واللامبالاة والمخالطة والتهاون في الالتزام بالإجراءات وراء انتشار الفيروس

12 ولاية لم ترصد وفيات بالجائحة والذكور الأكثر تضررًا من مضاعفات المرض –
كتبت – عهود الجيلانية –

أصبحت أعيننا تترقب إحصائيات كوفيد19 ليس لمعرفة عدد الإصابات الجديدة أو الحالات المسجلة وإنما تترصد عدد الوفيات المسجلة التي أصبحت تخيف الغالبية بحكم أن أعدادها لا يستوعبها العقل فهي كبيرة مقارنة بعدد السكان ولكن هي أعداد وفيات حقيقية لمرضى كوفيد 19، فما زال المرض يحصد الأرواح. وقد سجلت السلطنة أمس الأربعاء الرقم 1000 في عدد الوفيات وهناك آخرون ما زالوا يقاومون الفيروس في المستشفيات، فيوميا تصدر وزارة الصحة أعدادا مخيفة من الأرقام المرتبطة بالوفيات التي جاءت بمعدل 4-11 وفاة يوميا ، والمنظمات العالمية والدول ما زالت تشير إلى وجود موجات أخرى من الفيروس والمؤشرات تؤكد ذلك خاصة مع عودة انتشار الفيروس بقوة في بعض الدول، كما ان المنظمات تلمح إلى وجود أمل في إمكانية العلاج وجاهزية لقاح فيروس كورونا المستجد مع حلول نهاية العام الجاري 2020. وواصلت السلطنة تسجيل أعداد كبيرة من وفيات فيروس كورونا حيث سجل أمس حدوث 10 وفيات ليصل الإجمالي إلى 1000حالة، وهذا العدد الكبير من الوفيات يطرح تساؤلات عدة عن أسباب ارتفاع الوفيات الناتجة عن الفيروس، هل الوفيات تتركز في الفئات العمرية الكبيرة بين المسنين أم الأمراض المزمنة وراء حصاد الأرواح أوعدم استجابة المريض للعلاج في المراحل الأخيرة من المرض او التقاعس وعدم الالتزام بالإجراءات والإرشادات لتفادي الإصابة بالفيروس واكتظاظ الأماكن العامة بالناس والاختلاط وعدم اتباع تعليمات التباعد المجتمعي… أسئلة كثيرة تحتاج إلى تفسير من قبل الجهات المختصة..
وقد سجلت السلطنة أمس ألف حالة وفاة بنسبة 0.97% وما زالت هناك ولايات لم تسجل وفيات بسبب فيروس كوفيد19 أغلبها بمحافظة ظفار ومسندم والظاهرة، وبلغ عددها 12 ولاية، ورُصد عدد مرتفع من الحالات بين العمانيين بلغ 743 حالة بنسبة 74% بينما جاء عدد الوافدين 257 حالة. ورصدت البيانات ارتفاع عدد الوفيات في فئة المسنين عمرهم اكثر من 60 سنة بتسجيل 612 حالة بينما بالفئات العمرية الأقل سجلت 388 حالة. كما ان الفيروس حصد أرواح الذكور بصورة كبيرة حيث سجل 732 حالة مقابل 268 وفاة بين الاناث.
وتركز الوفيات بمحافظة مسقط ربما يعود السبب الى الكثافة السكانية بالمحافظة فقد وصل اجمالي الوفيات 335 وفاة ما نسبته 33.5% من الاجمالي، حيث جاءت ولاية السيب في المرتبة الأولى بعدد الوفيات 130 وفاة تليها ولايتا مطرح 73 وفاة وبوشر 62 وفاة وهناك 9 وفيات بولاية قريات والعامرات 31 وفاة و30 وفاة بمسقط.
أما محافظة شمال الباطنة فقد جاءت الوفيات فيها مرتفعة بنسبة 22.6% ليبلغ عددها 226 وفاة (صحار 69 وفاة، شناص 24، لوى 12، الخابورة 18، السويق 48، صحم 55). وفي محافظة جنوب الباطنة وصل إجمالي الحالات 133 وفاة وأكبر حصيلة رصدت بولاية بركاء 52 وفاة ثم الرستاق 36 وفاة والمصنعة 32 وفاة في حين سجل بولاية نخل 6 وفيات ووفاتان بوادي المعاول و5 في العوابي. وبمحافظة جنوب الشرقية رصد العدد الأكبر من الوفيات بولاية صور بـ 39 حالة من إجمالي 75 وفاة بالمحافظة، وسجل بالكامل والوافي وفاتان وبالمثل في جزيرة مصيرة و9 وفيات بجعلان بني بوحسن، و23 بجعلان بني بوعلي.
كما بلغ عدد الوفيات بمحافظة الظاهرة 23 وفاة الغالبية الكبرى منها في ولاية عبري بـ 20 وفاة بينما سجل حالتان في ضنك وحالة فقط في ينقل. أما محافظة الداخلية فقد بلغ عدد الوفيات 73 وفاة (7 وفيات بولاية ادم، 11 ببهلا، 4 ببدبد، 16 بسمائل، 1 بالحمراء، 23 بنزوى، 3 بمنح، 8 بإزكي). ومحافظة ظفار فقد بلغ العدد فيها 75 وفاة منها 72 وفاة بصلالة و2 بشليم والحلانيات و1 بطاقة. كما رصدت 32 حالة وفاة بمحافظة شمال الشرقية ولم تخلُ الا ولاية القابل من أية وفاة، بينما سجلت 13 وفاة بالمضيبي و6 ببدية و3 بدماء والطائيين و9 بإبراء و1 بوادي بني خالد. كما خلت ولايتان بمحافظة البريمي من تسجيل أية وفيات وهي محضة والسنينة، بينما سجل بالبريمي 18 حالة. وكذلك لم يسجل بمحافظة مسندم إلا حالة واحدة بولاية خصب وبمحافظة الوسطى توزعت الوفيات في جميع الولايات حيث حصد الفيروس 1 حالة بولاية الجازر و3 بالدقم، و4 بهيماء و1 حالة بمحوت.
وفي هذا الجانب أوضح الدكتور علي بن زايد البوسعيدي استشاري طب طوارئ بمستشفى نزوى أن ارتفاع عدد وفيات كوفيد19 يعود إلى ارتفاع عدد إصابات الفيروس فكلما زاد عدد المرضى المصابين بكورونا ارتفعت معه نسبة الوفيات، والإصابات بالكثير تنحصر بين فئتي الشباب وكبار السن أصحاب الأمراض المزمنة والمناعة الضعيفة، ويعد الشباب هم مصدر نقل الفيروس لبعض كبار السن بحكم إصابتهم جراء خروجهم من المنزل ونقلها لأفراد الأسرة الآخرين، فكبار السن لدى إصابتهم الغالبية يجري تنويمهم وإدخالهم العناية المركزة بصورة اكبر لذا ترتفع الوفيات في هذه الفئة.
ورجح الدكتور علي ان السبب الرئيسي في نقل الفيروس يعود إلى مخالطة المصابين وعدم تنفيذ تدابير التباعد الاجتماعي وتهاون بعضهم في الالتزام بالإجراءات؛ فمثلا الشباب يذهبون الى الأماكن العامة ومحلات الحلاقة والمحال التجارية والتسوق فقد يسهم في نقل الفيروس الى افراد اسرته ومنهم لا يتحمل مضاعفات المرض كالمسنين وأصحاب الامراض المزمنة وهنا تحدث المشكلة فهذا الامر يؤدي إلى تزايد الإصابات وارتفاع الوفيات والحالات الحرجة في العناية المركزة.
وأشار الدكتور البوسعيدي إلى أن تزايد إصابات الفيروس كان نتيجة عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية وغيرها من الأسباب واهمها اللامبالاة من قبل بعض أفراد المجتمع والسعى نحو التعايش مع انتشار المرض وعدم تحمل مسؤولية إصابة الآخرين ونقل الفيروس لهم واعتباره مرضا بسيطا وشفاء الغالبية من الفيروس لذا تجد اكتظاظ الأسواق والمحال والمنتجعات والمزارات والأماكن السياحية فهي مليئة بالناس ودون اتخاذ اجراءات احترازية.
والجانب الآخر هناك فئة من المجتمع أصابها الملل والتعب من الإجراءات الاحترازية، حيث قال البوسعيدي: « بعد ان امتنعوا لفترة من الخروج وممارسة الحياة الطبيعية والالتزام بالتعليمات ، أصابها الإرهاق وفضلت الخروج وإن كان التوقيت غير مناسب وآلية الخروج كذلك فلا يمكن منع الكل من الخروج وعدم التعايش مع المرض ولكن لزاما على الجميع الحرص وبشدة في اتباع التعليمات الصحية والابتعاد عن الاماكن المزدحمة وعدم تعريض افراد الأسرة للخطر واختيار المكان المناسب للخروج والإجراءات الاحترازية تظل موجودة دائما ».
وأكد الدكتور علي البوسعيدي أن على الجهات المختصة أن يكون لها دور في إيضاح الإحصائيات من خلال تكثيف التوعية وإخبار المجتمع بأن الإصابات المسجلة قليلة لانخفاض الفحوصات وليس تراجع الإصابات.. لذا يجب توعية المجتمع من ناحية أننا لم نتجاوز مرحلة الخطر والكثير من مرضى الطوارئ يأتون ويقولون بأن مرحلة الخطر انتهت وتراهم لا يتخذون إجراءات احترازية ويعتبرون ان الحياة رجعت لطبيعتها والمرض انتهى. وعندما يجري الإعلان عن تسجيل أعداد الإصابات القليلة يزيد التهاون من قبل بعضهم فيجب الحذر كثيرا مع تكثيف أساليب التوعية والتثقيف في خطورة المرض.