من سيحظى بشرف تنظيم الألعاب الآسيوية 2030 ؟

  • مسقط تقرر حق استضافة “أسياد 2030” بين الدوحة والرياض .. ديسمبر المقبل
  • لجنة التقييم بالمجلس الأولمبي الآسيوي ستزور المدينتين المرشحتين لتقييم العطاءات
  • استضافة الألعاب الآسيوية شرف كبير وفرصة لإلهام جيل جديد من الرياضيين
  • أحمد الفهد: وجود طلبين قويين يظهر الثقة والاطمئنان في الحركة الأولمبية الآسيوية
  • جوعان آل ثاني: استضفنا الدورة 2006 وحان الوقت للتقدم بتنظيمها مرة أخرى
  • تركي الفيصل: هدفنا الفوز باستضافة الألعاب الآسيوية وفرصة ذهبية للتغيير

 

متابعة – فهد الزهيمي

يحسم المجلس الأولمبي الآسيوي، خلال اجتماع الجمعية العمومية التي ستعقد في العاصمة مسقط في 16 من شهر ديسمبر المقبل سباق المنافسة بين قطر والسعودية في استضافة دورة الألعاب الآسيوية 2030، حيث دخلت السعودية في سباق المنافسة لاستضافة الأولمبياد الآسيوي لأول مرة في تاريخها، في حين سبق لقطر استضافة هذه البطولة في نسخة 2006. وأعلن المجلس الأولمبي الآسيوي مساء أمس الأول تسلمه العطاءات الرسمية من مدينتي الدوحة القطرية والرياض السعودية، التي تضمنت طلبا رسميا لاستضافة الدورة الحادية والعشرين للألعاب الآسيوية في عام 2030.
وبحسب لجنة التقييم في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة هوني وي جيز هونغ، فإنها ستزور المدينتين المرشحتين في الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر لتقييم العطاءات، حيث سيتم تحديد المدينة المضيفة لدورة الألعاب الآسيوية الـ21 لعام 2030 في الجمعية العامة التاسعة والثلاثين لأكوسا، المقرر عقدها في العاصمة العمانية مسقط، وستقام دورة الألعاب الآسيوية التاسعة عشرة في مدينة هانغتشو بالصين، في الفترة من 10 إلى 25 سبتمبر من عام 2022، فيما ستقام دورة الألعاب الآسيوية العشرون في أيشي ناغويا اليابانية في عام 2026.

القرار في مسقط
وأصبح من المقرر أن يحسم المجلس الأولمبي الآسيوي، خلال اجتماعه المقبل بمسقط في شهر ديسمبر المقبل سباق المنافسة بين السعودية وقطر حول استضافة دورة الألعاب الآسيوية 2030. وكان المجلس الأولمبي الآسيوي مساء أمس الأول قد تسلم رسميا ملفي الرياض والدوحة عاصمتي السعودية وقطر على التوالي لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الحادية والعشرين في 2030. وجاء في بيان للمجلس الأولمبي الآسيوي: يعلن المجلس الأولمبي الآسيوي أنه مع نهاية فترة تقديم الطلبات فإنه تلقى رسميا ملفي مدينتي الدوحة القطرية والرياض السعودية، لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الحادية والعشرين في 2030.
وتابع البيان: إن لجنة التقييم في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة وي جيزهونغ نائب رئيس المجلس الفخري مدى الحياة، ستزور المدينتين المرشحتين في الأسبوع الثالث من أكتوبر لتقييم الملفين، كما سيعلن عن اسم المدينة التي ستستضيف دورة الألعاب الآسيوية الحادية والعشرين عام 2030 في الاجتماع التاسع والثلاثين للجمعية العمومية للمجلس الأولمبي الآسيوي المقرر في العاصمة العمانية مسقط في السادسة عشر من ديسمبر 2020.

منافسة بالمضمار الرياضي
وتخوض قطر والسعودية منافسة قوية هذه المرة، وإنما في مضمار رياضي، إذ تسعى كل منهما للفوز بحق استضافة بطولة دورة الألعاب الآسيوية 2030 وكانت الدوحة والرياض قد تقدمتا بطلب استضافة النسخة الحادية والعشرين من البطولة قبل الموعد النهائي، وفق ما ذكره المجلس الأولمبي الآسيوي، ولم تستضف السعودية الدورة من قبل، فيما استضافتها الدوحة مرة واحدة كانت في 2006. وقال رئيس المجلس الآسيوي الأولمبي أحمد الفهد الصباح: المجلس سعيد بتلقيه طلبين قويين لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية في 2030 وهذا يظهر الثقة والاطمئنان في الحركة الأولمبية في آسيا، ويعزز سمعتنا في استضافة الأحداث العالمية على نطاق واسع، وبلا شك أن دورة الألعاب الآسيوية تعد ثاني أكبر حدث متعدد الرياضات في العالم بعد الأولمبياد.

ملف ترشح قطر
وكانت اللجنة الأولمبية القطرية قد أعلنت في وقت سابق رغبتها في التقدم بطلب لاستضافة النسخة الـ 21 من دورة الألعاب الآسيوية المقررة عام 2030، وغرّدت اللجنة الأولمبية القطرية عبر حسابها الرسمي على توتير بقولها: رسميًا تعلن اللجنة الأولمبية القطرية عن ترشح الدوحة لتكون المدينة المستضيفة لدورة الألعاب الآسيوية الحادية والعشرين لعام 2030.
وقال الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية القطرية: تلتزم اللجنة الأولمبية القطرية، في ظل الدعم الكامل الذي تحظى به من جانب الحكومة بالتقدم بطلب لاستضافة النسخة الـ21 من دورة الألعاب الآسيوية، وتشرفنا باستضافة الدورة للمرة الأولى في عام 2006، ونعتقد أن الوقت حان للتقدم بطلب لاستضافتها مرة أخرى لنرحب بآسيا في بلادنا.

حملة ترشح الرياض
من جانبه دشن الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية السعودية، حملة ترشح “الرياض 2030” لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الحادية والعشرين، بعد أن تقدم بملف الاستضافة رسميًّا للمجلس الأولمبي الآسيوي، وشاركت في عرض ملف الاستضافة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان عضوة مجلس إدارة اللجنة الأولمبية الدولية سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، والأمير نواف بن فيصل بن فهد العضو الشرفي في اللجنة الأولمبية الدولية والأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد نائب رئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية، والعداء هادي صوعان صاحب أول ميدالية أولمبية سعودية في دورة الألعاب عام 2000 والفارسة دلما ملحس الحائزة على الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأولمبية للشباب، بالإضافة إلى مشاركة عدد من اللاعبين واللاعبات والأطفال الممارسين للألعاب الأولمبية في السعودية. وكان ملف الاستضافة قد تضمن الأماكن والمرافق ذات المستوى العالمي والمتصلة بأحدث أنظمة النقل، والتي تعدُّ صديقةً للبيئة، وسيكون تأثيرها ملهمًا للحركة الأولمبية الآسيوية في جميع أنحاء القارة بنشر القيم الرياضية وتعزيز التواصل، إضافة إلى التأثير الرياضي والاجتماعي والثقافي لمختلف الألعاب بالسعودية.

فرصة لإلهام جيل جديد
وأكّد الفيصل رئيس لجنة ملف استضافة الألعاب الآسيوية (الرياض2030) في كلمته خلال حفل التدشين: استضافة الألعاب الآسيوية لعام 2030 يعتبر شرفا كبيرا وفرصة لإلهام جيل جديد من الرياضيين في جميع أنحاء قارة آسيا، والوصول إلى أكبر جمهور في تاريخ الاستضافات الرياضية للمملكة . وأضاف: نحن متحمسون لاستضافة أول دورة للألعاب الآسيوية على الإطلاق، حيث شهدت المملكة خلال الفترة الماضية العديد من الاستضافات العالمية في مختلف الألعاب، والتي لاقت إشادة من المشاركين والمتابعين لها. وأشار إلى أنّ ألعاب آسيا 2030 تعدُّ الهدف الأول للحركة الرياضية السعودية، لكونها ستكون فرصة ذهبية لدفع التغيير الرياضي والمجتمعي والثقافي طويل الأمد وتحويل المستقبل. وتابع حديثه بالقول: في حال الفوز بالاستضافة فإننا نعد بتنظيم دورة ناجحة بكل المقاييس، تماشيًا مع رؤية المملكة 2030.

إرث من التنوع
من جهتها، أكدت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان عضوة مجلس إدارة اللجنة الأولمبية الدولية سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة أنّ ملف الرياض 2030 سيكون حدثًا حيويًّا ومتنوعًا في جو فريد، باستغلال الأماكن الموجودة مسبقًا جنبًا إلى جنب مع الساحات المصممة لهذا الغرض، إضافة إلى إيجاد منصة لتسليط الضوء على قوة الألعاب الأولمبية في جميع أنحاء قارة آسيا، وترسيخ قيمها من خلال العمل مع المجلس الأولمبي الآسيوي، حيث ستوفر الرياض 2030 إرثًا من التنوع والمشاركة في جميع أنحاء الوطن، ما سيترك أثرًا كبيرًا في العقود المقبلة.
فيما أكد العضو الشرفي للجنة الأولمبية الدولية الأمير نواف بن فيصل، أنّ رفع مستوى مشاركة المرأة الرياضية هو تجسيد آخر من التزامات رؤية المملكة 2030، الذي يندرج منها برنامج جودة الحياة الهادف إلى رفع مشاركة المرأة السعودية في الرياضة بنسبة 40% في الوقت الذي نسعى فيه للارتقاء بنخبة الرياضيين في بلادنا، والعودة لصدارة قوائم اللجان الأولمبية الوطنية الفائزة بالميداليات في دورات الألعاب الآسيوية المقبلة.

دعم القيم الأولمبية
وكشف الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد نائب رئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية خلال كلمته، أنّ منطقة القدية ستستضيف الملعب الرئيسي إضافةً إلى مركز الألعاب المائية وملعب لعبة الكريكت، وقال: ملتزمون بدعم القيم الأولمبية والتحوّل نحو ألعاب أكثر استدامة ومسؤولية اجتماعية. فيما ذكر العداء السعودي هادي صوعان صاحب أول ميدالية أولمبية سعودية، أنّ المملكة العربية السعودية لديها حلمها الخاص وهو استضافة دورة الألعاب الآسيوية 2030، مشددًا على أنّ العمل بجد قبل وأثناء وبعد الألعاب سيترك إرثًا طويل الأمد للمملكة على المستوى الرياضي.
من جانبها كشفت الفارسة السعودية دلما ملحس الفائزة بالميدالية البرونزية في أولمبياد الشباب 2010، أنّ القارة الآسيوية ستستمتع بهذا المهرجان الرياضي، حيث ستوفر الألعاب الآسيوية منصة للتألق لأفضل الرياضيين واحتياجاتهم في عرض الرياض 2030، من خلال الأماكن والمرافق المذهلة والحديثة والمصممة لضمان حصولهم على تجربة رائعة، ستمكنهم من تأدية عروضهم في أفضل حالاتهم.

الانطلاقة الفعلية
ورأت دورة الألعاب الآسيوية النور في بداية القرن العشرين، بمشاركة دول محدودة، إلا أنها توقفت عند عام 1937، قبل انطلاق الحرب العالمية الثانية، قبل أن تعود مجدداً وتكون هي الانطلاقة الفعلية للدورة الآسيوية في عام 1951، بعد أن تأخرت عاما واحدا، حيث استضافتها مدينة نيودلهي الهندية بعد مجهودات قام بها الهندي غورو دوت سوندهاي، رئيس اللجنة الأولمبية الهندية، في أولمبياد لندن 1948، حيث قام بطرح هذا المقترح، ولاقت فكرته تجاوبا من الدول الآسيوية، لترى الدورة النور مجددا بهوية ثابتة دائمة. وتوسطت الشمس الحمراء علم الدورة الأبيض، بصفتها علامة دائمة للدورة الأولمبية الآسيوية ترمز إلى “الشباب الآسيوي”، بحسب الهندي سوندهاي صاحب هذه الفكرة، في حين ترمز الحلقات الذهبية الصغيرة إلى الدول الأعضاء المشاركة في المجلس الأولمبي الآسيوي.

45 دولة
وتقام دورة الألعاب الآسيوية كل 4 سنوات من قبل المجلس الأولمبي الآسيوي، تحت إشراف اللجنة الأولمبية الدولية، ويشهد مشاركة 45 دولة، وهي الدول المنضوية تحت عضوية المجلس الأولمبي الآسيوي، ويقام في البطولة كثير من الألعاب الأولمبية المتنوعة، كألعاب القوى وكرة القدم والطائرة والسلة والسباحة التي حضرت في الدورات السابقة كافة، في حين تحضر لعبة كمال الأجسام منذ عام 2002، والشطرنج منذ عام 2006، وأخيرا لعبة التراياثلون في عام 2006، وهو السباق الثلاثي الشبيه بالماراثون الذي يبدأ بالسباحة ثم ركوب الدراجات، وأخيرا ينتهي بالجري.
وفي عام 1954، استضافت العاصمة الفلبينية مانيلا الدورة الآسيوية الثانية، بعد الاستضافة الأولى في الهند، قبل أن تنتقل الاستضافة إلى مدينة طوكيو في اليابان خلال عام 1958 وفي عام 1962، حيث النسخة الرابعة للدورة التي استضافتها العاصمة الإندونيسية جاكرتا، حدثت مشكلة لمشاركة جمهورية الصين وإسرائيل، حيث عارضت الدولة المنظمة وعدد من الدول الآسيوية مشاركة الدولتين في تلك النسخة، وفي عام 1966، استضافت العاصمة التايلندية بانكوك الدورة الآسيوية.
وتخلت كوريا الجنوبية عن استضافة دورة الألعاب الآسيوية في عام 1970 لأسباب أمنية، فحلت محلها تايلند التي نظمت النسخة التي قبلها. واستمرت دوامة المشاكل لهذه الدورة واستضافتها. ففي نسخة عام 1974 التي استضافتها العاصمة الإيرانية طهران، واجهت الدورة عدة مشكلات بعد الاعتراف العالمي بجمهورية الصين الشعبية، واعتراض الدول العربية على مشاركة إسرائيل في هذه الدورة، ولأسباب أمنية في عام 1977، اعتذرت باكستان عن تنظيم الدورة التي فازت باستضافتها، وذلك بسبب الوضع المتأزم مع بنجلاديش والهند، لتتجه الدورة لمدينة بانكوك عاصمة تايلند التي تستضيف الدورة للمرة الثالثة في تاريخها خلال مدة زمنية قدرها 12 عاما.
وبحثا عن مخرج لهذه الصعوبات كافة التي واجهت الدورة في عدة نسخ سابقة، لأسباب أمنية وغير ذلك، كالمعارضة لمشاركة الصين وإسرائيل في أكثر من نسخة، فقد قررت الدول الآسيوية تشكيل اتحاد جديد سمي “المجلس الأولمبي الآسيوي” ليحل محل اتحاد الألعاب الآسيوية، وذلك في الخامس من ديسمبر 1982، على هامش الدورة التاسعة التي استضافتها نيودلهي في الهند، برئاسة الشيخ فهد الأحمد الصباح. وكانت الدورة التاسعة في الهند هي آخر دورة تنظم تحت مظلة اتحاد الألعاب الآسيوية، حيث تسلم المجلس الأولمبي الآسيوي مهمة تنظيم الألعاب بدءا من الدورة العاشرة التي أقيمت في مدينة سيول الكورية الجنوبية 1986.
وأعلن المجلس الأولمبي الآسيوي استبعاد إسرائيل نهائيا من المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية، وذلك لوجود معارضة كبيرة من عدة دول على مشاركتها، وتم منح تايوان أحقية المشاركة تحت اسم “الصين تايبيه” كما وافق المجلس الأولمبي الآسيوي على انضمام عدد من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق الموجودة ضمن القارة الآسيوية، وهي دول كازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان، وذلك في عام 1994، رغم اعتراض بعض الدول الآسيوية. وفي عام 1990، استضافت مدينة بكين الصينية الدورة الآسيوية، لتواصل الدورة تنقلها بين دول شرق آسيا، حيث أقيمت نسخة عام 1994 في مدينة هيروشيما اليابانية. وفي عام 1998، عادت العاصمة التايلندية بانكوك لاستضافة الحدث الآسيوي مجددا. وفي عام 2002، حضرت الدورة الآسيوية في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

الحضور العربي
وحضرت الدورة الآسيوية بالدول العربية للمرة الأولى في قطر 2006، بعد أن نافست على الاستضافة مع ماليزيا والتي خسرت سباق الاستضافة. وفي 2010، عادت الدورة مجددا للصين، بمدينة جوانغزو. وفي 2014، استضافت الدورة الآسيوية مدينة إنشيون الكورية الجنوبية، وأقيمت النسخة الأخيرة للدورة الآسيوية في إندونيسيا عام 2018، وستقام دورة الألعاب الآسيوية التاسعة عشرة في مدينة هانغتشو بالصين، في الفترة من 10 إلى 25 سبتمبر من عام 2022، فيما ستقام دورة الألعاب الآسيوية العشرون في أيشي ناغويا اليابانية في عام 2026.