العمل اللائق والشركات اللائقة

mesbahkotb@gmail.com
مصباح قطب

احتفل العالم هذا الأسبوع بيوم العمل اللائق، وهو احتفال تم استحداثه منذ الثمانينات. من خصائص العمل اللائق المحددة دوليا أن يكون مستداما، ويحقق للعامل تغطية اجتماعية وصحية مقبولة، ويتضمن ساعات عمل مقننة في الأسبوع، والأجر العادل، والمساواة بين الجنسين وتكافؤ الفرص، وأن يكون منتجا ويصون الكرامة، وإلى غير ذلك. قد يكون أقرب تعليق تواردا إلى الأذهان هو أن لسان حال كثيرين يقول الآن : (فقط وفروا لنا العمل في هذا التوقيت ولو كان غير لائق) ، هذا التمني بسبب توقف أنشطة عديدة في كل دولة مع كورونا، وزيادة معدلات الفقر والبطالة والتسريح الجزئي للعمال، وتدهور شروط وظروف العمل، فضلا عن مشاكل متراكمة في سوق العمل بسبب تسارع الرقمنة وغيره. المهم دعونا لا نتوقف عند أول تعليق.


إن ما نشرته “فايننشيال تايمز” متزامنا بالصدفة مع يوم العمل اللائق، عن قيام نحو ٣٥٠٠ شركة أمريكية، برفع دعاوى قضائية خلال فترة زمنية قصيرة، ضد إدارة ترامب اعتراضات على الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من الصين، والتي سببت زيادة غير مقبولة في التكاليف لتلك الشركات.،هذا الأمر، أوحى بأن هناك رابطا قويا بالفعل بين العمل اللائق والشركات اللائقة. كيف؟. تتضمن الشركات التي أقامت الدعاوى شركات عالمية عملاقة مثل كوكاكولا وديزنى وفورد، واخرى متوسطة، وتأمل كل شركة أن تحصل على حكم لصالحها لتسترد ما دفعته من رسوم ترامبية، ولفتت الصحيفة النظر إلى أن القانون يمنح السلطات التنفيذية في أمريكا مجالا واسعا للحركة فيما يتعلق بفرض العقوبات أو الرسوم الجمركية المرتفعة إذا رأت أن طرفا ما، أو ممارسة ما، تضر الأمن القومي، إلا أن الصحيفة تقول إن وجود مثل هذا العدد من الدعاوى لا بد أن يلفت النظر، وانه ليس من المعقول أن لا يدرك كل هؤلاء المخاطر التي تهدد الأمن القومي فعلا والتي تتمثل حسب ترامب في قيام الصينيين بسرقة الأفكار والوظائف أو التعامل التجاري غير العادل مع الشركات الأمريكية.

أول تعليق قد يبرز هو أن تشابك الأعمال عالميا خلق واقعا يصعب على الدول حتى الكبرى منها كأمريكا أن تتلافاه، وان تأثير الشركات في القرار المحلي والعالم يزيد وسيزيد، لكن لا أريد أن نتوقف عند أول تعليق في أمر الشركات، مثلما دعوت إلى عدم التو قف عند أول تعليق يخص العمل اللائق. تقديرى أن الشركات المسؤولة وطنيا، والتي تعمل في إطار القانون وفي حدود ما يقبله العقل والمنطق، والتي ليس لديها ما تخشاه في ممارستها بحيث إنها تستطيع أن تطالب بحقوقها، أو ما تراه كذلك، حتى لو واجهت أعلى سلطات الدولة إذا لزم الأمر، وتوازن بين المنافع العامة والخاصة، وكذا بين مكاسبها ومكاسب الأجنبي ، هي الشركات التي يمكن أن تحرص أكثر من غيرها على توفير العمل اللائق في كل الظروف لعمالها. والله أعلم.