بومبيو يندد بأنشطة الصين خلال لقائه حلفاء آسيويين في طوكيو

تأتي المحادثات وسط خلافات واشنطن وسيدني ونيودلهي مع بكين –

طوكيو-(أ ف ب) – انتقد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس الثلاثاء بشدة الصين خلال يوم من المناقشات الرباعية في طوكيو مع نظرائه الأسترالي والهندي والياباني من أجل الظهور في جبهة موحدة رمزيا ضد العملاق الآسيوي.
وأعرب بومبيو ووزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين عن «مخاوفهما المشتركة بشأن نشاط الصين المخادع» في منطقة الهند-المحيط الهادئ. وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية.
غير أن الوزير الأمريكي شدد لهجته إزاء الصين مشيرا إلى «الوباء الذي جاء من ووهان»الذي قال إنه «تفاقم بدرجة كبيرة من جراء تعتيم الحزب الشيوعي الصيني». ورأى أنه «من الأهمية الآن أكثر من أي وقت مضى أن نتعاون لحماية مواطنينا من الاستغلال والفساد والإكراه الذي يمارسه الحزب الشيوعي الصيني».
ولم يلق خطابه تجاوبا لدى شركاء واشنطن في التجمع باستثناء باين التي تحدثت عن الرغبة في منطقة «تحكمها القوانين وليس القوة».
وتأتي المحادثات وسط خلافات واشنطن وسيدني ونيودلهي مع بكين. وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جيشنكار إن انعقاد الاجتماع بحد ذاته، رغم فيروس كورونا المستجد «دليل على أهمية» التحالف.
لكن اليابان، تحت قيادة رئيس الوزراء الجديد يوشيهيدي سوغا، تسعى لتحقيق توازن بين ضرورة دعم حلفائها ورغبتها في مواصلة تحسين العلاقات تدريجيا مع الصين. ولم يأت وزير الخارجية توشيميتسو موتيغي على ذكر الصين في تصريحاته، وقالت الحكومة إن المحادثات غير موجهة ضد أي بلد.
وفي بدء الاجتماع قال موتيغي إن «النظام الدولي الحالي واجه في الآونة الأخيرة تحديات في مختلف المجالات، وفيروس كورونا المستجد يسرع هذا النمط».
وأضاف «تشترك بلداننا الأربع في هدف تعزيز نظام دولي حر ومنفتح وقائم على القوانين».
إلغاء محطات أخرى
وأبقى بومبيو على زيارته إلى اليابان على الرغم من تفشي وباء فيروس كورونا وإصابة الرئيس دونالد ترامب وبعض مستشاريه في البيت الأبيض.
لكنه بسبب هذه الظروف، اختصر رحلته إلى آسيا ولن يتوجه إلى كوريا الجنوبية ومنغوليا كما كان مخططًا في الأصل.
لكن اجتماع طوكيو «الرباعي» – وهو تكتل استراتيجي غير رسمي للولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان – حافظ على جدول أعماله. وتعد زيارة بومبيو إلى اليابان الأولى من نوعها لمسؤول أمريكي كبير منذ تولي سوغا مهامه في منتصف سبتمبر، والذي من المقرر أن يجتمع أيضًا مع بومبيو أمس الثلاثاء.
وقال بومبيو أمس الثلاثاء «في أول بيان له بعد توليه منصبه، وصف السيد سوغا منطقة الهند-المحيط الهادئ الحرة والمفتوحة بأنها «حجر الأساس للسلام والاستقرار الإقليميين»، أوافق تماما على ذلك».
وتابع قبل لقائه مع نظيره الياباني توشيميتسو موتيغي «أود فقط أن أضيف أن حجر الزاوية لهذا الأساس هو العلاقة الأمريكية اليابانية، والأمن والازدهار الذي جلبته لشعبينا».
شُكل التكتل «الرباعي» الذي عقد اجتماعا لأول مرة في عام 2019 في نيويورك، بتشجيع كبير من قبل رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي، الذي كان سوغا مستشارًا وفيا له.
لكن هذا التكتل يبدو في الوقت الحالي رمزيًا بشكل أساسي.
قبل مغادرته إلى طوكيو، توقع بومبيو «بعض الإعلانات المهمة» في نهاية هذه التبادلات الرباعية، لكنه اشار إلى أنها لن تتم إلا بعد عودة الوزراء إلى بلدانهم والتشاور مع قادتهم.
«المجموعات المغلقة»
تهدف الديموقراطيات الرئيسية في المنطقة إلى تكثيف تعاونها في مواجهة الصين التي تتزايد قوتها وتطلعاتها.
ويواجه بومبيو وإدارة ترامب بشدة الصين في قضايا الأمن والتجارة والتكنولوجيا. كما تدهورت علاقات نيودلهي وسيدني مع بكين بشدة في الأشهر الأخيرة.
ولم تُخفِ بكين رأيها بشأن «الرباعي»، إذ حثت وزارة الخارجية الصينية الأسبوع الماضي الدول على تجنب «المجموعات المغلقة والحصرية». وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية وانغ ون بين «نأمل أن تتمكن الدول المعنية من المضي قدمًا انطلاقا من المصالح المشتركة لدول المنطقة وأن تفعل المزيد من الأمور التي تعزز السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة، وليس العكس».
من ناحية أخرى، تعتبر طوكيو أن هذا اللقاء يبدو أشبه بعمل توازن، حيث كان سوغا حريصا على مراعاة الصين، كما كان آبي من قبله.
وأكد رئيس الوزراء الياباني الاثنين عزمه على تعزيز «الرباعي»، مع بناء «علاقات مستقرة مع الدول المجاورة، بما في ذلك روسيا والصين». من المقرر أن يناقش بومبيو وموتيغي وباين وجيشنكار أيضًا أزمة فيروس كورونا المستجد والأمن البحري والأمن السيبراني أمس الثلاثاء، وفقًا لدبلوماسي ياباني.
ويجري الحديث عن إضفاء الطابع المؤسسي على اجتماع «الرباعي» على أساس سنوي.