المراهقة الجريئة “إينولا” تتغلب على فطنة أخيها “شيرلوك هولمز” في التحري

  • أثناء بحثها عن والدتها.. تحل قضية الماركيز المفقود
كتبت- شذى البلوشية
استطاع الفيلم السينمائي “إينولا هولمز” أن يحصل على المرتبة الأولى في الأفلام الأكثر مشاهدة خلال الفترة الحالية، عبر تطبيق “نتفليكس” الذي حصد جماهيرا غفيرة لمتابعة أحدث الأفلام حصريا من خلاله، واكتسحت أرقام أرباحه الأسواق العالمية، فلم يترك جهازا محمولا إلا ووجد لنفسه طريقا للتثبيت فيه، فتزايد أعداد المشتركين فيه لا سيما أولئك المحجورون في منازلهم، والمحرومون من دور السينما المغلقة.
من هنا كان اختيار “نتفليكس” للتسويق للفيلم أكثر عبر التسلسل في نسبة عدد المشاهدات لبعض الأفلام في كل دولة، وهو ما يجعل الجمهور متلهفا للفيلم، الحال تماما كالأفلام التي كانت تحتل المراكز الأولى في شباك التذاكر في السينما العالمية.
هو ذاته فضول الجمهور من قادني أيضا لفيلم “إينولا هولمز”، ولعلّ ارتباط كلمة هولمز بالتحري والتحقيق وفك شفرات الألغاز، هو دون شك سبب أقوى أيضا لمعرفة هذه القصة التي يخبئها فيلم جديد من إنتاج “نتفليكس”، والتي تختار بعناية أفلامها إن لم تتميز بالقصة، فهي في المستوى الفني أو الإخراجي متميزة.

يحكي “إينولا هولمز” قصة فتاة عاشت حتى السادسة عشر من عمرها في رعاية والدتها، بعد أن غادر أخواها المنزل وهي في صغرها بعد وفاة والدهم، فكانت والدتها هي العائلة الوحيدة بل والبشر كلهم، تعلمت منها الكثير حتى كبرت قوية شجاعة تملك الكثير من القدرات، إضافة إلى ثقافة مختلفة اكتسبتها من القراءة العميقة للكتب.
الفيلم يكشف لك عبر مراحل متقدمة أن إينولا هي الأخت الصغرى لشيرلوك هولمز، وهو الذي يزيد من رغبة المشاهد أن يتابع بقيته بكل تشوق، ولعلّ الأجمل من كل ذلك هو أن “إينولا” تمتلك فطنة وذكاء شقيقها الأكبر، وربما تتفوق عليه أيضا وهي في سن صغير، فتدخل في حل قضايا وألغاز أثناء رحلتها للبحث عن والدتها التي اختفت فجأة، ولم تترك لها إلا رسالة غامضة، بدأت تفك تفاصيلها محاولة إيجاد المكان الذي رحلت إليها والدتها.

إينولا دخلت في قصة أخرى خلال رحلة البحث، وهي مساعدة الفيكونت “توكسبوري” ماركيز، حيث شعرت أنها معنية به، وأنه ضعيف يحتاج إلى قوتها القتالية والذهنية في مواجهة الخطر الذي يواجهه، ورغم ذلك فهي الأخرى أيضا كانت تواجه خطر لحاق أخيها الأكبر بها، فهو الوصي عليها الذي أراد إجبارها للالتحاق بمدرسة داخلية، ولكن شيرلوك تدخل أيضا واستطاع أن يتبعها ويتوصل إليها ويساعدها لتكون في مأمن، وحرة تعيش بين الناس وتكتشف الحياة بنفسها.

قصة الفيلم مبنية على أحداث من كتاب “إينولا هولمز ميستري”، قضية الماركيز المفقود: لغز غامض لإينولا هولمز، بقلم نانسي سبرينغر، ولعلّ الأفلام التي أخذت قصتها من كتاب هي التي لها جاذبية عالية لدى الجمهور، كما أن الفيلم استطاع من خلال أسلوب التشويق، لا سيما ذلك الذي يأتي من خلال اكتشاف ملابسات قضية، أو فك لغز، أو التحري في شأن غامض، هو ما يضاعف حجم التشويق لمعرفة الأحداث المقبلة، كما أن الفيلم استطاع أن يجذب أكثر المشاهد من خلال الأسلوب الجديد في سرد الأحداث، حيث أن إينولا هي الراوي الذي توقف الأحداث تارة وتسرد التفاصيل وكأنها تقدم حديثها إلى المشاهد مباشرة.
ولعلّ بعض الجمهور الذي لا يحب السرد الطويل، ولا يفضل الأفلام التي تتجاوز الساعتين لن يكمل متابعة الفيلم في الوقت ذاته على الأقل، وسيصاب نوعا ما ببعض الملل، إلا أني أجده مشوقا حتى بتفاصيل السرد الصغيرة التي تخللته، ومعرفة تاريخ تلك الحقبة الزمنية، وجوانبها الاجتماعية والسياسية التي هي أيضا كانت أساسية في قصة الفيلم.