الاستثمار بالقطاع الصحي يحقق نتائج إيجابية في إيجاد فرص وظيفية وسوق تنافسية ورفع جودة المنتجات والخدمات

  • تصنيف قطاع صناعة الأدوية والمنتجات الطبية الثاني بين أهم القطاعات
  • خارطة بأولويات المشاريع الصحية وتحديد الاحتياجات وقاعدة بيانات وحصر الأراضي الجاذبة
  • نسبة الإنفاق الشخصي ومساهمة القطاع الخاص على الصحة بسيطة لا تتجاوز 20% من الإنفاق العام
  • الحاجة إلى إنشاء مراكز خاصة متخصصة في خدمات غسيل الكلى وعلاج سكري القدم والتأهيل
  • 120ريالا متوسط التكلفة التشغيلية للجلسة الواحدة لمريض غسيل الكلى
  • دليل استرشادي للاستثمار في القطاع يوضح الآليات الإدارية والأنظمة واللوائح


كتبت- عهود الجيلانية
أكدت وزارة الصحة تقديم تسهيلات لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في القطاع الصحي -خاصة في مجال التصنيع الدوائي والمعدات الطبية والتكنولوجيا الحيوية بما يحقق الاكتفاء الذاتي في المستقبل- الذي صنف من أهم القطاعات الواعدة في السلطنة، إلا أن نسبة الصناعة الدوائية في السلطنة ضعيفة جدا وما زالت تستورد بعض الأدوية والمعدات بنسبة 100% ، وتسعى الوزارة إلى تحقيق نتائج مثمرة للاستثمار من خلال خلق فرص وظيفية للعمانيين وزيادة الإنتاجية وإيجاد سوق تنافسية وزيادة معدل النمو الاقتصادي ورفع جودة المنتجات والخدمات المقدمة.
وقد جذب القطاع الصحي في الآونة الأخيرة أنظار المستثمرين لما له من أهمية كبيرة خصوصا في ارتفاع وعي المواطنين بأهمية الرعاية الصحية المتواصلة والبحث عن خدمات صحية أفضل لهم ولأبنائهم وعدم اكتفائهم بالخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية لذلك ارتفع عدد المؤسسات الصحية الخاصة ارتفاعا ملحوظا .
ويعتبر القطاع الصحي من القطاعات الحيوية والتي من المتوقع أن تمثل رافدا وداعما للاقتصاد الوطني خلال السنوات القادمة. ويعتمد القطاع الصحي في السلطنة حاليا بصورة كبيرة وبنسبة تتجاوز 80% على الدعم الحكومي (التقرير الصحي السنوي 2018)، بينما لا تزال نسبة الإنفاق الشخصي ومساهمة القطاع الخاص بسيطة لا تتجاوز 20% من إجمالي الإنفاق العام على الصحة في السلطنة، كما تواجه السلطنة العديد من التحديات الاقتصادية والديموغرافية والاجتماعية والوبائية في سبيل توفير الخدمات الصحية لجميع أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين بكفاءة وجودة عالية، لذلك تدرك وزارة الصحة أهمية تنمية الاستثمار الخاص في القطاع الصحي خصوصا مع عزم السلطنة تطبيق نظام التأمين الصحي للعمانيين والوافدين، لذلك فإن الوزارة تدعم وتشجع مساهمة القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية بحيث تبلغ نسبة المشاركة 50% في عام 2050.

إن الاستثمار في القطاع الصحي والرعاية الصحية من القطاعات الواعدة في السلطنة التي تعول عليها السلطنة بشكل كبير بعد تزايد الكثافة السكانية وتزايد عدد المقيمين وارتفاع مستوى الوعي هذا يدل على أن الاستثمار في هذا القطاع من الاستثمارات الناجحة التي إن وجدت فإنها ستعود بقيمة اقتصادية كبيرة على السلطنة، حيث تم تصنيف قطاع صناعة الأدوية والمنتجات الطبية كثاني أهم القطاعات المشجعة للاستثمار في السلطنة، كما انه من ضمن القطاعات العالية الأهمية للاقتصاد الوطني.

تهدف الوزارة خلال المرحلة القادمة إلى تقديم التسهيلات وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجال التصنيع الدوائي والمعدات الطبية والتكنولوجيا الحيوية وبما يحقق الاكتفاء الذاتي في المستقبل، حيث بلغ مجموع الإنفاق على المنتجات الطبية والصيدلانية حوالي 120 مليون ريال عماني في عام 2015 وبما نسبته 16.8% من إجمالي الميزانية التشغيلية للوزارة في نفس الفترة.
ويعتبر قطاع صناعة المنتجات الطبية والصيدلانية والمتمثلة بالأدوية والأدوات الجراحية والأجهزة الطبية وأدوات المختبرات من القطاعات الصغيرة نسبيا في السلطنة، حيث تبلغ نسبة السلطنة 5.6% فقط من حجم السوق الدوائية في دول مجلس التعاون الخليجي والبالغة 8.5 مليار دولار.

بالإضافة لذلك فإن نسبة الصناعة الدوائية في السلطنة ضعيفة جدا، حيث تنتج المصانع المحلية حوالي 5% من إجمالي الأدوية المتداولة في السلطنة، وتوجد حاليا فقط أربعة مصانع لإنتاج الأدوية تتمثل في مصنع واحد لإنتاج المواد الخام، ومصنع واحد لإنتاج الأدوية في شكلها غير النهائي، ومصنعين لإنتاج الأدوية في شكلها النهائي، فالسلطنة تستورد 95% من المنتجات الدوائية والأدوات الجراحية و100% من الأدوات المختبرية.

وتسعى وزارة الصحة خلال المرحلة القادمة إلى تقديم التسهيلات وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجال التصنيع الدوائي والمعدات الطبية والتكنولوجيا الحيوية بما يحقق الاكتفاء الذاتي في المستقبل. كما تطمح الوزارة للوصول بالصناعة الدوائية محليا من 3% إلى 15% بحلول عام 2020 في الخطة قصيرة المدى، أما في الخطة طويلة المدى فتأمل الوزارة رفع النسبة إلى 70%.

ومن مجالات الاستثمار المتوفرة أيضا في السلطنة إنشاء المؤسسات الصحية الخاصة والتوسع فيها من خلال إقامة مستشفيات متخصصة في مجال النساء والولادة والأمومة والطفولة فهناك طلب متزايد على هذه الخدمات مما يستدعي تطوير المستشفيات الخاصة المستقلة لتقديم هذا النوع من الخدمات، كما تحتاج السلطنة إلى إقامة عدد من مرافق الرعاية طويلة الأمد كمراكز متخصصة في التأهيل والعلاج الطبيعي، وإقامة مراكز متخصصة في علاج القدم السكري والمضاعفات الناتجة عن مرض السكري، خاصة مع ارتفاع عدد المصابين أدى إلى تزايد الطلب على مراكز تميز متخصصة لعلاج السكري، والوضع يستدعي زيادة عدد مراكز غسيل الكلى، حيث إن الزيادة في حالات الفشل الكلوي بين المواطنين والمقيمين تتطلب الحاجة إلى زيادة عدد المراكز المتخصصة لتقديم خدمات غسيل الكلى والعلاجات المتعلقة بها، حيث وصلت الزيادة السنوية للمصابين بالفشل الكلوي بمعدل 9.1% وحصر متوسط التكلفة التشغيلية للجلسة الواحدة بحوالي 120 ريالا عمانيا لتبلغ التكلفة التشغيلية للجلسات حوالي 35 مليون ريال عماني كما أن 24.7% من الحالات لديها اختلال بوظائف الكلى بسبب السكري ذلك وفق تقرير سنوي للوزارة 2018م وفريق غسيل الكلى بعام 2016م .
وتقدم الحكومة ممثلة بوزارة الصحة مجموعة من التسهيلات للاستثمار في القطاع الصحي، حيث تم عمل خارطة بأولويات المشاريع الصحية وتحديد الأولويات والاحتياجات في القطاع الصحي في المحافظات حسب السكان ومؤشرات الأمراض، وتحديد قاعدة بيانات للمشروعات الصحية والطبية الاستثمارية وحصر الأراضي الجاذبة وتخطيط المؤسسات الصحية الحكومية لإقامة مرافق خاصة مساندة وتقديم المعلومات والدعم الفني في دراسات الجدوى، وتسهيل الإجراءات للمستثمرين من خلال فتح تراخيص المؤسسات الصحية الخاصة ومصانع الأدوية من خلال البوابة الصحية www.moh.gov.om

وقد عملت وزارة الصحة على إصدار دليل موسع وشامل “دليل المستثمر” الاستثمار في القطاع الصحي بهدف مساعدة الأفراد والمؤسسات التي تتطلع للاستثمار في القطاع الصحي في السلطنة، ويعتبر مرجعا استرشاديا للمستثمرين في القطاع الصحي الخاص للتعرف على الأنظمة واللوائح والإجراءات العامة للحصول على التراخيص والجهات التي تمنح الموافقات طبقا للأنشطة المطلوب ممارستها.
ويأتي إصدار هذا الدليل في إطار حرص وزارة الصحة في سلطنة عمان على تقديم أفضل الخدمات للمستثمرين الراغبين في الاستثمار في القطاع الصحي وفي إطار جهودها الرامية إلى تطوير الخدمات التي تقدمها لأعضائها وللمستثمرين والمستفيدين من خدماتها وبما يسهم في تعزيز مساهمة ودور منشآت القطاع الصحي الخاص في عملية التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة.