أطباء عمانيون لـ«عمان»: طرح المساقات العلمية والتدريبية في المنصة التعليمية الإلكترونية بمركز المحاكاة الطبي وتنمية المهارات

إعادة توزيع الأطباء المقيمين في برامج المجلس التخصصية بين المستشفيات أثناء فترات التدريب –

كـــــــتب : خالد بن راشد العدوي –

أثبت الأطباء العمانيون المقيمون في مختلف برامج المجلس العماني للاختصاصات الطبية كفاءتهم ومشاركتهم الكبيرة في الوقوف إلى جانب أقرانهم من الأطباء لمجابهة مرض فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد 19»، حيث أسهمت مشاركتهم بشكل واسع في تقديم العديد من الخدمات الطبية التطوعية والإنسانية للمصابين بالفيروس، وكذلك المشتبه بإصابتهم.
كما أثرت الجائحة الفيروسية على سير برامج التدريب التخصصي، وأعيدت جدولة الخطط والبرامج الصحية، تماشيا مع ظروف الوضع الوبائي في السلطنة.
وقد صرح سعادة الدكتور هلال بن علي السبتي الرئيس التنفيذي للمجلس العماني للاختصاصات الطبية في تصريح لـ«$» «منذ بداية انتشار فيروس كورونا (كوفيد -١٩)، وامتثالا لقرارات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا عمل المجلس العماني للاختصاصات الطبية بعدد من القرارات والإجراءات للتصدي والحد من انتشار الفيروس بين الأطباء المقيمين في برامج المجلس التدريبية التخصصية، حيث إن عدد الأطباء المنتسبين للمجلس يتجاوز ٥٥٠ طبيبا عمانيا في مختلف التخصصات الطبية.
وأشار السبتي إلى أن من الإجراءات التي قام بها المجلس فيما يخص قطاع التعليم (محليا)، تعليق جميع الأنشطة والدورات التدريبية وحلقات العمل في المجلس ومركز المحاكاة الطبية وتنمية المهارات منذ منتصف مارس ٢٠٢٠، وأعيدت جدولة الامتحانات الدولية التي تعقد بالتعاون مع المجلس العماني للاختصاصات الطبية، وتعليق الامتحانات التي تعقد في مركز الامتحانات القياسية (برومترك) وامتحانات التصنيف المهني.
ولضمان سلامة الأطباء المقيمين قام المجلس بإعادة توزيع الأطباء المقيمين ذوي الأمراض المزمنة والطبيبات الحوامل ممن تزيد احتمالية الخطورة لديهم، على أقسام أقل عرضة للمخاطر في فترة الوباء، كما تم إيقاف تنقل الأطباء المقيمين بين المستشفيات أثناء فترات التدريب، والتأكد من عمل كل منهم في نفس المؤسسة الصحية خلال فترة الوباء.
المبتعثون
وقال «منذ بداية الجائحة، بدأ المجلس بالتواصل مع الأطباء المبتعثين ودعوتهم للبقاء في بلد الدراسة وعدم المغادرة إلا في حال وجود تعليمات واضحة بهذا الشأن، واتباع التعليمات الوقائية والإرشادات التابعة للمؤسسات التدريبية التي يدرسون بها. كما قام المجلس بالتواصل مع الجامعات والمؤسسات التدريبية خارج السلطنة حيث يتواجد الأطباء العمانيون، للاطمئنان عليهم وضمان سلامتهم خلال فترة الدراسة والتدريب في المستشفيات». مضيفا «مع تفشي الجائحة وفرض الحظر في بعض الدول قرر المجلس حصر الأطباء المبتعثين العائدين إلى الوطن حيث بلغ عددهم (٥٨) طبيبا عمانيا من بين ٢٥٠ طبيبا عادوا من فرنسا وكندا والمملكة المتحدة وإيرلندا وإيطاليا واستراليا وهونج كونج والهند، وباشر المجلس التواصل مع جهات عملهم في السلطنة لاتخاذ إجراءات مباشرتهم للعمل خلال فترة الانقطاع عن مواصلة الدراسة (البعثة)، وفي شهر مايو بدأ المجلس بحصر الأطباء الراغبين بالعودة إلى بلدان الدراسة لمواصلة تعليمهم، والتواصل مع اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) لمنحهم الاستثناءات اللازمة للسفر».
قطاع الصحة
وأكد سعادة الدكتور هلال بن علي السبتي الرئيس التنفيذي للمجلس العماني للاختصاصات الطبية أنه خلال فترة انتشار فيروس كورونا يواجه الأطباء المقيمون في المجلس هذا الفيروس المستجد وهم خط الدفاع الأول مع الكوادر الطبية في مختلف المستشفيات، كما قدم المجلس العماني للاختصاصات الطبية الدعم لقطاع الصحة من خلال مشاركة مجموعة من الأطباء المقيمين ضمن جهود وزارة الصحة للفحص الموسع مع فريق التقصي الوبائي في مسقط (مطرح). وتم دعم مستشفى النهضة بعدد من الأطباء من مختلف برامج المجلس التدريبية التخصصية لتعزيز الخدمات العلاجية في المستشفى والتصدي لجائحة فيروس كورونا، وأيضا عمل مجموعة من الأطباء المقيمين في برنامج الأحياء الدقيقة بالمختبر المركزي للصحة».
المنصة التعليمية وبيئة العمل
وقال «لكي لا تتوقف العملية التعليمية في المجلس العماني للاختصاصات الطبية سعى منذ بداية الجائحة للتحول الإلكتروني من خلال طرح المساقات العلمية والدورات التدريبية في المنصة التعليمية الإلكترونية بمركز المحاكاة الطبي وتنمية المهارات، وفي يوليو ٢٠٢٠ نظم مركز المحاكاة الطبي وتنمية المهارات حلقات عمل تدريبية للأطباء المقيمين في عدد من البرامج التدريبية منها طب الطوارئ وطب الأطفال، باستخدام أساليب المحاكاة الطبية ودمجها مع تقنيات التعليم عن بعد وبحضور عدد محدود من الأطباء. ومنذ بداية سبتمبر ٢٠٢٠ بدأ المركز بالعودة التدريجية للعمل وبدء استقبال الأطباء للتدريب العملي باتباع البروتوكول الخاص بالتدريب والتقيد بالإجراءات الوقائية لضمان سلامة المتدربين ومنع انتشار فيروس كورونا في بيئة العمل بالمجلس».
تأثير مباشر
من جهتها قالت الدكتورة هاجر الجديدية طبيبة مقيمة في برنامج طب الطوارئ بالمجلس العماني للاختصاصات الطبية إن جائحة كورونا أثرت بشكل كبير على تدريبنا من حيث انخفاض أعداد المرضى الذين يقصدون قسم الطوارئ، وما يتطلبه هذا التخصص من تدريب مباشر للحالات الحرجة في أقسام الطوارئ للوصول لمستوى الخبرة المطلوب ليس لعدم رغبتهم في العلاج ولكن حرصا منهم على اتباع الإجراءات الاحترازية وتخفيف الضغط على المؤسسات الصحية.
وأضافت «أثرت الجائحة على جدول تدريبنا الأسبوعي في المجلس العماني للاختصاصات الطبية، على الرغم من الجهود والمساعي المبذولة لإيجاد الحلول المناسبة عن طريق التعلم عن بعد في المجال النظري إلا أن التدريب العملي في مركز المحاكاة الطبي وتنمية المهارات قد تأثر بشكل ملحوظ بسبب الجائحة واقتصر التدريب على أعداد محدودة فيما يتعين على الآخرين حضور التدريب العملي عن طريق الاتصال المرئي وذلك يحد من الوصول للأهداف التي بني عليها مبدأ المحاكاة في التدريب الطبي».
موقف إنساني
وتطرقت الجديدية إلى ذكر أحد المواقف التي تعرضت لها خلال فترة الجائحة، حيث قالت «في أحد مناوباتي النهارية صادفت مريضة في منتصف الخمسين من عمرها وقد كانت تشكو من ألمٍ شديد أخبرتني حينها بعد سؤالي لها عن المدة الزمنية للألم أنها تعاني منه منذ ثلاثة أيام بشكلٍ حاد إلا أنها أبت القدوم للمستشفى خوفا منها أن تشغل الكادر الطبي بألمها الذي ظنته بسيطا حتى يتسنى لهم رعاية الحالات الحرجة ومرضى فيروس كورونا، الذين لهم الأولوية للرعاية الطبية حسب وجهة نظرها، وقد كانت تعتذر لنا من حين لآخر ظنا منها أنها قد حلت محل مريض آخر أولى بالرعاية الصحية وطلب العلاج».
ودعت الجميع، «بأن يكونوا عونًا لمن يحبون ولنا بالالتزام بالإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا، ونصيحة لزملائي وزميلاتي الأطباء المقيمين في المجلس العماني للاختصاصات الطبية على الرغم من الظروف والصعوبات التي نواجهها في تدريبنا بسبب الجائحة علينا أن نبذل جهدنا لتحقيق الأهداف المنشودة من التدريب في المجلس من أجل المساهمة في رقي الخدمات الطبية في السلطنة».
إيقاف جميع العمليات المجدولة
أما الدكتورة هاجر السعيدية طبيبة مقيمة في برنامج طب التخدير فقالت «اتباعا لتعليمات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد – ١٩) وتماشيا مع خطة المستشفى منذ بداية الجائحة، فقد تم إيقاف جميع العمليات المجدولة التي يمكن تأجيلها لوقت لاحق واستمر العمل في صالات العمليات للحالات الطارئة والحالات ذات الضرورة الطبية وكذلك عمليات الولادة القيصرية مع الأخذ بالإجراءات الوقائية لمنع انتشار العدوى».
العزل في قسم خاص
مشيرة إلى أنه في حال وصول مريض يعاني من أية أعراض في الجهاز التنفسي أو ارتفاع في درجة الحرارة يتم عزله في قسم خاص وعمل الفحوصات اللازمة والنظر في حالة المريض وضرورة القيام بالتدخل الطبي، أما إذا ثبت إصابة المريض مخبريا بفيروس كورونا (كوفيد-١٩)، نقوم بتهيئة صالة عمليات خاصة وتوفير وسائل الوقاية الشخصية لجميع الطاقم الطبي الذي سوف يرافق المريض ويجري له العملية ولا شك أن أسلوب العمل اليومي اختلف عما كان عليه قبل الجائحة، فقد أصبحنا أكثر حذرا في التعامل مع بعض ومع المرضى، ولا نغفل أبدًا أن اتباع الإجراءات الوقائية مثل لبس كمامة الوجه، وغسل اليدين باستمرار، والحرص على التباعد الجسدي.
وقالت «إن هناك احتمالية كبيرة لأن نصاب بالفيروس، وينتابني تخوف من الإصابة في موقع العمل ولكن حماية نفسي، التوكل على الله والإيمان بأن لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا مع الحفاظ على صحتي النفسية عامل مهم للتعايش مع هذا الفيروس».
طبيب متطوع
وقال الدكتور أحمد الحنشي طبيب مقيم في برنامج طب الأسرة «فيروس كورونا (كوفيد – ١٩) كونه فيروسا جديدا اجتاح العالم بأسره، أثر بشكل كبير على القطاع الصحي وسارعت معظم الدول إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير الصحية المناسبة لمجابهة هذه الجائحة، وكوننا جزءا من هذه المنظومة الصحية في السلطنة فإننا نشعر بمسؤولية كبيرة للتصدي لهذا الفيروس، وبدوري -كوني طبيبا مقيما في المجلس العماني للاختصاصات الطبية- شاركت كمتطوع منذ بداية الجائحة في المسح الميداني بولاية مطرح. وهذا يعتبر أقل واجب ممكن تقديمه خدمة لهذا الوطن، واستشعرت أنا وزملائي حس المسؤولية والعمل الجماعي في مجابهة هذا الوباء. وأضافت لنا هذه التجربة الميدانية والعملية الكثير في تنمية قدراتنا وإمكانياتنا في التصدي والتعامل مع مثل هذه الظروف». مشيرا إلى أنه بجانب المشاركة الميدانية كان للمجلس دور فعال في التوعية والإرشاد والتوجيه بضرورة المشاركة والإسهام في نشر الوعي للمجتمع، وحرصا على نشر التوعية كذلك بين العاملين الصحيين الذين يمثلون خط الدفاع الأول لضمان سلامتهم وسلامة المجتمع بشكل عام، وقال «في الوقت الحالي، أكثر ما يشغلنا متابعة كل ما هو جديد لهذا الفيروس ومستجداته وكل ما يتعلق بإنتاج اللقاح والمراحل التي وصلت إليها التجارب من خلال النشرات العلمية موثوقة المصدر».
نشعر بالأسى
وقالت الدكتورة فاطمة الفارسية طبيبة مقيمة في برنامج الأحياء الدقيقة «إننا نشعر بالأسى نتيجة العواقب السلبية التي تسببت بها جائحة فيروس كورونا، مما أدى إلى إحساسنا بالمسؤولية الكبيرة لتقديم أفضل الخدمات التشخيصية والعلاجية للمرضى ونشر الوعي بين أفراد المجتمع بممارسة الطرق الصحيحة للحد من انتشاره».
وأكدت بالنسبة للعمل في قسم الأحياء الدقيقة فقد تضاعفت الجهود خلال هذه الجائحة خاصة في الفترة الأولى من انتشار الفيروس في عمان، وذلك بسبب إجراء أعداد كبيرة من الفحوصات، والتي كانت تتعدى ٣٠٠٠ فحص في اليوم الواحد. كما أن التواصل اليومي بين مختبر الأحياء الدقيقة ومكافحة الأمراض المعدية لتحديثهم بالحالات الجديدة ساهم في التشخيص المبكر بالتالي الالتزام بالإجراءات الوقائية، وبالطبع تأثر سير بعض الفحوصات الأخرى مؤقتا نتيجة الانشغال بفحوصات فيروس كورونا. وقالت «أتقدم بنصيحة للجميع، أن عدم فحص وتسجيل الحالات الجديدة لا يعني أن الجائحة قد تلاشت، ما زالت أعداد المرضى المنومين كبيرة ولا زالت الوفيات ترصد يوميا. إن الاستمرار بالالتزام بالتدابير الوقائية هي أفضل طريقة للحد من انتشار المرض وحماية أنفسنا ومن نحب».
الوضع اختلف
من جانبه قال الدكتور محمد البلوشي طبيب مقيم في تخصص الطب الباطني «قبل الجائحة كنا نتعامل مع أمراض وحالات مختلفة ومتنوعة ولكن في الفترة الأخيرة اتجهت المؤسسات الصحية نحو علاج حالات فيروس كورونا، مما أثر سلبا على الخدمات المقدمة للمرضى المصابين بأمراض أخرى، وحتى حلقات العمل التي كان يقدمها المجلس العماني للاختصاصات الطبية قلت أو توقفت خلال فترة الجائحة نظرا للإجراءات الوقائية التي كان من الواجب اتخذاها في ظل هذه الظروف».
وعرج إلى ناحية عدد الحالات التي يتم التعامل معها في المستشفيات، حيث قال «لاحظنا انخفاضا كبيرا في عدد المرضى والمنومين بأمراض أخرى مقارنة بما قبل الجائحة بالمقابل زيادة في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا. وكانت بالنسبة لنا تجربة جديدة ومثيرة على الرغم من الخوف والضغط النفسي الذي نعيشه. تعلمت من خلال هذه التجربة كيفية التعامل مع مرضى فيروس كورونا مع مراعاة إجراءات السلامة في التعامل معهم وأيضا كيفية تقديم الدعم النفسي لهم خلال فترة مرضهم».