السيدة منى آل سعيد: التربية والصحة والثقافة ثلاث أولويات تعمل عليها جمعية «الأطفال أولا»

  • أكدت أن العمل التطوعي نتاج تعاون مختلف الأطراف الحكومية والأهلية والقطاع الخاص
  • الوقاية من التنمر وسلبيات الإنترنت والتوعية ضد حوادث الإهمال.. مبادرات تنفذ خلال الفترة المقبلة
  • جائحة كوفيد 19 ألقت بظلالها على أنشطة الجمعية والدعم المادي المقدم لبرامجها
  • الجمعية تعنى بالطفولة إلى سن الـ 18 وتضم فرقا تشترك معها في الأهداف وتدعم المبادرات بالمحافظات

حوار- وردة بنت حسن اللواتية
أشهرت جمعية «الأطفال أولا» تحت مظلة وزارة التنمية الاجتماعية بموجب القرار الوزاري رقم 117/2009 ومقرها محافظة مسقط، وهي جمعية أهلية تعنى بالطفولة إلى سن الثامنة عشرة وأعضاؤها من جنسيات مختلفة وخلفيات متنوعة، يجمعهم هدف سامٍ هو العمل على دعم الطفولة على أرض عُمان.
وبمناسبة يوم الطفل العربي الذي يصادف الاثنين من أول أسبوع في أكتوبر، كان لنا هذا الحوار مع صاحبة سمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال أولا.

– كيف جاءت فكرة إنشاء جمعية الأطفال أولا؟
أتت فكرة الجمعية من أهمية مؤسسات المجتمع المدني وضرورة وجود مؤسسة أهلية تعنى بالطفل على أرض السلطنة في الجوانب التربوية والثقافية، ورؤية الجمعية هي العمل على توعية وتنمية وتمكين الطفل في المجالات التربوية والصحية والثقافية، لتلبية حاجاته وتطوير قدراته وتعزيز حقوقه، ليكون فردا فاعلا بالمجتمع.
أما رسالتها فهي أن تكون مرجعا معرفيا ومنصة داعمة للطفولة في السلطنة، للمساهمة في غرس وتمكين قيم المساواة واحترام حقوق الطفل والمواطنة المسؤولة من خلال الشراكة المجتمعية والمؤسسية لتعزيز بيئة تنموية متكاملة.

– ما هي الأهداف التي تسعى الجمعية إلى تحقيقها في مجال الطفولة؟
أهداف الجمعية هي:

  • بناء جيل من الأطفال واعٍ لحقوقه وواجباته وقادر على المشاركة الفاعلة في المجتمع.
  •  توفير بيئات آمنة محفزة للطفل مبنية على أفضل الممارسات التربوية والصحية.
  • هوية وطنية مرسخة لمفاهيم المواطنة والانتماء لدى الأطفال والانفتاح الواعي على الثقافات الأخرى.
  •  تنفيذ برامج بناء للكفاءات والمهارات والقدرات المعرفية والسلوكية للأطفال أولا والمعنيين بالطفولة.
  •  شراكة مجتمعية ومؤسسية في المجالات التربوية والصحية والثقافية.
  • تمويل مستدام للبرامج التوعوية والتنموية.
  • سمعة مؤسسية تعكس وتدعم رسالة الجمعية.
  • إطار تنظيمي مؤسسي داعم لأهداف الجمعية.

التنمية والتوعية
– ما أهم القضايا التي يتم التركيز عليها في برامج الجمعية؟
هناك محوران استراتيجيان أساسيان لبرامجنا وهي: التنمية والتوعية، كما أن الجمعية اتخذت ثلاث أولويات للعمل عليها وهي:
 التربية: تعزيز البيئة التربوية الداعمة للتعلم وبناء القدرات والمهارات لدى الطفل في السلطنة.
 الصحة: بيئة معززة لصحة الطفل وداعمة لحقوقه.

 الثقافة: بيئة ثقافية للطفولة معززة لمفاهيم المواطنة والهوية وقيم المجتمع.
وتم وضع توجهات استراتيجية لكل أولوية يتم العمل عليها، بحيث تتماشى مع رؤية عمان 2040 كون مؤسسات المجتمع المدني طرفا مهما في تحقيق الرؤية.
وكذلك تبنت الجمعية، بعد مشاركتها في تنظيم المؤتمر الدولي العربي السادس للوقاية من سوء معاملة الطفل، ثلاث مبادرات للعمل عليها في الفترة المقبلة وهي:
• الوقاية من التنمر.
• التوعية ضد الحوادث والإهمال.
• الوقاية من سلبيات الإنترنت ووسائل الاتصال المتعددة على الأطفال.

– توجد عدة جمعيات أهلية مهتمة بالطفولة في السلطنة، فهل هناك تنسيق وتعاون مع هذه الجمعيات؟
بكل تأكيد، هنالك تعاون وثيق مع جهات حكومية وأهلية وأيضا مع القطاع الخاص، فالعمل التطوعي هو نتاج تعاون مختلف الأطراف. ومؤخرا تم توقيع اتفاقية للرعاية الصحية للأطفال بين جمعية الأطفال أولا والجمعية العمانية للصم من جهة ومع مستشفى خاص تكفل بالقيام بالعناية الطبية لعدد من الأطفال من ذوي الحالات السمعية، وهذا مثال واحد للتعاون المثمر بين مختلف القطاعات في سبيل خدمة المجتمع بشكل أفضل.
كما أن الجمعية تضم تحت مظلتها بشكل رسمي عددا من الفرق التطوعية التي تشترك معها في الأهداف، كما أنها تدعم العديد من المبادرات التطوعية من فرق أهلية في مختلف محافظات السلطنة إيمانا منها بأهمية دعم المبادرات والمشاريع والفرق التطوعية.

– ما مدى التعاون بينكم وبين الوزارات المعنية بالطفولة ومكتب منظمة اليونيسف؟ ومن هم أهم شركاء الجمعية؟
كما ذكرت مسبقا، تتعاون الجمعية مع شركاء عدة من القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة ومن بينها وزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة كونها جهات تتقاطع في أهدافها وعملها مع أهداف وأولويات عمل الجمعية لذلك التعاون معها بشكل أساسي.
فوزارة التنمية الاجتماعية هي المظلة الكبيرة للعمل التطوعي في السلطنة، وبلا شك التعاون بيننا كبير، والوزارة داعمة بشكل كبير لأنشطة الجمعية، كم أن الجمعية ممثلة في عدد من اللجان التي تعنى بالطفولة كلجنة متابعة تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل.
كما حظيت جمعية الأطفال أولا بشرف المشاركة في التقرير الوطني الطوعي الأول للتنمية المستدامة في المنتدى السياسي رفيع المستوى الذي عقد في 2019 في نيويورك. وشاركت الجمعية أيضا في الاجتماع السياسي رفيع المستوى الذي عقد تحت مظلة الأمم المتحدة عبر الاتصال المرئي في يوليو 2020 والذي يأتي ضمن خطط السلطنة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030م بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني.
وتعد وزارة التربية والتعليم كذلك من أهم شركاء الجمعية كونها تخدم فئة الأطفال بشكل مباشر، حيث تم تنفيذ العديد من البرامج والأنشطة والفعاليات المشتركة، ومن بينها حملة «قيم» التي تدخل عامها السابع والتي تركز في كل نسخة منها على دعم قيمة إنسانية كالتسامح والعطاء والأمانة.
أيضا تعتز جمعية الأطفال أولا بدعم مؤسسة اليونيسيف لأنشطتها، حيث تم توقيع اتفاقية تعاون معها والقيام بتنظيم عدد من الأنشطة والبرامج المشتركة، كمثال المشاركة في تنظيم المؤتمر الدولي العربي السادس للوقاية من سوء معاملة الطفل، وتعتبر هذه المرة الأولى التي تشارك مؤسسة أهلية في تنظيم هذا المؤتمر الدولي جنبا إلى جنب مع وزارة التنمية الاجتماعية ومنظمة اليونيسيف الدولية. كما تدعم اليونيسف الجمعية من خلال البرامج التدريبية، حيث نظمت ورشة عمل للأعضاء حول التخطيط المبني على نتائج، وأيضا تم تنظيم ورشة للأطفال حول أهداف التنمية المستدامة.
وتعاونت الجمعية أيضا مع بريد عمان في إصدار أول طابع بريدي عماني احتفاء بمناسبة اليوم العالمي للطفل، ومرور الذكرى السنوية الثلاثين على تصديق اتفاقية حقوق الطفل، حيث تم عمل مسابقة للأطفال على مستوى السلطنة، واختيار أحد الأعمال الفنية للطابع البريدي.

الإنجازات
– ما أهم إنجازات ومشاريع الجمعية خلال الفترة الماضية؟
قدمت الجمعية العديد من البرامج والأنشطة والمشاريع على مدار السنوات القليلة الماضية ويمكن تقسيمها إلى:
1- الملتقيات والمعارض العلمية: تعد الملتقيات العلمية متمثلة في الندوات والمؤتمرات أحد أبرز الأنشطة التي تعتمدها الجمعية لتحقيق هدفين مهمين من أهدافها، يتمثل الأول في نشر الوعي بحقوق الطفل وسبل تنشئته التنشئة السليمة، أما الهدف الآخر فهو دعم البحوث العلمية حول الطفولة.
ومن أهم المؤتمرات التي نفذتها الجمعية المؤتمر الدولي العربي السادس للوقاية من سوء معاملة الأطفال والإهمال (اسبكان عُمان 2019) وذلك بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس ووزارة التنمية الاجتماعية ومنظمة اليونيسف، ولقد سبق هذا المؤتمر مؤتمر قضايا الطفولة في المجتمع العماني الذي كان بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس.


إضافة إلى التنظيم السنوي لملتقى الحاضنات ورياض الأطفال، والذي يعد الوحيد من نوعه الذي يسلط الضوء على المؤسسات التي تعنى بالطفل في مرحلة ما قبل المدرسة.
2- البرامج التدريبية وورش العمل: إيمانا من الجمعية بأهمية التدريب فإنها تعمل على تنظيم العديد من البرامج خلال خططها السنوية مستهدفة كافة الشرائح التي تخدم رسالة الجمعية في الاهتمام بالطفل وتوفير البيئة التربوية والصحية الملائمة لنموه.
وتأتي البرامج والورش الموجهة للأطفال خصوصا في قائمة تلك البرامج بما يسهم في تنمية مواهبهم وصقل قدراتهم في مختلف الجوانب الوجدانية والمعرفية والمهارات الحياتية.
ومن ابرز البرامج المنفذة سنويا: برنامج التاجر الصغير، وبرنامج المتحدث اللبق، وبرنامج الورش الصيفية وهو برنامج يمتد خلال إجازة الصيف ويتضمن العديد من الورش التدريبية.
3- الحملات التوعوية والتثقيفية: تنظم الجمعية عددا من الحملات السنوية، من أبرزها حملة «قيم» والهادفة إلى تعزيز القيم بين أطفال مدارس الحلقة الأولى، من خلال المسابقات الفنية والأدبية والتقنية، وتبني مبادرات مدرسية تخدم القيمة المختارة في نسخة الحملة لتلك السنة.
إضافة إلى حملات أخرى كحملة كراسي الأمان لرفع الوعي المجتمعي بأهمية استخدام كراسي الأمان للأطفال في المركبات، والتي يتخللها توزيع عدد من الكراسي للأسر.
وتتبنى الجمعية العديد من الحملات التي تأتي نتيجة لتوصيات المؤتمرات العلمية التي تنظمها ومن بينها (حملة التوعية بقانون الطفل، حملة التوعية من مخاطر الإنترنت، حملة غذائي للتوعية بالتغذية الصحية للأطفال، حملة الوقاية من التنمر، حملة الوقاية من التحرش…).
4- الشراكة المجتمعية: إن الطبيعة التنظيمية للجمعية كجمعية أهلية تعد مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني فلابد أن ينبع عملها من صميم المجتمع، لذلك تضع الجمعية أولوية قصوى للشراكة والحضور المجتمعي من خلال المشاركة في المناسبات الوطنية والاجتماعية كاحتفالات البلاد بالعيد الوطني والأعياد الدينية، وتنفيذ عدد من الزيارات الميدانية لمؤسسات رعاية الأطفال والمستشفيات، والمشاركة في الاحتفال بإنجازات أطفال عُمان في مشاركاتهم الدولية المختلفة.
إضافة لدعم البرامج الهادفة لخدمة الطفولة التي تنظمها جهات مختلفة في المجتمع، وتبني عدد من الفرق التطوعية التي تتوافق أهدافها مع أهداف الجمعية من خلال توفير المظلة القانونية لها ومن أبرز هذه الفرق (فريق سيكولوجية الشباب، وفريق ابتسامتي).

جائحة كورونا أثرت على الكثير من جوانب حياتنا، فهل كان لها تأثير على برامج الجمعية؟
مما لا شك فيه أن جائحة كوفيد 19 قد ألقت بظلالها على عمل وأنشطة الجمعية كونها في مجملها تقدم بشكل مباشر للطفل أو القائمين على العناية بالطفل، سواء أكانت برامج تدريبية أم توعوية أم ترفيهية، مما أدى إلى توقف هذه البرامج المباشرة، ولكن سعت الجمعية للاستفادة من المنصات الإلكترونية لنقل أنشطتها وتقديمها للطفل عن بعد، ومنها مبادرة لتوعية الأطفال عن فيروس كوفيد 19، ومبادرة أخرى حول التعلم عن بعد، أوضحت للأهالي مفاهيم التعلم عن بعد وكيفية دعم تعلم أطفالهم في هذا النوع من التعليم.
من جانب آخر طال التأثير السلبي لجائحة كوفيد 19 على الدعم المادي المقدم لبرامج وأنشطة الجمعية، حيث قلصت بعض الشركات الداعمة ميزانياتها، مما أثر بشكل مباشر على الدعم المقدم لمؤسسات المجتمع المدني بشكل عام.