قانون للزكاة الغاية والمبرّرات

سالم بن سيف العبدلي
كاتب ومحلل اقتصادي
تعتبر الزكاة ركنا أساسيا من أركان الإسلام الخمسة وهي فريضة تجب على المسلم الغني ليؤديها إلى الفقير، حيث يتم إخراج الزكاة من أموال الأغنياء لمستحقيها من الفقراء والمساكين والأصناف الثمانية المذكورة في كتاب الله، وتساهم الزكاة إسهاما قويا في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني والسياسي وقد عالج الإسلام الحنيف الفقر بإخراج الزكاة بحيث يسهم الأغنياء في ذلك من خلال دفع زكاة مالهم بشكل سنوي وهي حصة ثابتة ومعروفة تقدر بربع العشر أي 2.5 % من الأموال والذهب والفضة والتجارة وغيرها من مصادر الرزق.
وقد فرضت هذه العبادة لحكمة ربانية عظيمة فهي وسيلة من وسائل التكافل الاجتماعي والاقتصادي والمساواة بين الناس تصلح أحوال المجتمع ماديا ومعنويا فيصبح جسدا واحدا متكافلا ومتعاونا ومتحابا، والزكاة تطهر النفوس من الشح والبخل وهي صمام أمان في النظام الاقتصادي الإسلامي ومدعاة لاستقراره واستمراره في الحياة.
تؤخذ الزكاة من أموال أغنياء المسلمين وتعطى إلى فقرائهم المحتاجين بنظام ونسب محددة، والزكاة في اللغة هي البركة والطهارة والنماء والصلاح، فالمسلم الذي يزكي ماله يبارك له الله في أمواله وأرزاقه وأولاده ويعطيه خيرا كثيرا كما أن أمواله سوف تنمو وتتكاثر ويأتيه الخير الوفير من حيث لا يعلم ولا يحتسب، ويشير علماء اللغة والنحو إلا أنها سميت كذلك لأنها تزيد في المال الذي أخرجت منه وتقي المزكي من الآفات والأمراض.
هناك جهود تبذل لجباية الزكاة من خلال دائرة الزكاة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ولجان الزكاة في الولايات والفرق الخيرية وكذلك من خلال الصناديق التي تتوفر في دور العبادة وبعض الأماكن العامة ومن خلال الدفع الإلكتروني عبر تطبيقات الرسمية، وجميع هذه الوسائل متاحة للجميع، إلا انه وللأسف الشديد العديد من أصحاب رؤوس الأموال والعقارات والأغنياء الذين يملكون أموالا طائلة وتجب عليهم الزكاة لا يقومون بتأدية هذه الفريضة الواجبة عليهم والبعض يؤديها بأقل من المستحق منها.
إن قيام الدولة بجباية الزكاة يخفف العبء عن الموازنة العامة للدولة بما تنفقه على الضمان الاجتماعي وحسب البيانات المتوفرة من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات فإن الحالات المستفيدة من الضمان الاجتماعي بالسلطنة تصل إلى أكثر من 80 ألف حالة، فيما يصل إجمالي المبالغ المصروفة لمنتفعي الضمان الاجتماعي أكثر من 120 مليون ريال عماني سنويا وهو مبلغ كبير مقارنة بعدد سكان السلطنة.
لو أن أثرياء الوطن التزموا بتزكية أموالهم سنويا سوف لن نجد فقيرا أو محتاجا فقد سمعنا قبل فترة قريبة أن أحد الأثرياء بلغت زكاة ماله ملايين الريالات ونجزم بأن هناك العشرات من على شاكلته إلا انهم لا يفصحون عن أموالهم والبعض منهم حتى عندما يعطي فيعطي بمنة وتفاخر فمثل هؤلاء لو استجابوا لنداء الإسلام وطهروا أموالهم بالزكاة فإنهم سوف يخففوت عن كاهل الفقراء والمحتاجين خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي نعيشها حاليا والتي لا يشعر بها إلا المحتاجون.
وجود قانون إلزامي لجباية الزكاة في السلطنة أصبح أمرا ضروريا لرفد الموازنة العامة للدولة ومن أجل تنظيم عملية الحصول عليها وتوزيعها على مستحقيها إضافة إلى ذلك فإن وجود مثل هذا القانون فيه تنظيم وحفظ لكرامة الفقراء والمساكين وضمان لوصول الزكاة إلى مستحقيها في الوقت المحدد .
وقد يكون إنشاء هيئة مستقلة للزكاة أو ضمها إلى جهاز الضرائب هو الحل الأمثل كما هو معمول به في بعض الدول الإسلامية التي طبقت قانون الزكاة مثل: ماليزيا والسعودية وغيرها من الدول، على أن تتمتع الهيئة أو الجهاز بالاستقلال الإداري والمالي وينقل إليها جميع موظفي دوائر الزكاة في الوزارة والمحافظات ومن خلال وجود تشريع ينظم جباية وتوزيع الزكاة يتم إلزام جميع من توجب عليه هذه الفريضة ولديه الأموال والثروات أن تحسب زكاة ماله ويؤديها حسب القانون.