كيف استقبل المحامون العمانيون قرار تعمين المهنة .. وما مصير الوافدين؟

  • ينفذ بعد 31 ديسمبر 2020
  • -حسن الأنصاري: اقترح الإبقاء على المحامين غير المعانيين بمسمى وظيفي (مستشار قانوني)
  • لبنى الهنائية: المحامي العماني أثبت كفاءته في تقديم الخدمات القانونية والترافع أمام كافة درجات التقاضي
  • عبدالعزيز الحارثي: الحل الأمثل لسد النقص من جراء هذا القرار هو تقليص مدد الترافع للمحامين في مختلف درجات التقاضي

 

استطلاع – عامر بن عبدالله الأنصاري

أصدرت وزارة العدل والشؤون القانونية، في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر الماضي، بيانا حول عدم جواز الحضور أو الترافع أمام المحاكم بمختلف درجاتها للمحامين غير العمانيين بعد 31 ديسمبر 2020، فكيف سيؤثر هذا القرار على مهنة المحاماة، وما مصير المحامين غير العمانيين خاصة من أسهم في بناء وتعزيز المهنة خلال السنوات الماضية لما يحمله البعض من خبرات وكفاءات عالية، وحول ذلك استطلعت «عمان» آراء عدد من المحامين حول القرار وانعكاساته سواء أكانت إيجابية أو سلبية.

مستشار قانوني


المحامي والمستشار القانوني حسن بن محمد الأنصاري صاحب مكتب «حسن الأنصاري للمحاماة والاستشارات القانونية»، له وجهة نظر حول تعمين مهنة المحاماة خلال الفترة القادمة، معتبرًا المرحلة المقبلة مرحلة مصيرية وحرجة في حياة المحامي العُماني، وأيضًا فيما يتعلق بمهنة المحاماه، قائلا: «الأشهر القليلة المقبلة هي المرحلة الحرجة التي يكون فيها المحامي العُماني أو لا يكون، ويجب أن نقف جميعنا أمام المهنة المتعلقة بالهوية الوطنية العمانية وسيادة الدولة العمانية من خلال استعراضنا لعدد المكاتب وعدد المحامين المقبولين أمام المحاكم العمانية بجميع المحافظات وولايات السلطنة وبكافة درجاتها، فدعونا أولًا نستعرض ما أشار إليه مدير دائرة شؤون المحامين بوزارة العدل – في «جريدة عمان» في يونيو من عام ٢٠١٩- حيث أشار إلى أن إجمالي عدد مكاتب المحاماة في السلطنة نحو ٤٧٧ مكتبًا، ٦٣ شركة مدنية للمحاماة، فيما بلغ إجمالي عدد المحامين العمانيين بمن فيهم المتدربون في جميع محافظات السلطنة حتى نهاية النصف الثاني من العام المنصرم نحو ١٧٩٤ بين محامٍ ومحامية، والحاصلون منهم على رخصة العليا ١٦٣، والأجانب يشكلون ٤٩٨ محاميًا ومحامية والحاصلون منهم على ترخيص العليا ٣٢٧».
وأضاف المحامي حسن الأنصاري: «كما أن مكاتب المحاماة في سلطنة عمان تنقسم إلى 3 أقسام، وهي: مكاتب وطنية بنسبة 100%، ومكاتب مشتركة بين محامين عمانيين وغير عمانيين، حيث يشترك هذان القسمان في أنهما يتفرعان إلى فرعين، مكاتب لها حضور في المحاكم، بحيث يوجد فيها المحامي المواطن أمام المحكمة، أو مكاتب ليس لها من يمثلها في الحضور أمام المحاكم، وتعتمد على تشغيل متدربين بأقل الراتب والتي لا تتجاوز في كثيرٍ من الأحيان ٢٥٠ ريالا عمانيا، أما القسم الثالث والأخير فالمكاتب المؤجرة والمملوكة بالكامل لغير المواطنين التي تمارس عملها من خلال تعيين محامٍ مواطن ليحضر عنها في يوم الجلسة فقط، أو عن طريق تعيين متدربين، حيث تعد هذه الفئة من المعضلات المدمرة لسمعة المحاماة، خاصة في ظل تسجيل شكاوى لدى لجنة قبول المحامين تفيد بتورط محامين مواطنين، بعد أن أجّروا مكاتبهم لوافدين، وجمعوا باسم المكتب كثيرًا من الأموال من موكلين، ثم غادروا الدولة إلى بلدانهم قبل إنهائهم الدعاوى الموكلة إليهم».
واسترسل المحامي الأنصاري بقوله: «جاء قرار وزارة العدل بتعمين المهنة بعد أن بلغت مدة التمديد لغير العمانيين بالترافع ذروتها، وأخذت الفترة الكافية حتى أصبح المحامي العُماني على قدر كبير من المعرفة القانونية والكفاءة الإدارية في المجال، على أن يصرح للمحامي غير العُماني من خلال وزارة القوى العاملة بالبقاء على رأس عمله لدى صاحب المكتب بمسمى وظيفي (مستشار قانوني) يمارس دوره كمستشار في المكتب براتب شهري بعد موافقة صاحب المكتب دون أن يحق له التوقيع على المذكرات وصحائف الطعن أمام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا، وبهذا تتحقق منفعة صاحب المكتب الذي ابتدأ مشواره المهني خلال فترة قصيرة، وكذلك تتم مراعاة الأخوة المستشارين غير العمانيين عن تلك الفترة التي قضوها من عمرهم على هذه الأرض الطيبة الطاهرة أرض عمان».

المحامي العماني كفؤ


فيما أبدت المحامية لبنى الهنائية، محامية في مكتب «الدكتور أسعد الحضرمي محامون ومستشارون في القانون» رأيها بالموضوع قائلة: «إن مهنة المحاماة مهنة وطنية والأصل فيها أن تمارس من قبل مواطني الدولة ذاتها، وهو الحاصل في أغلب دول العالم إن لم تكن جميعها، وأن قرار تعمين مهنة المحاماة في كافة درجات التقاضي في السلطنة وإن صدر متأخرًا إلا أنه كان مفترضًا بل وحق مكفول صراحةً بموجب نص المادة (١٢) من قانون المحاماة العماني والصادر بالمرسوم السلطاني رقم (١٠٨/ ١٩٩٦)، فقد جاء في مطلع المادة (١٢) من القانون المذكور آنفًا (يشترط فيمن يقيد اسمه في الجدول العام أن يكون متمتعًا بالجنسية العمانية…)، وحيث إن المتتبع لتاريخ مهنة المحاماة يلمس المبرر الذي إجاز للأساتذة المحامين والمحاميات الأجانب من ممارسة المحاماة داخل السلطنة، وذلك على اعتبار أن المحاماة حينها كانت حديثة النشأة وبحاجة لخبرات متراكمة، ولا يخفى على الجميع الدور والإسهام الكبير والذي قام به المحامون الأجانب والخبرات التي صبوها في تأسيس مهنة المحاماة باعتبار أنهم من أوائل المزاولين لها في السلطنة ولهم جزيل الشكر والامتنان، في المقابل تلك الإجازة ليست إلا استثناءً من الأصل وقد كانت مقننة بمدة وشروط، فجاء في نص المادة (٦٦) من قانون المحاماة في الفقرة الثانية: (وفي جميع الأحوال لا يجوز لغير العمانيين الحضور أو الترافع أمام المحاكم بعد مضي سبع سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون، وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المادة ٦٨)».
وتابعت المحامية لبنى قائلة: «إن المحامي العماني أثبت كفاءته العالية وخبرته الواسعة في تقديم الخدمات القانونية بما فيها الترافع أمام كافة درجات التقاضي، وأنه أهل للثقة والمسؤولية، ولا أدل من ذلك عندما صدر قرار تعمين التقاضي أمام المحاكم الابتدائية في شهر أكتوبر عام ٢٠٠٩، وحيث إن المرحلة الابتدائية تعد أهم مراحل التقاضي ويبذل فيها الجهد الأكبر باعتبارها مرحلة التكوين والتكييف للدعوى الأمر الذي نجح المحامي العماني في أدائه بإتقان عن جدارة واستحقاق، أما عن أثر هذا القرار، ففضلًا عن أنه سيوجد فرصًا وظيفية ليس فقط للباحثين عن عمل من الخريجين، بل لغيرهم من المتقاعدين العاملين في القانون كذلك، كما سيعطي المحامي العمانيين فرصة لتطبيق مهنة المحاماة بشكل أفضل وأوسع خصوصًا بعد منحه هذه الثقة المستحقة، فالأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها، وأن الاستعانة بغيرهم من المحامين الأجانب لم يكن من باب الترف وإنما لتحقيق معدل عالٍ من التنمية للمحامي العماني والاستفادة من خبراتهم وهو ما حصل، وأن التعمين بشكل عام غاية وطنية لجميع المهن والوظائف والعماني جدير بذلك وأولى، وهذا ما أسسه السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-، القائل في سيح الزمايم عام 1999 (ندرب أبناءنا ونؤهلهم ليأخذوا مكانهم في مواقعهم في العمل وقد تسلحوا بالمؤهلات والخبرات الكافية التي تتطلبها تلك الأعمال على الوجه الأكمل وفي اعتقادنا أن هذه التسهيلات وهذه التوجيهات سيكون لها الأثر الطيب على اقتصاد البلاد، ولا نتمسك بأشياء أحيانًا ليس من الضرورة التمسك بها ولكن أؤكد أن مسألة التعمين هي أساسية)».
وأضافت: «خالص شكرنا وتثميننا لجهود المحامين غير العمانيين على ما قدموه لمهنة المحاماة في السلطنة، وهناك أسماء لامعة منهم لا يخفت بريقها في وسط المحاماة، ويمكن الاستفادة من الزملاء المحامين غير العمانيين بعد قرار تعمين مهنة المحاماة كمستشارين قانونين في بعض مكاتب المحاماة».
واختتمت المحامية الهنائية بقولها: «من وجهة نظري أرى إعادة النظر لقانون المحاماة وإجراء بعض التعديلات لا سيما فيما يتعلق باختصار وتقليص المدد الزمنية للقيد في جداول المحامين بتدرجاتها باعتبارها مددًا طويلة جدًا ومبالغ فيها وعقبة في تدرج المحامين العمانيين في هذه المهنة، فحتى يكون المحامي مقبولًا أمام المحكمة العليا يحتاج لعامي تدريب قبل أن يقيد كمحامٍ في المحاكم الابتدائية، ثم خمس سنوات كمحامي ابتدائي، تعقبها سبع سنوات كمحامي استئناف ومن ثم يصل لمحامٍ مقبول أمام المحكمة العليا وعليه فإنه يحتاج لأربعة عشر عاما على أقل تقدير الأمر الذي يحد من جاذبيتها».
وعليه فإن مراجعة هذه المدد وتقليصها على أساس التطورات العلمية والمعرفية بصرف النظر عن مدة الخبرة والتي تعد هي المعيار اليتيم حاليا بات أمرًا ضروريًا لتعزيز مهنة المحاماة في السلطنة.

خطوة في الطريق الصحيح


وشاركنا المحامي عبدالعزيز بن سعيد الحارثي، صاحب مكتب «الحارثي والبوسعيدي محامون ومستشارون في القانون»، بقوله: «إن تعمين مهنة المحاماة عموما هي خطوة في الطريق الصحيح، لأن مهنة المحاماة تعتبر من المهن السيادية التي تجب ممارستها من قبل أبناء الدولة ذاتها أسوةً بمعظم دول العالم، ولقد قامت السلطنة باعتماد سياسة التدرج في تعمين مهنة المحاماة ولقد وصلنا إلى درجة التعمين الكلي للمهنة، حيث أثبت العمانيون كفاءة عالية في شغل مختلف الوظائف والمهن، والمحاماة ليست استثناءً، فلقد أثبت المحامي العماني كفاءته ومقدرته العالية في الترافع وصياغة المذكرات، إلا أنه ومن وجهة نظري فهناك سلبيات على قرار التعمين الكلي والمتمثل بالإضرار بمصالح بعض المحامين أصحاب مكاتب المحاماة والشركاء في الشركات المدنية للمحاماة الذين يحملون الترخيص الابتدائي ويستعينون بمحامين غير عمانيين للحضور والترافع أمام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا، وقد يؤدي هذا القرار لإغلاق مكاتبهم لعدم تمكنهم من مواصلة تقديم الخدمات القانونية في درجات التقاضي هذه، رغم أن هؤلاء المحامين قد قضوا في المهنة مددًا قد تصل إلى خمس أو ست سنوات، وسيعود هؤلاء المحامون باحثين عن عمل، وأرى أن الحل الأمثل لسد النقص من جراء هذا القرار هو تقليص مدد الترافع للمحامين في مختلف درجات التقاضي بحيث تكون تتناسب والوضع الراهن والمنطق السليم».
وأضاف الحارثي: «بالنظر إلى الإحصائيات المنشورة من وزارة العدل يتضح أن عدد مكاتب المحاماة والشركات المدنية للمحاماة في السلطنة (539)، ويبلغ عدد المحامين العمانيين المقيدين في جدول المحامين تحت التمرين (481)، بينما يبلغ عدد المحامين العمانيين المقيدين في جدول المحامين أمام محاكم الاستئناف (301)، أما المحامون العمانيون المقبولون أمام المحكمة العليا فيبلغ عددهم (163)، ويتضح مباشرة عدم تناسب أعداد المحامين العمانيين المقبولين أمام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا بالنسبة لعدد مكاتب المحاماة والشركات المدنية للمحاماة، فحسابيًا لا يمكن أن يكون هناك محامي استئناف أو عليا واحد على الأقل في كل مكتب محاماة أو شركة مدنية للمحاماة، وعليه سيكون لتعمين المهنة آثار وخيمة على المكاتب التي ستفتقر لوجود محامٍ مرخص للحضور أمام محاكم الاستئناف أو المحكمة العليا، وسيؤثر ذلك أيضا في انتظام العمل القضائي لقلة المحامين، حيث يشغل المحامون غير العمانيين الآن أكثر من 50% من مجمل المحامين المقبولين أمام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا، وتأسيسا على ذلك سيكون من شأن تقليص المدد إلى الحد المعقول انتقال عدد كبير من المحامين المقيدين في جدول المحامين أمام المحكمة الابتدائية إلى جدول المحامين المقبولين أمام محاكم الاستئناف، وسينتقل عدد آخر من المحامين المقيدين أمام محاكم الاستئناف إلى جدول المحامين المقبولين أمام المحكمة العليا، فيتم سد الشاغر الذي سينتج من عدم السماح للمحامين غير العمانيين بالحضور والترافع أمام محاكم الاستئناف والمحكمة العليا، كما ستكون المهنة أكثر جاذبية للشباب والخريجين الجدد وستلعب المحاماة دورها الطبيعي والمأمول في تشغيل المواطنين، علاوة على أن المدد ستكون أكثر انسجاما مع الواقع الفعلي، لذلك، وتماشيا مع توجهات الدولة في تمكين المواطنين والشباب في مختلف الجهات والمهن. ولتعزيز قدراتهم لبناء الوطن. ولدعم خطط التعمين والإحلال. ولضمان سلاسة القرارات المتعلقة بهذا الشأن في مهنة المحاماة. ولضرورات ومعطيات الواقع العملي. أصبح لا بد من مراجعة المدد الطويلة المتعلقة بتدرج المحامي الواردة في قانون المحاماة. لتصبح هذه المدد أقرب للواقع وأكثر انسجاما مع السياسات الوطنية».
واختتم الحارثي: «إننا نثمّن ونقدر جهود المحامين الأجانب لما كان لهم الدور الكبير في المساهمة لتطوير مهنة المحاماة فلقد استفاد المحامي العماني وغيره من المشتغلين في المجال القانوني بخبراتهم ومعارفهم في القانونية كما لهم الأثر الكبير في المراحل الأولى لمهنة المحاماة في السلطنة، وقد تتم الاستفادة بخبراتهم في الفترة ما بعد القرار كمستشارين قانونين في مكاتب المحاماة هنا بالسلطنة».