فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

الوصية للحمل لا مانع منها.. وللإنسان أن يوصي للناس جيلًا بعد جيل –

■ ما حكم الوصية للحمل؟
لا مانع مــن الوصيــة للحمل، لأن الوصيــة ليســت كالإرث، فالإرث لا يستحقه إلا من كان مولودا إبان موت الموروث، أما الوصية فهي بخلاف ذلك، ولذلك يمكن للإنسان أن يوصي للناس جيلا بعد جيل، فيوصي لهذه الأســرة ثم لأولادهم فيما بعد ثم لأولاد أولادهم فيمــا بعد وهكذا كما هو الشــأن في الوقف عندما يوصي به الإنســان، ولكن الإرث لا يكون كذلك، فالإرث لا يكون إلا للجيل الأول، إلا أن ينتقل إلى ورثة الوارثين من خلال إرثهم لهؤلاء الوارثين لا من خلال إرثهــم للموروث الأول، فلذلك لا مانع من أن يوصي الإنسان للحمل. والله أعلم.
■ رجل أوصى بعمارة من ماله يبنى بثمنها مسجدا أو عدة مساجد، وقيمة هذه العمارة تفوق ثلث ماله، فهل في هذه الحالة تكون الوصية ثابتة أم لا؟
إن زادت الوصية على الثلث ردت إليه، إلا إن رضي الورثة بالزيادة. والله أعلم.
■ رجل هالك كان قد أوصى لأقربيه الذين لا يرثونه بمبلغ خمسمائة ريال، وقد ترك أولاده وعائلته دون عائل ســوى مبلــغ المعاش والذي لا يزيد عن الثمانين ريالا إلا قليلا، وقد ســلم بعض مــا عليه من ديون وبقي عليه مــن الديون مبلغ وقدره ثمانون ريالا، فهل نســلمه من هذه الريالات الموصى بها لأقربيه والباقي توزع عليهم أم لا يجوز؟ وماذا ترى فــي كيفية توزيعها عليهم، هل على حســب مســتوياتهم من ناحية الدخل أم بالتســاوي بينهم؟ وإلى أي مرتبة منهم تــرى توزيعها عليهم؟ علما بأن صلة القرابة كالآتي: إخوة «أخ من أم وأخت من أب» وأولاد أخ، وخال، وابن خال، وأولاد عم بينه وبينهم أربعة جدود، وأولاد عم يبعدون عنه بخمســة جدود تقريبا، وهؤلاء يتفرعون مــن ناحية جده ثلاثة فروع، وهم فيما أظن في مســتوى واحد، ولكل من أولاد العم أولاد، فهل الذين هم أقرب إليه أولى بإعطائهم من هذه الوصية دون غيرهم من الأولاد؟
لا تخلو هذه الوصية، إما أن تكون في حدود ثلث المال أو أكثر من ذلك، فإن كانت في حدود الثلث مع باقي وصايا الهالك فهي ثابتة، ولا يجوز صرفها عن موضعهــا الذي خصصها لــه الموصي لقولــه سبحانه وتعالى (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم) وإن كان على الهالك دين فالدين يقضي من أصل ماله الذي تركه، ويقدم على الوصايا وإن قدمت الوصية ذكرا في القرآن فإنها متأخرة رتبة عند جميع العلماء، لأن الدين حق ثابت بذاته على المدين ولو لم يُلزمه نفســه، بخلاف الوصية فإنها تجب بإلزام الموصي بها نفسه، وإنما قدم ذكرها في القرآن عليه للحض على عدم التفريط فيها، وأما ترتيب الحقوق الواجبة في المال بعد موت صاحبه فكما قال التلمساني:
إن امــرؤ قــد قــدرت منونه
جهــز ثــم أديــت ديونــه
وبعــد ذاك تنفــذ الوصيــة
ويقــع الميــراث فــي البقيــة
فإن كانت الديون التي على الهالك لم تقــض فلتقض أولاً ثم ينظر في الباقي، وتنفذ الوصايا من ثلثه. والله أعلم.
■ إنني رجل مســن وقد يســر الله عليّ، وعندي بعض الأملاك والعقارات ولا أحد يرثني إلا ابن أخ لي فقط وهو رجل كبير وله أولاد، وبما أنني وكما ذكرت بلغت من العمر عتيا فإنني أريد أن أوصي ببعض العقار أو أجرة بعض العقار لبعض الأيتام من الجيــران والأقارب، وذلك لينتفعوا بها بعد موتي، فماذا تقول وبماذا توجه سماحتكم؟ وما هي الإجراءات الشرعية للوصية؟
لك أن توصي بالتبرعات الخيرية، على أن لا يتجاوز ما توصي به ثلث التركة، إلا إن كان حقا واجبا عليك. والله أعلم.
■ ما قولكم في رجل كان قد أوصى قبل موته بثلاثين حجة إلى بيت الله الحرام وبثلاثين صلاة وثلاثين رمضان، والمال الذي خلفه لا يكفي لما أوصى به؟
ينفذ ما يمكن إنفاذه من هذه الوصية من ثلث تركة الموصي بالمحاصصة بين ما أوصى به، ولا يلزم شيء فوق ذلك. والله أعلم.