رواد الأعمال والحاجة إلى التوجيه

من المدرك أن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال يمكن أن يشكل واحدًا من أدوات المستقبل لقيادة الاقتصاد الوطني، وهو ما نجحت فيه العديد من الدول في العالم المعاصر.
وهنا يجب الإشارة إلى مستجدات الوضع العالمي من جائحة كورونا «كوفيد 19» التي شكلت بالفعل محطة للتوقف مع مجالات ريادة الأعمال وكيف يمكن للأفكار الشبابية والجديدة أن تنجح في تحريك الاقتصاديات بالاستفادة من الثورة التقنية والمتغيرات الكثيرة التي تتحرك في الحياة الحديثة.
في هذا الإطار يمكن الحديث عن توجيه قطاع ريادة الأعمال ورفده بالفكر الجديد الذي يساعده على الابتكار والنمو والحراك الفعلي باتجاه أن يكون له ثمرة مرئية على الواقع العملي وألا يكون مجرد قطاع تابع، فالأساس في هذا القطاع هو الفاعلية والديناميكية وليس مجرد التبعية بأن يحصل على ما يتبقى من مردود ومدخول القطاعات الكبيرة، وهذا يعني الحاجة الملحة إلى تعزيز فكر ريادة الأعمال عبر الاستفادة من مجمل أدوات الواقع الإنساني الجديد بالاستفادة من الظروف الراهنة على الصعيدين العالمي والمحلي.
يمكن الإشارة إلى أن أي جهد لابد أن له ثمرة على أرض الواقع ولو بعد حين، ونشير هنا إلى ما بدأه بنك التنمية العماني هذا الأسبوع، في تنفيذ برنامج «مسارات التنمية» الذي يتضمن عدة حلقات توجيهية لرواد الأعمال في المجالات الاستراتيجية والإدارية والمالية والتسويقية وغيرها من المجالات التي تخدم قطاع ريادة الأعمال وتزوده بالخبرات والمهارات اللازمة لإدارة المشروعات.
يعمل برنامج «مسارات التنمية» على الاستفادة من مختلف الأفكار في تعزيز التواصل وبناء الخبرات الجديدة، سواء من قبل الأكاديميين والخبراء أو أصحاب المشروعات الناجحة في تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، حيث إن القصص الملهمة والناجحة تساعد في إرواء عطش الآخرين الذين يرغبون في النجاح ولابد أن تناقل الخبرات له دور جلي في هذا الباب، من حيث السماع المباشر لهذه التجارب بهدف الاستلهام والتعلم منها، وعادة فإن البشر يتعلمون من تجارب بعضهم البعض، ويكتمل ذلك بالدعم المعرفي والأكاديمي الذي يأتي به الخبراء والمتخصصون لتكون لدينا حلقة متسعة من الإدراك الذي يصنع الخطوات المستقبلية.
يجب أن نضع في الاعتبار ما سبق التأكيد عليه في البدء، من أن الظروف العالمية الراهنة تشكل سببًا واضحا لإعادة التفكير في الكثير من المكتسبات والخبرات لإعادة رسم الطريق، بما يقود إلى الإبداع الفاعل الذي يكون له المرود الفعلي وحيث تعم الفائدة على الجميع وتتناقل الخبرات بين الأجيال.
إن عالم اليوم يقوم على مسائل باتت من الأبجديات هي التقنية والابتكار وكيفية إحداث مشروعات عصرية ذات عائد مجزٍ، وبإمكانيات بسيطة، وهذا لا يقوم إلا في قطاع ريادة الأعمال الذي يحمل الأرضية الفعلية لمثل هذا الشيء، وحيث يكون العقل الشبابي القادر على العطاء وقيادة دفة الأمل إلى الفضاءات الأرحب.